الرئيسية » تقارير نسوية »  

ريما نزال تتحدث عن معركة الأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال
13 آذار 2023
 

 

رام الله-نساء FM- في لقاء مع الكاتبة الفلسطينية وعضو امانة عامة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ريما نزال في حديث مع "نساء إف إم، أكدت أن الاسيرات والأسرى في سجون الاحتلال قادرين على إعطاء دروس لمن هم خارج السجون، وتابعت وفقا لمقال نشر مؤخرا للكاتبة، ما زال الأسرى والأسيرات قادرين على توضيب المفاجآت لنا، فهم، بعد الشهداء، الأكثر حضوراً في الفضاء الفلسطيني، وهم الذين بإمكانهم رفع حرارة الشارع، القادرون على إلهاب عواطفه. وعلى وقع يومياتهم يطفح الكيل، معركتهم هي معركة الشعب وخطه الأحمر، وأكدت أن مَن في السجن تفوق على مَن في خارجه، خدمت خطط الأسرى ومواجهاتهم المباشرة مجرى مراكمة النضال الفلسطيني العام، فلنستخلص منهم أن الخطابات العنترية والمعارك «الدونكيشوتية»، كما هو خطاب التسليم بالأمر الواقع، عجزت عن شدّ وترنا لمواجهة المحتل، وبأن أساليب الشعوذة أبعدتنا عن أهدافنا وحريتنا.

وقالت في تفاصيل الإضراب وعناوين الأنشطة لا تختلف كثيراً عن إضرابات سابقة في المعارك التي فُرض على الأسرى خوضها، معارك مدعومة بالإرادة الحرة والتصميم الجماعي الموحد على مواجهة التنكيل بهم، أنشطة عادية في ظرف استثنائي غير عادي، لمواجهة خسة ودناءة موصوفة من قبل إدارة السجون، واضح في ثناياها بصمات وتعليمات العنصري «بن غفير»، الذي ما أن استلم ما تسمى وزارة الأمن القومي حتى أعلن حربه على الأسرى، من تقنين مياه الاستحمام وحساب دقيق لوقت الاستحمام، متقدماً بالشراكة مع وزير المالية «سموتريتش» الأكثر عنصرية وتطرفا، بمشاريع القوانين المجبولة بسموم الحقد الأسود ومنها قانون إعدام الأسرى، في أجواء عامة مريضة بكراهية «الأغيار».

حيث أعلن الأسرى حل اللجان الاعتقالية لوضع إدارة الاحتلال أمام التعامل مع جميع الأسرى منفردين، أعلنوا عن ارتداء الملابس المخصصة بلون الطمي، واتبعوا فعاليات الإرباك الليلي بالقرع على النوافذ والأبواب، وكل ما من شأنه إحداث الجلبة والصخب لإيصال بلاغهم الخطير.

وأكدت وفقا لما أعلن الأسرى الإضراب المحمَّل  باستعارات ورسائل بالغة الدلالة: لسنا الحلقة الضعيفة لتستفردوا بنا، من هنا نقارع الاحتلال، ومن هنا نعلن الجوع، ونشن الهجوم المضاد بوساطة أمعائنا الخاوية، ومن هنا نُغيِّر قواعد اللعبة ونعكس اتجاه عقارب الساعة، ومن المعتقل نحو أشرعة الإبحار باتجاه يعاكس رياح الاحتلال وأعاصيره، هذه الرسالة التي على مَن في السجن الكبير استيعابها قبل غيرهم.

وأشارت الى تفوق الأسرى على الاحتلال بكشفهم وإظهارهم مدى الانحطاط القيمي لجيشه وشرطته ومستوطنيه وصولاً لوزرائه. رسموا صورتين متقابلتين متعارضتين. وضعوا صورتنا الكفاحية أمام العالم في مقابل صورة الشارع العنصري الآخر، صورة أهاليهم أمام السجون والمعسكرات المُكرَهين على استنشاق غازاتهم وعوادمهم السامة المختلطة مع زخات الرصاص المطاطي والحي والـ»دمدم».

يتفوق الفلسطيني في استقطاب المجتمع الدولي إلى جانب الموقف الإنساني وإرادة البقاء، في مواجهة ممارسات التفوق العنصري ونظرية «البقاء للأقوى» التي نقلوها من عالم الطبيعة والغابة إلى عالم السياسة المتوحشة

لأنهم في ذروة عذاباتهم، وبسبب تجردهم من الحسابات الصغيرة، استطاعوا تظهير عنفوانهم، وقدرتهم على تجاوز الإحباط والانقسام وعلى تسجيل الأرقام القياسية في كل شيء، في التماسك وإدارة الخلاف، وإعلاء شأن التناقض الرئيس على الثانوي، واجتراح نموذج جديد بطبعة وحدوية: إنهم القابضون على جفاف أمعائهم، شكلوا معاً القشة التي تقصم ظهر الخارج الغارق في تشرذمه ومجوفاته.  

وأوصت بذلك مشيرة لما ورد في المقال وقالت: لنعترف لأنفسنا، بأن عناوين انقسامنا وخلافاتنا وصلت إلى شر مستطير، وبأننا في انقسامنا لا نساعد الأسرى الموحدين على إيصال رسالتهم من أجل الانتصار، وهو ما يحيط شارعنا بالقلق والخوف من وصول الخلاف الذي برز مؤخراً في نابلس، بعداً غير مقبول على الإطلاق، أن يسقط جثمان الشهيد الطاهر من بين الأيدي التي ترفعه، وهذا حقه على الشعب في تشييع يليق بشهيد بطل. لأننا حالياً نحول الخطر الداخلي إلى مقتل التحرك الشعبي والنهوض الذي يستعاد إلى مكانه الطبيعي.

لا بد من فتح الحوار واستخلاص دروس الأسرى البليغة، التي تساهم أكثر من غيرها في استنهاض الحركة الجماهيرية، وهي المؤهلة فعلاً للاضطلاع بذات الدور التي لعبته على الدوام في تحريك المجتمع.

وختاما لما أوردته في المقال: علينا أن نرسم أشكال ومعالم هبتنا الجديدة التي تُبقي وتيرة الشارع متصاعدةً من جهة، والاستمرار برفع شأن الفوارق القيمية بيننا وبين المحتلّ من جهة ثانية، لنجعلها الأداة التي تفضح السادية الاحتلالية وتحاصرها بجرائمها ووجباتها المشبعة بالعنصرية، وليس أكبرها «الباستيلات» الاعتقالية، ولن يكون أصغرها صور الأطفال الأسرى في السجون، والأطفال في دائرة مهداف بندقية عنصرية متعطشة للدماء.