الرئيسية » تقارير نسوية »  

هل من الممكن أن تصل المنافسة بين الصين وامريكيا الى حد المواجهة ؟
10 نيسان 2023

 

رام الله-نساء FM- بينما تتواصل الحرب بالوكالة على أرض أوكرانيا، وسط شرق أوروبا، بين روسيا من جهة، والولايات المتحدة وحلف الناتو من جهة أخرى، ويتقلص التركيز عليها في وسائل الإعلام، وخاصة المتحكَّم فيها من قِبل الغرب، يتجدد بروز بؤرة توتر أخرى في شرق آسيا حول جزيرة تايوان، بين بكين وواشنطن.

هذه الأزمة تزداد حدة وتهدد بنشوب نزاع مسلح، ربما يفوق في خطورته الحرب الدائرة في أوكرانيا، لأن واشنطن أكدت خلال شهر مايو/أيار 2022، وعلى لسان رئيسها بايدن، أنها ستتدخل إلى جانب تايوان لمنع الصين من إعادة توحيد الجزيرة المتمردة منذ سنة 1949 على الوطن الأم.

المواجهة الأمريكية- الصينية ليست وليدة اليوم، تعود جذورها إلى عقود طويلة إلى الخلف، إلى زمن التوسع الاستعماري الغربي في جنوب وشرق آسيا، والحروب الغربية التي قادتها بريطانيا على الصين لمواصلة تجارة الأفيون وفرض الهيمنة البريطانية.

يتسبب دعم الولايات المتحدة الأمريكية  لتايوان بحالة من التوتر في المنطقة في ظل اعتبار الصين ان ذلك من شأنه أن يدفع المنطقة الى مزيد من التصعيد والمواجهة.

 وفي هذا الشأن قال المحلل الاقتصادي د.نصر عبد الكريم في حديثه لنساء إف إم إن أمريكيا لا تسير في الاتجاه الذي يدعم تدهور علاقاتها بالصين. واضف أنه بات معلوماً  حجم النواتج  الناجمة عن الإضرار بسيادة الصين ومصالحها الأمنية، رغم تأكيد الرئيس الصيني أثناء اجتماع اللجنة المركزية التاسعة عشر أن مفهوم الأمن القومي الصيني مفهوم متكامل لا يتجزأ، الأمر الذي يشمل الوضع في تايوان وهونغ كونغ  وكل ما تنطوي عليه السيادة الصينية، ومع ذلك استمرت التجاوزات والانتهاكات الأمريكية.

ويشير عبد الكريم إلى أنه في حال ذهب هذه الآلية رغم ما يجمع البلدين من روابط اقتصادية، وادعائهم بأن سياساتهم تنحصر في نطاق التنافس لا الصراع، فسيكون لأن الولايات الأمريكية تحاول عن عمد إخراج تنافسها مع الصين إلى حد التنافس ولا ترضخ لكونه مؤهل ليكون قطباً مجابهاً لها.

 ودلل على ذلك بقوله أن هذا التوافد لدعمها العسكري لتايوان رغم اختراقها بذلك للاتفاقات الثلاث التي لم يعد هنالك جدوى من ذكر مضمونها لعدم التقيّد بها.

وقال إن الحالة المتوترة بين الصين وأمريكا أسفرت عن خلق مشهدٍ فكري وسياسي وإعلامي يتضمن الحديث في المراكز البحثية والإعلامية الأمريكية عن احتمال اقتراب مواجهة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وأخذوا يضعون له تصورات وسيناريوهات ويأخذون بالحسبان حجم الأضرار المتوقعة.

   وأشار عبد الكريم إلى نقطة جوهرية فيقول:"مهما يكن من أمر التحليلات والتكهنات السياسية والإعلامية حول ما ستؤول إليه الأوضاع بين الصين وأمريكا في ظل الاختراق الأمريكي المستمر للخطوط الحمر الصينية، فإن الذهاب إلى القول باندلاع حرب، ينطوي على مبالغة كبيرة بالنظر لما يمكن أن يرتب على ذلك من النواحي المتعدّدة، وانعكاساتها على بقية دول العالم".

 وأضاف في حديثه أنه من غير المنطقي القول بإنّ هناك حرب محتملة متفق على نطاقها، ومكفولة النتائج، لأن مثل هذه الحرب بين طرفين عاليين تكنولوجياً وعسكرياً براً وبحراً وجواً، وكذلك نطاق الحرب المحتملة مفتوح في حال حدثت.

ويشيرعبد الكريم الى أنه ليس من السهل على أمريكيا والصين أن تكونا في هذه النقطة المتهورة من قرار الحرب،  منوهاً أن انعكاساتها في حال وقعت ستكون كارثية على أمريكا، وذلك لأن إعادة تايوان إلى الصين سيقوض موقع أمريكا الاستراتيجي في غرب المحيط الهادئ، ويؤثّر على سلاسل التوريد العالمية لا سيما في مضيق بحر تايوان الذي تمر به ثلث تجارة أمريكا وحلفائهم الأوربيين.

وقال إنه وحتى تستقر العلاقات الاقتصادية الوطيدة بين البلدين بالرغم من الظاهر للعيان والذي قد يكون خلافا لذلك، فمن الضرورة تجنّب القيادة الأمريكية الدخول في حرب مع الصين، لأنها إن دخلت هذه الحرب فستكون حربا متهورة غير مأمونة العواقب.

وأشار عبد الكريم الى  أن من أسباب ما يمنع قيام هذه الحرب، هو المنطلقات الاقتصادية بين البلدين،  فاقتصادهما مترابط بشكل وثيق، ويمكن أن يؤدّي الفسخ المحتمل للعلاقات بينهما إلى خسائر فادحة لكليهما.