الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

صوت| كريم يونس .. كيف سيرى العالم بعد 40 عاما من غياهب زنازين الاحتلال ؟
05 كانون الثاني 2023

رام الله-نساء FM- تنسم عميد الاسرى الفلسطينيين والعرب، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، المناضل كريم يونس (66 عاما)، فجر اليوم الخميس، الحرية، بعد اربعة عقود من الأسر في سجون الاحتلال الاسرائيلي.وتعمدت سلطات الاحتلال الإفراج عن المناضل يونس فجرا وتركه وحيدا في مدينة رعنانا قرب تل أبيب، دون إبلاغ عائلته في محاولة لتنغيص فرحتهم وتخريب استقباله.

وقال المحلل والخبير في الشأن الإسرائيلي والأسير السابق عصمت منصور، في حديث مع "نساء إف إم" "إن التاريخ والجغرافيا والسياسة تغيرت، الأجيال تغيرت، كريم لديه صورة للواقع احتفظ بها لمدة 40 عام"، وأضاف في حديثه بأن وهذه الصورة تغيرت بتفاصيل كثيرة بعد كل ما مر على كريم يونس من كل هذه السنوات وفي هذا العمر."

وأضاف منصور:"ليس سهلا على الأسير كريم أن يكون موجودا في أوساط أناس لا يعرفهم، في تكنولوجيا جديدة عليه، وفي واقع مختلف، ولكن كريم لديه عقلية مختلفة ومنفتحة وسيتغلب بإرادته وذهنه المفتوح وسيتغير بسرعة".

وتابع "علينا أن نترك له هذ المساحة كي يستوعب هذا الفرق، وخصوصا أنه انتقل في دقيقة واحدة بين أصفاده في زنازين العتمة والسجان، وبين العالم الخارجي بكل تفاصيله بعد كل هذه العتمة".  وقال منصور:"عشت هذه التجربة وأول الأيام لا يستوعب العقل هذه التغيرات الكبيرة والهائلة دفعة واحدة".

وتحدث منصور عن ترجبة الأسر الطويلة، إن الأسير كريم يريد أن يتعرف على كل شيء من جديد كطفل جديد جاء إلى هذا العالم، ولكن بهذا العمر وهذه الترسبات وهذه المعاناة التي تركتها الزنازين فيه لسنوات، حتى حركة إغلاق الباب، والمشي في الشارع دون تقييد الجنود، وكذلك الالتفات من النافذة ورؤية الحياة كل هذا جديد عليه، وكل هذه التغيرات العالمية التي حدثت في العالم حصلت من الأحداث والتطورات وهو في السجن.

وقال عصمت:" رغم أن كل هذه التكنولوجيا والتفاصيل الحياتية من انهيار الاتحاد السوفييتي وظهور دول وانهيار دول أخرى لم يشهد أحداثها وتغيرات عالمية جديدة على الأسير كريم، ولكن كما صمد في هذه الزنازين لعقود من الزمن، سيتغلب بقوته وقوة إرادته وبمحيط أهله ومحبيه وشعبنا الفلسطيني على ذلك وسيتمكن من التحرر من هذا النقيض".

وشدد منصور على ضرورة عدم  الضغط على الأسير يونس في هذه الأثناء بالمقابلات، وأن نتركه يتأمل ويرى أين هو وأنه فعلا حر، بعد كل هذه السلاسل التي كانت تحيط به لمدة 40 عام، وأشار إلى أن هذا الوضع طبيعي لإنسان عاش طيلة هذه السنوات في الزنازين، وقال:"يجب علينا أن نتعامل معه كإنسان بحنية وليس بشعارات البطولة لعدم خلق حواجز بيننا وبينه وعدم صعوبة التأقلم معه".

وأكد بأن الأسير كريم وحد مشاعر الجميع على البعد الوطني ووحد وجدان الفلسطينيين في كل مكان، وأضاف:" الإرادة تنتصر رغم كل شيء وسيلعب يونس دور في التقارب بين الفلسطينيين في الداخل والضفة وغزة وسيحمل وصاياهم ويكمل مسيرته بعد هذه المسيرة التي قضاتها في الداخل، وليس أمامه سوى مواصلة المسيرة وهذا هو الدور السامي له في توحيد الفقلسطينيين".

وعن فقدان الأسير كريم لوالديه وتحديدا والدته: "والدته التي توفيت قبل رؤيته حرا بثمانية شهور، لربما هو بقي يعتقد أن هذا الخبر لربما كان كذبا حتى آخر لحظة، فهي لحظة إنسانية وجميعنا اعتصرنا ألماً عند رؤيته لاحتضان قبر والدته والبكاء على رحيلها"، وأضاف عصمت:" هذا يذكرنا بالثمن الكبير الذي دفعه كريم وبقية الأسرى في الزنازين، وأمه كانت تصارع حتى آخر لحظة لرؤيته حرا ولكنها توفيت قبل أن يتنفس الحرية".