الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

صوت| ضحايا جدد يكشفن عن تجارب مماثلة.. الصحفية ميرفت العزة .. تتحدث "لنساء إف إم" عن تفاصيل "الجريمة الجنسية" التي تعرضت لها بمشفى ببيت لحم
17 نيسان 2023

 

رام الله-نساء FM-قالت الصحفية ميرفت العزة في حديثها لنساء إف إم "إنها تعرضت لاعتداء جنسي في أحد المشافي الخاصة في بيت لحم بعد تعرضها لحادث سير وقع بداية شهر شباط الماضي، حيث قام فني الأشعة باستغلال وضعها الصحي وحالة الإنهيار التي كانت تمر بها واعتدى عليها جنسيا، وتقدمت العزة بشكوى لكن ترى الضحية أن اللجنة لم تنصفها مما دفعها بالخروج ببث مباشر على الفيسبوك للكشف عن هذه الجريمة والمطالبة بلجنة تحقيق محايدة."

وتعود بداية القصّة إلى لحظة تعرّض الصحافية مريم العزة من القدس، لحادث سير في مدينة بيت لحم الشهر الماضي، ما استدعى نقلها إلى مستشفى خاص، وعقب إدخالها قسم الطوارئ، ومن ثم الأشعة للتأكد من سلامتها، قالت العزة إنّ فنيّ أشعة تحرّش بها جنسيًا، الأمر الذي دفعها لإعلاء صوتها مطالبة بحقّها.

تفاصيل ما حدث..

وفجر الجمعة، خرجت ميرفت العزة (45 عامًا) في بث مباشر على صفحتها في "فيسبوك" تحدّثت خلال 24 دقيقة عن تفاصيل "حادثة الاعتداء الجنسي"، وما تلاها، وما تعرضت له من ضغوط لإغلاق ملف القضية، والنتيجة التي توصّلت لها لجنة التحقيق التي شكّلتها وزارة الصحة.

وبحسب العزة  فقد دخلت في البداية لغرفة الطوارئ، وأجريت لها بعض الفحوصات، وم ثم نقلت إلى غرفة تصوير الأشعة، وهناك سألها فني الأشعة إن كان معها مرافق، وكان ردّها بالنفي، ومن ثم اضطجعت على السرير لأخذ صور أشعة ليدها اليمنى التي تضررت جرّاء الحادث.

وتضيف أنّ فني الأشعة بعد ذلك وضع ماكنة الأشعة فوق صدرها، وسريعًا ودون إشعارها بذلك، رفع عن صدرها القميص الذي ترتديه، وكذلك حمّالة الصدر، ولدى محاولتها التدخل طلب منها الهدوء. وأشارت إلى أنه وضع يده على ثديها الأيسر وقام بتحريكه، ومن ثم الثدي الأيمن وقام بتحريكه، وسألها في كل مرة عمّا إذا كانت تشعر بأوجاع، ومن ثم وضع يده بين ثدييها وقام بتحريكمها معًا، وذهب لأخذ صورة داخل غرفة تصوير الأشعة ومن ثم عاد، ولا تدري إن كان قد أخذ صورة أشعة بالفعل أو لا.وتابعت أنه عاد مجددًا ولمس ثدييها وحركهما بشكل دائري، ومن ثم أمسك بالثديين وطلب منها الاستدارة، وهنا تقول ميرفت العزة إنه تبين لها أن ما يحدث "تحرش واعتداء".

بعد ذلك، تقول إنها خرجت من الغرفة وحاولت الصراخ وطلبت المساعدة من الناس لكن عنصر أمن أسكتها، ومن ثم توجّهت إلى سريرها في غرفة الطوارئ، ولدى حضور مدير المستشفى، قال لها: "الله بينكم"، وأن المستشفى سيحقق في الموضوع.

