الرئيسية » تقارير نسوية » منوعات » الرسالة الاخبارية »  

الأخصائية النفسية والسلوكية دعاء صلاحات تتحدث حول .. " التعلم بالملاحظة" !
15 شباط 2024

 

رام الله-نساء FM- تتعدد النظريات التربوية في طرق التربية المثلى للأطفال، بين تلك التي تدعو إلى تعزيز السلوكيات الإيجابية وأخرى تؤمن بأن العقاب يؤدي إلى التعلم. في المقابل، يرى علماء أن قدرا كبيرا من اكتساب الخبرات يحدث بشكل غير مباشر فيما يعرف بـ"التعلم بالملاحظة".

على سبيل المثال، في حال شاهد الطفل والديه يتجادلان بصوتٍ عالٍ ويلوحان بأيديهما، فمن الطبيعي أن يقلّد هذا السلوك فيما يطلق عليه في علم النفس "التعلم بالملاحظة".

قالت الأخصائية النفسية والسلوكية دعاء صلاحات لنساء إف إم إن الإنسان يميل بشكل طبيعي إلى الانخراط في التعلم القائم على مراقبة الآخرين، والتعلم بالملاحظة يبدأ في المراحل الأولى من حياة الطفل، من خلال مراقبة الطفل تفاعل وتصرفات من حوله، كالأب والأم والإخوة والأصدقاء والجيران.

وقالت صلاحات بأن تأثير التعلم بالملاحظة على شخصية الطفل واستقراره النفسي يكون كبيرا، حيث يؤثر على نموه العاطفي والاجتماعي والعقلي من خلال تكوين شخصية الطفل: حيث تسهم الملاحظة في تشكيل القيم والاتجاهات السلوكية من خلال مراقبة سلوك الآخرين وانفعالاتهم. تكوين العلاقات الاجتماعية: حيث يتعلم من خلال الملاحظة كيفية التفاعل مع الآخرين وبناء العلاقات الاجتماعية، مما يؤثر بشكل كبير على سلوكه مع الآخرين فيما بعد. تعزيز الاستقرار النفسي: حيث إن التعلم بالملاحظة يسهم في تطور فهم الذات وزيادة الثقة بالنفس، وتحسن التواصل الاجتماعي والعلاقات الشخصية. تطوير الفهم والتعلم: من خلال مراقبة تفاعل الطفل مع البيئة، يمكن للوالدين تحديد نقاط القوة والضعف في شخصيته وتشجيعه وتوجيهه لتحسين أدائه وسلوكه.

وقالت إن التعلم بالملاحظة "يستند إلى نظرية التعلم الاجتماعي والتعلم بالملاحظة للباحث ألبرت باندورا (عالم نفسي كندي مشهور بنظريته في التعلم الاجتماعي المعرفي)، ومن المعروف أن الأطفال يكتسبون سلوكيات عديدة من خلال النمذجة أو الملاحظة والتقليد".

ويعتمد التعلم بالملاحظة بشكل كبير على العديد من الوسائط في البيئة التي يعيش فيها الطفل، "ومن هذه الوسائط الأهل أو الأقران، وهذا التعلم يعتمد بشكل كبير على الطريقة التي يتعرض فيها الطفل إلى السلوك النموذج وبشكل خاص في حال التعزيز أو العقاب، وعادة ما يترك أثرا، إما إيجابي وإما سلبي لدى الطفل".

ويضيف، "التعلم بالملاحظة اليوم يرتبط بشكل كبير في الوسائل والتقنيات المعاصرة، التي أصبحت تفرض نفسها على نطاق الطفل التعليمي، فهو يتعلم مما يشاهد أو مما يسمع، حيث يظهر المعزز التلقائي، وهو الاستحسان الذي يراه الفرد يعطي القدوة التي أمامه نتيجة قيامه بسلوك معين وإنجازه لهذا السلوك".

وقالت هذا التعزيز إيجابي "وهذا السر في تعلم السلوك وتقليده، والعوامل المؤثرة في التعلم الاجتماعي ترتبط بالمكانة الاجتماعية أو درجة الشهرة والنجومية، فيزداد الحرص على الانتباه للنموذج و متابعته والاقتداء به كلما كان النموذج نجما أو صاحب شهرة".