الرئيسية » تقارير نسوية » منوعات »  

خبيرة اجتماعية تجيب.. لماذا علينا أن نتهادى ؟
27 نيسان 2023

 

رام الله-نساء FM- تقول الاخصائية الاجتماعية عروب الجملة "إن تنمية الامتنان بالحياة اليومية هو أحد مفاتيح للسعادة، كما أنك عندما تعبر عن امتنانك بالكلمات أو بالهدايا، فإنك لا تعزز فقط الايجابية ولكن  التواصل مع الآخرين أيضًا."

واضافت في حديث مع "نساء إف إم" حول أثر الهدية في تقوية العلاقات الاجتماعية "أن بعضنا يهمل أهمية الهدية في حياتنا وعلاقاتنا مع الآخرين مما يؤثر على هذه العلاقات، حيث تتسم بالبرود والجفاف، لذلك فأن الهدية تمنح العلاقات الحياة، وتنشر فيها مفاهيم المحبة والتقدير. ونجد أنه منذ القدم وعلى مر العصور حثت كل الأديان والأعراف والتقاليد على التهادي بين كل الطبقات فالهدية للملوك وللعامة ايضا. بأختلاف أغراضها فالهدايا بين الملوك كانت لتوطيد السلام أو للتحالف، وبين العامه التقدير والمحبة وطلب الود."

وأوضحت دراسات عديدة أن إعطاء الهدايا لشخص آخر يرفع من احساس السعادة للمشاركين أكثر من لو أنفق ثمن الهدية على نفسه. كما رأت خبيرة السعادة سونيا ليوبوميرسكي، أستاذة علم النفس بجامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، نتائج متطابقة عندما طلبت من أشخاص عمل خمسة أعمال طيبة في كل أسبوع لفترة ستة أسابيع. وانعكست هذه المشاعر الطيبة في بيولوجية الأشخاص. في دراسة أجريت عام 2006 أنه عندما يمنح الناس هدايا للجمعيات الخيرية، فإنه ينشط منطقة ما من المخ متعلقة بالمتعة والتواصل الاجتماعي والثقة، مما يؤدي لتأثير الوهج الدافئ. ويعتقد العلماء أيضًا أن سلوك الإيثار يفرز الإندورفين في العقل، مما ينتج عنه الإحساس الإيجابي المعروف باسم “ارتفاع المساعد”.

وربطت الجملة بين  مجموعة كبيرة من الأبحاث أشكالًا متنوعة من العطاء ومنها الهدايا بصحة أفضل للإنسان، حتى فيما بين المرضى وكبار السن. وقالت إن العطاء للغير قد ثبت أنه يرفع من الفوائد الصحية للذين أصيبوا بأمراض مزمنة، بما في هذا فيروس نقص المناعة البشرية والتصلب المتعدد.

ويرى باحثون أن أحد أسباب في التهادي قد تحسن الصحة الجسدية وطول العمر هو أنه يدعم في تقليل التوتر المتصل بمجموعة مختلفة من المشاكل الصحية. وبدراسة أجريت عام 2006 من خلال راشيل بيفيري من جامعة جونز هوبكنز وكاثلين لولر من جامعة تينيسي، كان الأشخاص الذين قدموا الهدايا والدعم الاجتماعي للآخرين لهم ضغط دم أقل من الآخرين الذين لم يفعلوا هذا، مما يدل على فائدة فسيولوجية مباشرة لهؤلاء الذين يقدمون.

وقالت الجملة إنه عندما تعطي فمن المرجح أنك تعزز تواصلك بالغير، واقترحت العديد من الدراسات، بما في ذلك علماء الاجتماع برنت سيمبسون وروب ويلر، أنه عندما تفكر بـ طرق تقديم الهدايا للآخرين، فمن المرجح أن يكافأ هذا العطاء عن طريق البعض الآخر، فأحيانًا من خلال الشخص الذي أعطيته له الهدية، وأحيانًا بواسطة شخص آخر. بالإضافة إلى ذلك، عندما نهادي للآخرين، فإننا لا نجعلهم يشعرون بالقرب منا فقط ولكن نشعر أيضًا نحن أننا أقرب إليهم. كتبت ليوبومير سكي في كتابها كيف السعادة ، “يقودك اللطف والكرم إلى إدراك الآخرين بشكل أكثر إيجابية وأكثر إحسانًا”، وهذا “يزيد الإحساس بالاعتماد المتبادل والتعاون في مجتمعك.

وقالت: سواء كنت تقدم هدية أو تستلمها، يمكن أن تشعرك هذه الهدية بمشاعر الامتنان، كما يمكن أن تكون وسيلة للتعبير عن الامتنان أو تأصيل الامتنان بالمتلقي. وقد اوضحت الأبحاث أن الامتنان يعد جزء لا يتجزأ عن السعادة والصحة والعلاقات الاجتماعية. إن تنمية الامتنان بالحياة اليومية هو أحد مفاتيح للسعادة. كما أنك عندما تعبر عن امتنانك بالكلمات أو بالهدايا، فإنك لا تعزز فقط الايجابية ولكن  التواصل مع الآخرين أيضًا. 

واعتبرت في حديثها أن العطاء للهدايا معدي: عندما نعطي، فإننا لا ندعم فقط المتلقي المباشر للهدية. نحن أيضًا نشجع تأثيرًا مضاعفًا للاخرين داخل مجتمعنا. لذا ، سواء كنت تشتري هدايا أو حتى تقدم بوقتك أو تتبرع بالمال للأعمال الخيرية في الأعياد، فإن عطائك هو أكبر بكثير من مجرد عمل روتيني في المناسبات. قد يدعمك لبناء روابط اجتماعية قوية وحتى إطلاق سلسلة من الكرم عن طريق مجتمعك. ولا تتفاجأ إذا وجدت نفسك تستفيد من جرعة كبيرة من السعادة في هذه العملية.