الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » نساء فلسطينيات »  

صوت| الكاتبة الفلسطينية ريما نزال تتحدث لنساء إف إم عن "ورود في تربة مالحة"
12 أيلول 2023

 

رام الله-نساء FM- تحدثت الكاتبة ريما نزال وعضو الأمانة العامة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، في حديث مع "نساء إف إم" حول فيلم "ورود في تربة مالحة"، الذي تحدث عن مكتساب النساء منذ بدء الحكم الذاتي للسلطة الفلسطينية.

وقالت في مقالها: الجدير بالكل الفلسطيني، الوقوف لحظة صدق أمام أسباب التراجع الاجتماعي والثقافي قياساً بما كان متوقعاً في بدايات عهد السلطة الوطنية، وتقديم مراجعة كاملة لأدائها وسياساتها نسبة إلى وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي. وترددها وتلعثمها، وأن تدلي بدلوها في بئر الواقع وتغيراته ومآلاته، وتوصيف موضعته إن كان نحو الأمام أو الخلف، وتحديد وجهتنا والجهة التي تيمم نحوها وجهها، فقد بتنا لا نعرف أين تذهب السلطة بنا، بعد مرور ثلاثين عاما على تأسيس أول سلطة فلسطينية على الأرض، يحكم فيها الفلسطينيون ذاتهم.

هذه التأملات التي انتابت من شاهد فيلم «ورود في تربة مالحة» من إعداد وإخراج الإعلامية ناهد أبو طعيمة وإنتاج شركة رام الله ديجيتال، كان بمثابة جردة حساب لميزان الأرباح والخسائر من المنظور النسوي، في سياق خاص يقع فيه الشعب الفلسطيني تحت وطأة احتلال كولونيالي وعنصري، ويكون النضال من أجل الخلاص منه أولوية يتوحد عليها الشعب، لكن دون أن يشكل النضال الوطني ضد الاحتلال شماعة لتعليق القصور على الصعيدين الاجتماعي والحقوقي.

استعرض العمل الفني مخرجات مرحلة طويلة نسبياً، لكنها شحيحة بإنجازاتها قياساً بالاحتياجات التي تقتضيها مرحلة تأسيسية، وهي أكثر من كافية لتقييم الإنجازات والإخفاقات بعد مرور ثلاثين عاماً على تطبيق اتفاق أوسلو، وما أتاحه للسلطة من صلاحيات إدارة المجتمع وتنظيمه بما في ذلك صلاحية إصدار القوانين والتشريعات، ووضع المناهج والسياسات المختلفة وتبني المبادئ الحقوقية وإرساء قواعد العقد الاجتماعي وفلسفته.

جردة الحساب على مدار ثلاثين عاماً، ذهبت في «ورود في تربة مالحة» إلى العلاقة بين المستوى الرسمي ممثلاً بالحكومة ومؤسسات المجتمع المدني النسوية حيث وقع الشرخ في العقد الاجتماعي بتخلي السلطة عن حماية النساء وحقوقهن، وترددها في لَجْم مناخات الكراهية ضد النساء وشحن الأجواء بالانبعاثات السامة لمخلفات الانقسام، ما أنتج اصطفافات وخصومات بين الحكومة والمجتمع المدني، سيطرت على مشهد العلاقة بين المجتمع المدني والحكومة، وشابتها مظاهر من القطيعة والتحامل وتحميل المسؤوليات، على وجه الخصوص إثر العنف السياسي الذي مورس ضد الصحافيات والمتظاهرات.

جردة الحساب لم توفر الأحزاب السياسية التي تم انتقادها لكونها تخلت عن النساء خلال الهجمة الظلامية، واختيارها الاستهانة بأثرها الشامل بالتتالي، من خلال الهجمة على الأطر النسائية وبرامجها الاجتماعية، وبالتوازي مع أثر الهجمة المرتدة على جماهيرية الأحزاب وحضورها الشعبي.

لقد لجأت الأحزاب إلى التقليل من شأن الهجمة الذي لم يكن سوى وسيلة لتبرير تقصيرها وعدم قدرتها على رؤية الأثر على مكانتها ومصداقيتها؛ لأن الخطاب الشعبوي أنتج مزيداً من تنظيم وعقد المؤتمرات العدائية ضد الناشطات والمدافعات عن حقوق المرأة والإنسان وآخرها مؤتمر غزة المسمى «المكائد الدولية لهدم الأسرة المسلمة – سيداو نموذجاً»، الذي يمكن له أن يختصر عملية تقييم ثلاثين عاماً بقراراته وتوصياته وأجوائه العدائية لمطالب النساء، دون التغاضي عن أن ما حصل في غزة سبقه ما وقع من اجتماعات ومهرجانات ووقفات مثيلة في الشوارع ودواوين العشائر، قادها أيضاً حزب التحرير المتخصص بشؤون الهجوم على المرأة الناشطة ومطالبها الحقوقية وبالعدالة والتغيير.

ما سبق يظهر الاستخلاص الخطير، بأن المشكلة ليست في كون النظام في غزة أوتوقراطياً وتقليدياً يضع المرأة في منزلة دونية، بل يظهر تعقيداً أكبر، بأن لدينا أكثر من مجرد نظامين سياسيين منقسمين، بل ننقسم ثقافياً بين شكلين من الفكر التقليدي، يبدو معه الحال كأنهما نظامان مختلفان في الشكل، بينما هما موحدان في الجوهر، يجمعهما افتقاد الحريات العامة وغياب الثقافة التنويرية المتقدمة وغياب الاستراتيجيات المتعلقة بطبيعة النظام السياسي المنشود بالمرجعيات الوطنية.

في جردة الحساب، ورغم الحديث عن النواقص العامة وتفاصيلها، وعن الفراغ القانوني والسياساتي، حاول الفيلم تجنب أن يكون الفشل عنواناً فلسطينياً بامتياز لمرحلة طويلة، جاء على ذكر المكاسب القليلة التي حرص العمل بموضوعية على ذكرها، ويجدر بالحركة النسائية تحصينها والحرص عليها مخافة عليها من غدر الزمن، فيسلبنا إياها.

كيف لا وتلك الإيجابيات هي المتنفس الوحيد لتثبيت خطواتنا في مسيرة النضال المستمرة.

لا بد من الاعتراف، ودون استفزاز أحد، أن واقعنا الحقوقي ليس بخير، كراماتنا الإنسانية ليست بخير، صحّتنا النفسية ليست بخير. لكن دوام الحال من المحال، ولا بد أن يستجيب القدر للمرأة الفلسطينية التي لم تتعب يوماً من المطالبة والفضح والتظاهر لانتزاع حقوقها، ولن تتعب من المراهنة على الأحزاب الوطنية وخاصة اليسارية والحراكات والتيارات التقدمية والديمقراطية عموماً، التي في الأصل لها دور اجتماعي مهم مجتمعياً، والضغط عليها لقطع العلاقة مع المهادنة والشكلية والزبائنية التي طبعت أداء بعضها، اتقاء للتعميم، وجعلها تدور في فلك التردد والتذبذب.