
رام الله-نساء FM- تختلف تأثيرات وتداعيات النكبة المستمرة على الفلسطينيين منذ 75 عاماً، باختلاف مناطق وجودهم، حتى الفلسطينيين الذين لجأوا إلى أوروبا في رحلات الهجرة خلال العقد الأخير لم تنته معاناتهم بانتهاء رحلة قوارب الموت أو العبور عبر غابات ومسالك التهريب البري في دول أوربا الشرقية.
من جهته، قال استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الامريكية، الدكتور ايمن يوسف، في حديث "لنساء إف إم" إن هناك أسباب كثيرة دفعت اللاجئين الفلسطينيين للهجرة إلى القارة العجوز، منها تداعيات الحرب السورية، وتأثيرها على اللاجئين ومخيماتهم، وتبعات الحصار المفروض على قطاع غزة والمستمر منذ نحو 17 عاماً، وتحوله إلى سجن كبير يفرض الاحتلال عليه جولات من العدوان المستمر، فيما شكل الانهيار الاقتصادي في لبنان، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، في ظل حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية كحق التملك والعمل، فرصة وحيدة أمام اللاجئين الفلسطينيين في لبنان للعبور عبر قوارب الموت وطرق الهجرة غير النظامية نحو حياة إنسانية أفضل في أوربا.
واضاف رغم وصول أعداد كبيرة من الفلسطينيين في العقد الأخير إلى دول الاتحاد الأوربي المختلفة، إلا أن الوصول لم يعن انتهاء المعاناة، فعدا عن أخطار رحلات الموت في مسالك التهريب، وشبكات الاتجار بالبشر، وفقدان عشرات اللاجئين لحياتهم خلال محاولة الوصول، فإن القوانين الأوروبية ميزت في حالات لجوء الفلسطينيين ارتباطاً بدولة المصدر القادمين منها، وهذا خلق عقبات كثيرة في الحصول على حق اللجوء والإقامة في الدولة الأوروبية.
غالبية دول الاتحاد الأوروبي ترفض طلبات لجوء الفلسطينيين القادمين من لبنان، وأيضاً من قطاع غزة حيث حصل عدد منهم على إقامة لمدة عام في أحسن الأحوال، لا تخولهم لم شمل عائلاتهم أو بناء استقرار وحياة جديدة. الشاب أحمد محمود أحمد من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت، لجأ مع أخيه عبد الرحمن إلى ألمانيا منذ عام وأربعة أشهر، حيث رفضت السلطات منح الأخير حق اللجوء، بسبب إجبار إسبانيا لهما على التقدم بطلب لجوء فيها، قبيل انتقالهما إلى ألمانيا. ورغم تقدم عبد الرحمن بالطعن في حكم الترحيل والاستئناف، إلا أن السلطات الألمانية رحلَّته إلى إسبانيا، تطبيقاً لاتفاقية دبلن التي تنص على ترحيل اللاجئ إلى الدولة التي تقدم فيها بطلب اللجوء أولاً.
كما أوضح أنه رغم رفض طلبات اللجوء، إلا أنه لا يوجد ترحيل حالياً للاجئين الفلسطينيين إلى لبنان، فيما تمنح القوانين الألمانية للاجئين المرفوضة طلبات لجوئهم حق العمل في بعض المقاطعات، لكن ضمن شروط معينة، كما يمكن بعدها أن يُمنح إقامة بعد انتظار سنوات طويلة تصل إلى ثمانية أعوام.
وقال ذات المعاناة القانونية تتكرر في النمسا مع الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، إذ ترفض السلطات طلبات لجوئهم على اعتبار أن قطاع غزة منطقة آمنة، ولا مخاطر فيه تستوجب حق اللجوء.
وأرجعت دائرة اللجوء في النمسا قرار الرفض إلى أن "قطاع غزة مكان آمن للحياة"، وأن بلال لم يحقق شروط الاندماج، مع أنه يتحدث الألمانية بطلاقة وهي اللغة الرسمية بالبلاد، حيث نجح بتجاوز المستوى الثالث من اللغة، وهو أحد شروط الحصول على الجنسية النمساوية.
ينص القرار الصادر عن المحكمة الإدارية النمساوية بتاريخ 15.02.2021 على وجوب فحص استفادة طالبي اللجوء من مساعدات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أم لا.
ومن أجل اتخاذ القرار اللازم بشأن قبول طلب لجوئه، عليها التأكد من عدم إمكانية حصول اللاجئ على مساعدة "أونروا"، يجب على المحكمة فحص ظروف مغادرة الشخص المعني، إن كان بإرادته، أو أنها من خارج مناطق عمل الأونروا، بالتالي لا يستفيد من مساعدتها.
يذكر أن محكمة العدل الأوروبية تناولت بالتفصيل في الحكم الصادر في 13 كانون الثاني/ يناير 2021 في قضية ضد ألمانيا لوضع شخص "عديم الجنسية" من أصل فلسطيني غادر منطقة عمليات الأونروا. وترى محكمة العدل من حيث المبدأ أنه بسبب وضع اللجوء الخاص بالفلسطينيين في مناطق بالشرق الأوسط المسجلين لدى الأونروا، فإنهم مستبعدون على نحو أساسي من الاعتراف بهم كلاجئين في الاتحاد الأوروبي، ويستثنى من هذا الاستبعاد من كانت "أونروا" غير قادرة على تأمين الحماية أو المساعدة له.