ومضت الصحافية بذكر تفاصيل ما حدث معها، وقالت إنها سبق وخضعت لفحوصات كثيرة في مستشفيات عدة في القدس، بسبب وجود حساسية لديها، وسجل مرضي لدى عائلتها، وأشارت إلى أن العديد من الفحوصات كان تجرى لمنطقة الصدر، لكن لم يسبق لها أن تعرضت لمثل هذا اللمس.

وقالت العزة "أحس بأنني كنت شاهدة عيان في هذه القضية على سيدة تعرضت للتحرش، وكل التفاصيل التي تمر بها النساء عند تعرضها لهذا الأمر، وما حصل ليس محض الصدفة  لكنها تجربة صعبة جدا بين الشكوى وبين الناس التي تطلق الأحكام على المرأة بنظراتها، وما بين مؤسسات لا تتفهم قضية التحرش وحساسيتها."

تشكيك بالنتائج.. وزارة الصحة تشكل لجنة جديدة 

وقالت العزة إن وزارة الصحة شكلت لجنة تحقيق وطلبت منها الحضور إلى المستشفى وليس إلى مكان محايد، ورفضت اللجنة حضور محاميها معها إلى جلسة الاستماع، ولفتت إلى أن مسؤول اللجنة "لم يتعامل معها بشكل مهني". وأكدت أن تقرير لجنة التحقيق الذي حصلت عليه بعد طول انتظار لم ينصفها، مشددة على رفضها تسوية القضية وبأنها ماضية في الشكوى لأخذ حقِّها.

ودعت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان لها عقب خروج العزة في بث مباشر تعرب عن رفضها للجنة التحقية ونتائجها إلى تشكيل لجنة تحقيق محايدة بأقصى سرعة ممكنة تضم نقابة الصحافيين (كون المشتكية صحافية) والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومنظمات مجتمع مدني معنية بحقوق المرأة، وممثلًا عن المشتكية، وممثلًا عن نقابة الأشعة، وأن تستعين اللجنة بأي جهة تراها مناسبة ومهمة لكشف الحقيقة، وذلك من منطلق الحرص على صون كرامة وحقوق وشرف المرضى وجميع المواطنين والمواطنات سواء داخل المرافق الصحية الحكومية والأهلية والخاصة، والتأكد من وجود بيئة آمنة داخل المرافق الصحية، ولمكاشفة الجمهور الفلسطيني، والعمل على إبراز الحقيقة الكاملة.
 
لحظات صعبة  ..

وقالت العزة :"كنت في دائرة لمدة طويلة لا أقدر وصف مشاعري والبعض لا يتفهم  هذه المشاعر، لذلك كان حديثي طوال الوقت عن كيف تواجه الفتيات الصغيرات هذا الفعل خصوصا في عمر العشرين عام أو أصغر، وكذلك السيدات البسيطات"، وأشارت إلى ضرورة وجود جهات رسمية ذات اختصاص تلجأ إليها النساء لتقديم الشكوى بالعنف الذي يتعرضن له سواء من التحرش أو الاعتداء الجنسي، دون خوف أو تردد.

وقالت يجب أن يكون هناك جهة بشكل جدي تتبنى الأمر، وتأخذ الموضوع على محمل المسؤولية دون أن تتردد فيه النساء أو أن يتم التشكيك بكلامها وما تعرضت إليه من تحرش سواء في المؤسسات الطبية، الجامعات، أماكن العمل، والأماكن العامة وغيرها.

ضحايا يكشفن عن تجارب مماثلة..

وكشفت العزة عن وصول اليها عدة رسائل من سيدات يتحدثن فيها عن قصص مرعبة عن تعرضهن للتحرش في أماكن مختلفة، وعدد كبير منها في المستشفيات، وهذه القصص المرعبة لفتيات الان بدأن يتشجعن للحديث،  وتساءلت لماذا لم يقمن بالحديث والتبليغ مسبقا؟!.

