الرئيسية » تقارير نسوية » نساء حول العالم »  

سجن أم بريطانية بعد تناولها حبوب الإجهاض
14 حزيران 2023

 

لندن-نساء FM-حكم على امرأة بريطانية بالسجن لأكثر من عامين لحيازتها دواء لإجراء عملية إجهاض في قضية وصفت بأنها "مأساوية"، وفقا لما ذكرت صحيفة "إندبندنت".

وكانت كارلا فوستر، 44 عامًا، قد حصلت حبوب الإجهاض في إطار مبادرة الحكومة "حبوب عن طريق البريد" التي جرى طرحها في أعقاب تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، ولا تزال سارية حتى الآن، وذلك لحالات الحمل غير المرغوب فيها حتى 10 أسابيع.

وخلص الأطباء إلى أنها كانت حاملاً في ذلك الوقت من 32 إلى 34 أسبوعًا مما يجعل "إجهاضها غير قانوني".

ورأت المحكمة أن فوستر، التي أنجبت بالفعل ثلاثة أطفال قبل أن تصبح حاملًا مرة أخرى عام 2019، كانت قد كذبت على الخدمة الاستشارية البريطانية للحمل خلال استشارة هاتفية بشأن مدة حملها حتى تتمكن من الحصول على حبوب الإجهاض.

وبعد صدور الحكم، انتقد مقدمو خدمات الإجهاض وناشطون وسياسيون بشدة قرار سجن الأم، مطالبين بإلغاء تجريم رعاية الإجهاض في المملكة المتحدة على الفور.

ورغم تلقيه رسالة من المتخصصين في الرعاية الصحية تطلب منه عدم سجن فوستر، فقد أصدر القاضي، إدوارد بيبيرال، عقوبة بالسجن لمدة 28 شهرًا.

وكان من بين الموقعين على الرسالة كلا ما رئيس الكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد، والرئيس التنفيذي للكلية الملكية للقابلات.

وقال القاضي إن فوستر شعرت بـ "ندم عميق وحقيقي للغاية"، و"شعرت بالذنب" ولا تزال لديها كوابيس بشأن أفعالها.

لكنه قال إن دوره: "هو تطبيق القانون كما نص عليه البرلمان وأوضحته محكمة الاستئناف"، مضيفا أن الأمر "يخص البرلمان وليس المحاكم".

وتابع: "إذا اعتبرت مهنة الطب أن القضاة غير محقين في سجن النساء اللاتي يقمن بإجراء إجهاض متأخر خارج الحد الأقصى، فعليها الضغط على البرلمان لتغيير هذا القانون، وليس على القضاة المكلفين بواجب تطبيق القانون".

وستقضي فوستر نصف عقوبتها في السجن، والوقت المتبقي في إقامة جبرية.

ويتضمن الإجهاض الدوائي تناول حبتين ولكن يمكن إجراؤه فقط حتى 10 أسابيع من الحمل في المملكة المتحدة، بينما يمكن إجراء الإجهاض الجراحي حتى 23 أسبوعًا وستة أيام من الحمل.

وقال المدعي العام، روبرت برايس، إن المرأة "كذبت" على الخدمة الاستشارية البريطانية للحمل بشأن "مدة حملها ، لذا أرسلوا الأقراص إليها".

وأضاف: "قالت إنها لم تر طبيباً بخصوص حملها لأنها كانت محرجة".

ونبه الإدعاء إلى أن المدانة كانت قد أجرت عددًا من عمليات البحث على الإنترنت خلال فترة الإغلاق بين فبراير ومايو 2020، بما في ذلك "كيفية إخفاء بروز بطن الحمل"، و"كيفية الإجهاض دون الذهاب إلى الطبيب"، و"كيفية التخلص من جنين في الشهر السادس من الحمل".

وقال القاضي بيبرال إن القضية أصبحت أكثر "مأساوية" لأن المرأة لم تقر بالذنب في وقت مبكرا، مضيفا أنه ربما كان قادرًا على التفكير في تعليق عقوبة السجن لو كانت قد فعلت ذلك.

يشار إلى أن عمليات الإجهاض لا تزال تعتبر عملًا إجراميًا في إنكلترا واسكتلندا وويلز بموجب قانون الإجهاض لعام 1967.

وينص التشريع الصادر في العام 1861 أن أي امرأة تنهي حملها دون الحصول على إذن قانوني من طبيبين، يمكن أن تواجه عقوبة السجن مدى الحياة.

كما يمكن أن يواجه أي أخصائي طبي عقوبات جنائية إذ عمد إلى إجراء عملية إجهاض خارج نطاق القانون.

جدل وغضب واعتراضات

وأمضى مقدمو خدمات الإجهاض والجمعيات الخيرية والهيئات الطبية والنواب سنوات في المطالبة بإلغاء تجريم الإجهاض في المملكة المتحدة.

وفي بيان صدر بعد الحكم الأخير، قالت الرئيسة التنفيذية للخدمة الاستشارية البريطانية للحمل، كلير مورفي: "لقد صدمنا وفزعنا من قرار المحكمة".

وزادت: "لا يمكن لأي امرأة أن تمر بهذه التجربة مرة أخرى.. القاضي أوضح أن النساء لن يتمتعن بالحماية من الملاحقة القضائية إلا إذا عمد النواب إلى إصدار تشريع جديد".

وفي نفس السياق، قالت الطبيبة، سارة سالكيلد، من شركة "MSI" لخدمات الإنجاب، التي توفر حبوب وعمليات الإجهاض: "لقد كانت هذه حالة مؤلمة للغاية لجميع المعنيين.. إرسال امرأة إلى السجن بسبب إنهاء حملها ليس رداً مناسباً، كما أنه ليس في صالح المصلحة العامة".

كما أعربت ماندو ريد، زعيمة حزب المساواة للمرأة، عن شعورها "بالحزن الشديد على السيدة التي كانت محور هذه القضية، مشددة  على أنها "غاضبة جدا من النظام".

وأضافت ريد: "هذا الحكم انتهاك لحقوق الإنسان، إذ لا ينبغي أبدًا إدانة أي شخص أو حرمانه من حريته للحصول على الرعاية الصحية.. هذه القناعة لا تخدم أحدا على الإطلاق..  لا المرأة ولا أطفالها ولا المصلحة العامة ".

وعلى نفس الموجة، غردت النائبة العمالية ستيلا كريسي، وهي ناشطة مؤيدة لحقوق الإجهاض قائلة: "هذه القضية تكشف الحقيقة المرة، فعلى عكس ما يدعي البعض فإن الإجهاض غير قانوني في إنكلترا، ويمكن مقاضاتك بسبب ذلك".