الرئيسية » تقارير نسوية » منوعات » الرسالة الاخبارية »  

صوت| عزلة الأطفال عن الأسرة والاكتفاء بالأصدقاء..متى يتدخل الأهل؟
02 شباط 2023

 

"رام الله-نساء FM-الصداقة هي حاجة إنسانية يحتاجها الإنسان في كل مراحل حياته ويكون شكلها مختلف بالطريقة التي يتعامل فيها الفرد مع مفهوم الصداقة، لكن صداقة الاطفال دائما تحتاج الى مراقبة وتقييم حتى لا تكون سلبية على  تواصل الطفل مع العائلة وعلى سلوكه.

تقول الاخصائية النفسية دعاء صلاحات، في حديث "لنساء إف إم" في هذا السياق، إن الصداقة الناجحة للطفل تعتبر ضرورة نمائية ومتطلب أساسي لمتطلبات النمو النفسي والاجتماعي للطفل ، مضيفة ومن أهم هذه المتطلبات "بناء مفهوم الذات وتقدير الذات للطفل الذي يبدأ من هذه العلاقات ويظهر على شكل مظاهر عديدة لأنها من خلال هذه العلاقات الطفل يشعر بالتقبل والتأثير والدعم والأمان ولكن مع أهمية هذا الموضوع إلى أنه يوجد خطورة كبيرة في حال زاد التعلق بالاصدقاء عن الحد الطبيعي مما يظهر على شكل عزله عن العائلة والمحيط الاجتماعي والاكتفاء في الأصدقاء فقط."

وتابعت، لذلك ينصح الأهل بالتدخل في حال كان التعلق لدرجة مبالغ بها وذلك لفرض وجودهم في حياة أطفالهم من خلال التواصل الجيد وبيان مفهوم العلاقات بالنسبة للطفل ودورها في تشكيل الحياة من خلال مشاركة الأطفال في الأنشطة المختلفة المحببة لهم.

ووفق دراسات علمية نفسية تتعلق بعلاقات الأطفال مع غيرهم، فإن الصداقة المبنية على أسس ناجحة للطفل ضرورية كونها تساعده على الخروج من العزلة التي يمكن أن يشعر بها بين الحين والآخر، كما أنها تساعده على التطور النفسي والجسدي والاجتماعي كذلك والتفاعل اللفظي مع الآخرين، وتطور لغته.

وأشارت صلاحات الى أن المدرسة مساحة وعالم مفتوح لبناء شخصية الأطفال، وتمثل التفاعل والتواصل والتدرب على مهارات الاتصال والتواصل وبناء العلاقات ومفاهيم الصداقة.

ويمكن بلورة هذه المفاهيم عند الأطفال من خلال العلاقة القائمة بين أقرانهم وزملائهم، والطالب المتفاعل الذي يستطيع بناء علاقات أكثر تكون لديه شخصية مرنة قادرة على التعامل مع الآخرين وجاذبية على استحواذ الآخرين وبناء العلاقات الإيجابية معهم، في حين أن الطالب غير القادر على بناء تلك الصداقات يكون لديه مشكلة في مفهوم الذات والرهاب والتفاعل الاجتماعي.

ومن هنا، على الوالدين حينما يلاحظان أن ابنهما غير قادر على بناء الصداقات أن يعرضاه على مدرب أو معالج سيكولوجي، حتى يتدرب على هذه المهاراة، فالصداقة علاقة إنسانية جميلة يحتاجها في مختلف مراحل حياته، وتساعد على توسيع مداركه وبناء ثقافة الحب والوفاء والانتماء للآخرين.

وفي المستقبل، هذه الصداقات لها فائدة كبيرة في تنمية قدرات الطفل الإنمائية، وتترك لديه حالة من الراحة النفسية والتوازن، كما أنها في هذا الوقت تجعله يحب المدرسة، حيث إن صداقات المدرسة لا تنتهي، وتبقى ذكرى جميلة وتترك أثرا كونها صداقة بريئة وتشارك في الأنشطة والهوايات واللعب والدراسة.

كما قالت صلاحات إن علاقات الأطفال على اختلاف أعمارهم لها العديد من الإيجابيات، إلا أن هناك سلبيات كثيرة تظهر حين يزداد الأمر على الحد الطبيعي، ولكن من الصعوبة بمكان أن يمنع الكثير من الأهل الهواتف عن اليافعين تحديدا.

لذلك، أكدت أن الأطفال يجب أن يكون لديهم مساحة من الحوار والحديث الذي يتبادلونه مع ذويهم في كل يوم، حتى لا تنقطع سبل التواصل بينهم، خاصة وأن اليافيعن أو المراهقين لديهم تعلق شديد بالهاتف والعالم الافتراضي، والتواصل “الإلكتروني” مع أصدقائهم، وقد يتبادلون الكثير من الأحاديث والمواقف والمقاطع فيما بينهم.

وفي الوقت ذاته، تخشى صلاحات أن يؤثر هذا التعلق بالتواصل الافتراضي مع الأصدقاء على التواصل الطبيعي الاجتماعي بين الابن والأهل، وهنا يجب على الأهل التدخل وفرض وجودهم في حياة الأبناء، من خلال الحوار المتواصل، وإخراجهم من هذه العزلة، حتى وإن كانت مؤقتة، حتى لا يعتاد الابن ذلك الحال، وأن يتعلم الموازنة بين علاقته بأهله وبأصدقائه في الوقت ذاته.