
غزة-نساء FM-سلفيا فروخ- صفاء، شابة فلسطينية من مدينة رفح، تروي والدتها تفاصيل ولادتها المتعسرة داخل أروقة المستشفى الإماراتي المتخصص في الولادة. المستشفى، مساحته وعدة أسرَّته لا تكفي لأهالي رفح في الحالة الطبيعية، فما بالك بالوضع الراهن لمدينة تستضيف أكثر من مليون نازح. تخيل حجم الاكتظاظ في المستشفى، وأضف إليها أعداد النازحين بأروقته وساحاته.
عند موعد المخاض لصفاء، بدأت الآلام والحديث الصراعي لإيجاد سرير فارغ. السيدة الحامل تبحث عن ممرضة، وكذلك عن طبيب في ظروف صعبة. وبعد أن انتهت البحث لمدة ساعة عن سرير للاستقرار، اضطرت للجلوس على كرسي عادي، وكانت تتبادل هي وحالة أخرى السرير لتأخذ قسطًا من الراحة.
تقدمت المرحلة، وأصبحوا بحاجة إلى وجود طبيب. انطلقت أم صفاء للبحث عنه بعد أن ازدادت آلام الولادة، ولكن لم تجده، حتى وجدت نفسها في البدروم. انتابها الخوف، لأنها كأنها في مدينة أشباح، وصفتها بالحد الأقصى. ولكن الأمر كان أكثر ضرورة والحاحًا لوجود الطبيب. بعد أكثر من ساعة من البحث، حولت أمها نفسها إلى جندي يقتحم وينهش كل من يعرقل وصولها لطبيب لينقذ ابنتها المتألمة.
ومنذ وطئت قدمها أرض المستشفى وصلت مع شروق الشمس إلى طبيب، وكأنها حررت مشارق الأرض ومغاربها، وأدخلت ابنتها لما يسمى بكشك الولادة. تم إنقاذ حياة في مدينة الموت، وتحدث عندما حملت حفيدتها، قالت لها: 'سأخبرك ما فعلته لتأتي، وما فعله الاحتلال ليقتلك'. وتختم كأنها أنا اللتي خضعت للمخاض، لا ابنتي."