وأضافت العزة:"أتمنى أن لا أكون الأخيرة في رفع صوتي لما تعرضت له، وأن تبدأ النساء برفع صوتها والتبليغ عن ما تتعرض له، دون الضغط عليها، وأشارت إلى أنها تخاف أن تتخوف النساء من البوح بما يتعرضن له بعد عرض قصتها وما تعرضت له، لكي لا تمر النساء بذات الظرف الذي مرت به العزة، وأكدت أنها لا تنظر إلى قضيتها كقضية شخصية، فهي قضية شعب بأكمله وقضية نساء يتعرضن للتحرش دون القدرة على البوح أو تقبل المجتمع.

دور المؤسسات النسوية مهم

وأشارت العزة إلى دور المؤسسات النسوية التي كانت تجربتها جيدة معهم، فقد تواصلت مع مركوز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، الذي تابعها منذ بداية الحادثة كما قالت، وأشارت إلى أنها كانت هشة من الداخل عند تعرضها لهذه المواقف التي ترتبت على الموقف، وخاصة بعد توجهها لمركز الشرطة والمتابعات المترتبة على ذلك، وقالت:"من الصعب على المرأة ونفسيتها أن ترى شرطي على سبيل المثال ينظر لها بنظرة إطلاق الأحكام".

وأكدت العزة على ضرورة أن تقوم المرأة باصطحاب مرافق/ة من جهة للمتابعة القانونية عند تعرضها للتحرش، كي يكون داعما لها نفسيا لأنه لا يقل أهمية عن الدعم القانوني، وقالت العزة:"المركز يأخذ الموضوع معي بجدية وأتمنى أن يبقى النظر للموضوع من ناحية جدية خصوصا في هذا الوضع".

وأشارت إلى ضرورة تواجد محامي/ة متفرغ/ة مع الضحية طوال الوقت، حتى يتسنى المتابعة في حال تم التواصل من الجهات المختصة مع الضحية سواء من طرف لجنة أو النيابة أو الشرطة وغيرهما، حتى تكون واعية وتعلم بكل التفاصيل والتبعات المترتبة على أخذ أقوالها، وحتى تكون قادرة على الاستشارة القانونية من طرف المحامي/ة، وقالت:"الواضح إنه كل شي يتم قوله من طرفها تصبح مسؤولة عنه، وهي لا تؤخذ ضمنيا صدقها في القضية، وبالتالي هي داخلة معركة شرسة والموضوع غير بسيط وبالتالي يجب أن يكون معها جهة داعمة لها".

وأكدت على دور المؤسسات النسوية في هذه المرحلة حتى يكون الموضوع منظم جدا، حتى تكون الفتيات على علم بالجهة المتخصصة والتي يمكن التوجه لها لتكون داعمة لها في حالة التحرش، وأن يكون هناك أرقام وتفاصيل واضحة للتبليغ والمتابعة، وأن يكون هناك أرقام متاح الاتصال عليها وأن يتم الرد بشكل فوري، وتكون الفتيات قادرات على التعبير عن العنف والتحرش أو الاعتداء الجنسي الذي تعرضن له بالتفصيل دون تردد أو خوف.

ادعو النساء للتبليغ ..

ولفتت العزة إلى أن هناك الكثير من الإعلاميين قاموا بالنظر إلى قضيتها بنظرة فيها نوع من السخرية أو المزاح، وقالت إن هناك تعليقات غير منطقية، وبالتالي يجب أن يكون هناك تدريبات من جهات ذوات اختصاص للإعلاميين/ات للمتابعة فيما يتعلق بحقوق النساء وما يتعرضن له، وأن يتم أخذ هذه المواضيع من باب الجدية.

وفي ختام حديثها قالت أتمنى أن لا يتكرر الموقف الذي حصل معي  مع امرأة أخرى، وأتمنى من النساء أن ترفع صوتها للتبليغ، والتعبير عن مشاعرهن وأن لا يقمن بإبقاء الصدمة داخلهن، وأن يتابعن مع المؤسسات الحقوقية حتى يتسنى لهن العيش بأمان بعيد عن الخوف من فعل التحرش.

الاستماع الى المقابلة :