الرئيسية » تقارير نسوية » عالم المرأة »  

خبيرة نفسية تجيب.. لماذا هناك اعتقاد سائد عند بعض النساء "نار الزوج ولا جنة الأهل" ؟
26 نيسان 2023

 

رام الله-نساء FM- قالت مديرة مركز "حالة"، الأخصائية النفسية سعاد بكر،  في حديثها "لنساء إف إم" حول المصطلح الشائع حول الحياة الزوجية والمتعلق بالخيارات المحدودة للزواج "نار الزوج ولا جنة الأهل"، بأن الخيارات التي تنحصر بها المرأة بين السيء والأسوأ تدفعهما إلى حياة فاشلة أحياناً. واضافت بكر بأن  مشاعر الوحدة أو الحاجة الى الدفء أو الحب والحميمية أو حتى الحاجة الى تلبية الرغبات وشعور الأمومة وغيرها، تقف وراء الزواج بخيارات خاطئة أحيامنا لدى الإناث وخاصة في عمر الثلاثينيات، إضافة لرغبة النساء بالاستقلالية أحيانا أخرى.

فتقول بعض الإناث تفكر بالموضوع من ناحية أخرى على سبيل المثال يقلن:" أريد مفتاحاً لبيتي، لأفتح بابه وأغلقه متى أشاء، أتحكم بما يدور بداخله، اشتري ما أريد وأتناول من الطعام والحلويات ما أريده أنا وبتوقيتي أنا وحدي، بلا حب أفضل من العيش محاصرة بعيون وأحكام الناس ومكبّلة بحب مشروط من الأسرة، وأخشى أن أموت وحيدة". 

وقالت إن بعض الإناث بالرغم من دفئ العائلة  ودعمها لهن، إلا إنها تبقى عائلات تقليدية لم تمنح فرصة للتحرّر والتعلّم والتعبير عن احتياجات الفتيات، ولم تعلمهن كيف يتصدين لتدخّلات المجتمع المحيط وبالذات الأسرة الممتدّة.

وتضرب مثالا حيا عن أحد الفتيات التي قالت:"كنت أشعر بالاختناق والعجز، وكنت غير قادرة على تحديد هويّتي، فقرّرت الزواج لأنني أردت أن أكون أمّا، كما انني كنت خائفة من تسارع القطار وعدم زواجي، وكنت صغيرة وهشّة ولم أتمتع آنذاك بالقوة التي أنا عليها اليوم".

وأشارت  إلى مجموعة من العوامل مجتمعة تدفع النساء للخوض في نار الزوجية غير المدروسة والتي تنبثق عنها إفرازات اجتماعية سلبية على حياتها وحياة أسرتها فيما بعد تتمثل بالخوف من الوحدة بعد فقدان الأهل في مجتمع لا يرحم المرأة العزباء.

إضافة إلى التوقعات غير الواقعية حول كون الزواج مفتاح الخلاص من البؤس ومدخل الى التحرر من حصار الأهل، ولكن قد يكون الزواج أحيانا بمثابة الهروب من السجن الكبير إلى الزنزانه الصغيرة.  واوضحت بكر إلى أن التصور المتدني عن الذات  الذي يعزّزه إهمال الأسرة لمشاعر واحتياجات الإناث الصغار شعورهن بالنقص من حيث مستوى الثقافة، والإنجاز، والشكل الخارجي ،والجسد، وكل هذه عوامل تُسهم في خفض سقف المتطلبات من الشريك وتؤدي الى التشكيك بالقدرات الذاتيّة لدرجة يأس الشابة من امكانية ايجاد "رجل" يحبّها أو قد يجعلها تتساءل إن كانت اصلا "تستحقّ" الحب.

عدا عن الضغوطات الأسرية فيما يتعلق بالارتباط والزواج يبقى محفوراً في وعي المرأة ويشكل المنظومة القيمية والحياتية لها، تحت مسمى "كل ما عملتِ وأنجزتِ لا يكتمل الا بالزواج"... "الزواج سُترة للبنت"... "ظلّ رجل ولا ظل حيطة"... كلّها مفاهيم تقلل من قيمة المرأة بحد ذاتها لتحولها الى كيان ناقص، لا يكتمل إلا مع الزوج، بينما الرجل كامل بالأساس وفقط يُزيّن اكتماله بزواجه من امرأة أهم ما يميزها جمالها.

وأشارت ا إلى ضرورة رفع مستوى الخطاب الإعلامي والمؤسساتي بما فيها المؤسسات الرسمية والفاعلة في المجتمع فيما يتعلق بالحياة الأسرية الناجحة، مع ضرورة توعية الشابات والشباب بمعنى الزواج وما يترتب عليه من مهام ومسؤوليات متكاملة بين الزوجين، وضرورة أن يكون الزواج بشكل متكافئ بين الطرفين حتى لا يحدث خللا في المنظومة المجتمعية فيما بعد نتيجة للافرازات الناجمة عن المشاكل الأسرية الناجمة عن الزواج الفاشل.

وتغيير النهج التربوي بما يسمح بنقاشه وتفكيكه بدءاً من مراحل الطفولة، وصولاً إلى أماكن العمل والجامعات والمعاهد العليا، وحينها، لن تقتصر خيارات المرأة بين "نار" الزوج و"نار" الأهل، بل سنفتح الخيارات لتصوّر جنّة أخرى تحقق فيها كل منا ذاتها وتسهم في بناء مجتمعها بشغف وإبداعٍ وانتماء.