
عمان-نساء FM- صبا كعكة:- "لم تعد قدماي تحملني بعد أكثر من 30 عاما من العمل، وما يحملني إلى هنا هو عشرة أولاد وبنات ينتظرون مجيئي ليعيشوا على ما أحمل من طعام".
يبدأ صباح أم شاهين من الفجر، تصلي ركعاتها ليبدأ شقاؤها من مدينتها دير علا الغور الجنوبي. تأتي يوميا في رحلة تتجاوز الساعة وربع إلى مدينة السلط. تحمل محصولها الثقيل وأمراضها من سكري وضغط وهموم لتجلس معهم طيلة اليوم إلى ما بعد صلاة العشاء. تحارب أم شاهين قسوة ظروفها بالدعاء والإبتسامة لكل من يشتري منها حتى اعتادوا أن يكونوا زبائن بسطتها.
البحث عن الرزق
فلم يعد العمل على البسطات والجلوس على الأرصفة مقتصر على الرجال بل تجاوز ذلك ليشمل عددا كبيار من النساء بالاخص نساء الأغوار ممن توفر لديهن في مناطقهن الخضروات لبيعنها في باقي المحافظات، تجلس العديد من النساء على الأرصفة يتوزعون في شارع الحمام أكثر، كونه أكثر شارع إزدحاما في مدينة السلط، ويبدأن يومهن من الفجر لينتهي عند إنتهاء البضاعة.
"والله ناس تاكل جاج وناس تقع بسياج بس الله يحمي هالوطن". توصف أم شاهين الواقع، مستاءة من انتزاع تأمينها الصحي لعدم تمكنها من العلاج والحصول على دواء السكري . فلا زوجها الضرير قادر على المساعدة، ولا شاهين الذي يدفع قرض مشروع القهوة بعد أن أغلقتها البلدية لتنظيم الشارع.
هم أجيال المستقبل فقط أطفالها يصطحبونها أحدهم أحيانا لمساعدتها على حمل الأكياس حيث لا يوجد مصروف للمدرسة ليحملوا كتبهم لهناك، هو الدق البدوي على وجهها وهذا الرصيف وطبخات سيدات المدينة من يشترون منها.
وتحاول بلدية السلط التخلص من البسطات لأجل وجه المدينة الحضاري، لكن الحلول مقتصرة فقط على توفير مكان لبسطاتهمن وربما هذا المكان يكون مناسب لعملهن أم لا، كون عملهن يتطلب مكان يعج بالمارة لتأمين لقمة عيشهن.

استغلال واحتكار..
تشتهر مدينة دير علا الغور الجنوبي بالزراعة، ويستغل أصحاب الأراضي البائعين باحتكار النخب من المحصول على المتاجر الكبيرة. فلا يقبل المزارعين بيع أم شاهين أي نوع معين أو نخب وأحيانا لاتجد حتى " البرارة" أي ماتبقى من المحاصيل على حد قولها بعد انتهاء الجيد منها، حيث يفضلون بيعها لأصحاب "المولات" بعشرات الدنانير كما تقول أم شاهين.
مضيفة أنهن يعانين من الحصول على بضاعتهن لأجل بيعها، بسبب احتكار التجار واستغلالهم، ليمنحوهن ماتبقى من المحاصيل بجودة قليلة.
ابناء الاردنيات..
أم حمدي بسطة عيشها لا تبعد عن أم شاهين سوى أمتار، تناضل في أبناء الأردنيات. زوجها مصري الجنسية عاجز عن المشي، ولا يسمح له حتى بامتلاك بسطة لمساعدتها. تحت حرارة الشمس وأمطار الشتاء سعيا لتربية أطفالها الستة، ولفسحة أمل أضيق من بسطتها التي تهددها البلدية بإزالتها من أجل الوجه السياحي للمدينة. تحزم كل صباح خضرواتها منذ سنوات، لتكمل الكفاح في تربية ستة أولاد مع طفلة سابعة لابنتها المنفصلة عن زوجها.
تصطحب أم حمدي أطفالها للعمل، وينتظرون أول بيعة لتشتري لهم سكاكر. كسؤال مألوف بادرت، لايذهبون للمدرسة؟ لتجاوب بأنهم سعيدون عالبسطة أكثر، فإحدى مربيات الأجيال في مدرسة أولاد أم حمدي قالت لهم: "أنتم مصريين لن يكون هناك عمل لكم ولا أي حقوق".!!
استمروا برفض الذهاب للمدرسة حتى تسربوا من التعليم منذ سنوات. فقدوا حتى تعلم القراءة والكتابة، ولزموا السوق مع ألعابهم بين البقدونس والبصل.

وجه المدينة الحضاري !
تعد قضية البسطات مشكلة تؤرق مديرية السياحة في السلط، وتعاني منها النساء ويعيشن بخوف دائم من إزالتها في أي لحظة، كونه لا يوجد لهن أي معيل ومصدر دخل آخر في ظل الاوضاع التي يعشنها، كما يعانين في فصل الشتاء من المشقة في الجلوس على الطرقات والطريق الطويل للوصول من مناطقهن للمحافظات، عدا عن ذلك لايوجد لديهن أي ضمان او تأمين صحي يؤمنهن في ظل عملهن الشاق.
وعلى الرغم من أن بيعهن للمحاصيل بأسعار أقل يسد حاجات بعض الأسر إلا ان هذه المشاريع تحتاج تنظيم أكبر وضمان لحقوق هؤلاء النساء من التأمين والضمان بوجود مشروع يجمعهن ويحافظ على مصدر دخلهن.
