
اضطراب القلق الحاد، ويسميه الناس بالصدمة النفسية، ويحدث نتيجة التأثر المباشر، ويكون فيه توتر شديد مترافق مع الحدث مثل سماع صوت الانفجارات مع وفاة قريب، ويقع فيه تفاعل نفسي شديد، ويحدث هذا عادة خلال أول شهر بعد التعرض للظرف الشديد.
واضطراب ما بعد الصدمة، ويحدث بعد فترة شهر من الحادث. وهو من الآثار النفسية التي قد تبقى لشهور وأحيانا لسنوات. وهو أحد أكثر المشاكل نفسية شيوعا للناس الذين تعرضوا لأزمات وظروف استثنائية تهدد حياتهم أو حياة أناس قريبون منهم، مثل التعرض للتفجير أو الانحشار تحت الأنقاض.
المنعة النفسية
يقول الدكتور علاء الفروخ، إنه ليس كل من يتعرض لظرف صعب سيعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، ومن العوامل التي يعتمد عليها هي ما يمتلكه الشخص مما نسميه الصلابة النفسية أو المنعة النفسية.
وأكد الفروخ أنه مما يراه وضمن المعطيات التي لديه مما نشاهده في الأخبار ومن الزملاء الذين عملوا مع أهل غزة في السابق وفي المستشفيات الميدانية، وشاهدوا المواطنين الغزيين الذين نجوا من الحرب، فإن نسبة المنعة النفسية أو الصلابة عند أهل غزة عالية جداً وغير مسبوقة واستثنائية في العالم، لدرجة أنه عند بعض الجرحى أو الناجين ممن استشهد أفراد من أهاليهم أو هدمت منازلهم لم تظهر عليهم حالة اضطراب ما بعد الصدمة نهائيا، ووجد أنهم يتمتعون بمنعة نفسية عالية جدا.
وقال الفروخ إن واحدة من مدارس العلاج النفسي المعتمدة عالميا اسمها العلاج بالتسامي أو العلاج بالمعنى، ويقصد بهذه المدرسة أن الناس أحياناً يتجاوزون مشاكلهم المادية أو النفسية المباشرة من خلال التسامي عليها نحو هدف عال جداً وقيمة كبرى يؤمن بها الشخص، فلا يشعر بالحسرة أو الألم أو الندم على ما يحدث معه من ظروف مادية في الحياة، لأن لديه هدفا أسمى من ذلك بكثير يجعل ما حصل معه من تضحيات شيئا يتقبله.
وهذا الأمر واضح جداً في أهل فلسطين وأهل غزة، فهم أصحاب قضية يؤمنون بعدالتها المطلقة، وعندهم درجة عالية من الإيمان بقضيتهم وبأنها تستحق كل هذه التضحيات، يضيف الفروخ.
وقال إن النضج الفكري والانفعالي لدى الأطفال ما زال غير مكتمل، لذلك فهم أكثر عرضة من غيرهم للاضطرابات بعد العدوان، مشيرا إلى أنه ليس لديهم المنعة النفسية التي يتمتع بها البالغون.
وأضاف أن الأطفال يكونون أكثر عرضة لاضطراب بعد الصدمة والتوتر الشديد، لذلك هم أكثر فئة تحتاج للدعم النفسي.
العلاج النفسي لسكان غزة هو أولا إيقاف حرب الإبادة والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، لأن الناس يصابون باضطرابات ما بعد الصدمة والتوتر.
يجب أن يشعر الأشخاص بالأمان وأن تقدم لهم خدمات الحياة الأساسية مثل الطعام والشراب والمأوى، ثم تأتي خدمات الدعم النفسي والعلاج المعرفي السلوكي والأدوية حسب الحالة.
وأكد الفروخ أن مستوى الإصابة بوسواس الموت يرتفع حيث يفكر الشخص بالموت يوميا وفي كونه لن ينجو من هذه الحرب كما يحدث الآن في غزة، إذ جميع الأماكن مستهدفة، حتى المستشفيات والمدارس في أبشع جرائم الحرب التي يمكن ارتكابها.
وأضاف "هنا يأتي دور العلاج النفسي ليخفف من حدة النتائج السلبية للحرب خاصة لدى الأطفال، من خلال الألعاب الجماعية والرقص واللعب بالدمى والأناشيد مما يشتت انتباههم وتفكيرهم عن الأحداث الصادمة".
وتابع أن العلاج النفسي يلعب دورا بارزا في تدريب الأفراد البالغين على التقبل وطرق التأقلم مع الضغوط ويعلمهم طرق التفكير الإيجابي الذي يسهم في تحسين الحالة النفسية لديهم.
