الرئيسية » تقارير نسوية » منوعات »  

هل أنت مدمنة تسوق؟ إليك الحل
09 تشرين الأول 2022

 

 
رام الله–نساء FM- في زمن خرجت فيه الأمور عن نصابها، فلا إدارة وقت ولا إرادة قوية تكسر أمواج الدعاية والإعلان، بات واضحا لدى البعض سلوك إدمان التسوق سواء بشكل شخصي أو عبر الإنترنت.

فهل أصبحت مدمنات التسوق أسيرات النقر على الهاتف والتلذذ بصوت وصول إشعار البنك، والتحدث عن عملية الشراء، بل التفكير بإعادة المشتريات واحدة تلو الأخرى؟

ولتسليط الضوء على سلوك إدمان التسوق، حاورت الجزيرة نت اختصاصيين للإفادة بآرائهم وخبراتهم، ونقلت تجارب "مدمنات تسوق".

إدمان التسوق

تعترف الثلاثينية ميساء بأنها "مدمنة تسوق"، وتنتظر وصول المشتريات عقب طلبها من الإنترنت بفارغ الصبر، إلا أنها تتذمر أحيانا من مستوى الجودة، كما يرافقها شعور الندم بعد الشراء لخروج الإدارة المالية عن طوعها، خصوصا عندما ترتبك حياتها المادية.

ويشتكي الموظف علاء من إدمان زوجته وأبنائه التسوق، بقوله "الحياة إدارة، وليست بالركض خلف شراء المقتنيات، الذي تحول إلى حالة مرضية، والغريب أنه لدى وصول المشتريات إلى البيت؛ لا يشعر أي منهم بها، فمصدر المتعة هو الشراء فقط".

وتقول الطالبة الجامعية ليلى "أعشق التسوق كثيرا، وأواجه لوم عائلتي دائما، لكن شراء الملابس وأدوات المكياج والإكسسوارات يشعرني بالسعادة، كما أن مغريات الشراء عبر المواقع الإلكترونية عديدة"، مبينة أن أغلب زميلاتها لديهن الاهتمام نفسه بالشراء.

shopping تسوق SS338775380

محبّو التسوق عادة لا يشترون الأشياء لأنهم بحاجة إليها بل من أجل الإشباع الفوري للشراء (شترستوك)

التسوق المندفع

التسوق جانب أساسي من جوانب الحياة، إنها الطريقة التي نحصل بها على ما نحتاج إليه للاستخدام اليومي، وعادة ما يكون نشاطا مخططا له، على الرغم من أنه قد يكون لديك حالات عرضية للشراء الاندفاعي. ومع ذلك، إذا خرج التسوق المندفع عن السيطرة، يصبح سلوكا قهريا، حسب تقرير نشره موقع "كوريوس مايند ماغازين" (curiousmindmagazine).

 

ويشار إلى إدمان التسوق أيضا بالتسوق القهري (oniomania)، أو الشراء القهري، أو اضطراب الشراء القهري، أو الاستهلاك القهري. ووفقا لـ"ذا ريكوفري فيلج" (The Recovery Village)، فإن 5% من السكان في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا مدمنون على التسوق.

والمثير للدهشة أن النساء أكثر عرضة لأن يكنّ متسوقات قهريات، بنسبة انتشار تصل إلى 92%.

سميرة كيلاني: إدمان التسوق يحمّل الميزانية عبئًا يؤثر على الحياة واستقرارها وأمنها الاقتصادي (الجزيرة)

ماذا نريد وماذا نحتاج؟

تقول خبيرة الاقتصاد المنزلي سميرة كيلاني للجزيرة نت "بالتأكيد، نعيش في عالم تحكمه الميديا والمؤثرون والإعلانات التي تقفز في وجوهنا أينما تحركنا أو تنقلنا في الواقع، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي".

وتضيف "هذه الدوامة من المغريات والماديات خلقت في دواخلنا الرغبة بمجاراة أنماط للحياة في غالبها مكلفة وقد تكون فوق طاقتنا، وذلك يدفعنا إلى شراء منتجات نحن لسنا بحاجة إليها، فضلا عن عدم قدرتنا المادية فعليا عن اقتنائها في أغلب الأحيان".

وتكمل "كلما زدنا انغماسا في هذا العالم المادي غرقنا في دوامة الشراء والتسوق كي نبقى مواكبين لكل ما يحدث حولنا، وكلما قمنا بشراء منتج ما أردنا الحصول على المزيد، ضاربين بعرض الحائط قانونا ذهبيا يجب أن نضعه نصب أعيننا عند الرغبة في التسوق ألا وهو: ماذا نريد؟ وماذا نحتاج؟ وهناك فرق كبير بين الأمرين".

السيدات يقعن بفخ التسوق بشكل أسرع

وتكمل الخبيرة كيلاني "السيدات غالبا يقعن في الفخ بشكل أسرع، ربما لأن التسوق لدى بعضهن هو حاجة للتنفيس عن الملل أو الرتابة، وأحيانا لتعويض نقص ما في الشخصية، وترقى بعض الحالات إلى إدمان الشراء والتسوق، ومن ثم تحميل الميزانية عبئا ثقيلا يؤثر على الحياة واستقرارها وأمنها الاقتصادي".

 

وتشرح كيلاني أن الرجال أيضا لديهم نوع آخر من إدمان الاشتراك بالقنوات الفضائية لمتابعة البرامج الرياضية مثلا، وإدمان السيارات والألعاب الإلكترونية وغيرها.

والتسوق الإلكتروني آفة جديدة، وفق كيلاني، فالمتسوق ينبهر بالعروض ويدفع مالا ليس عنده، ثم فيما بعد يتلقى صدمة الغرق في الدين على بطاقته المالية.

وبهذا الشأن، تنصح كيلاني بالقول "يلزمنا وعي كاف، ووضع خطة واضحة علينا أن نلتزم بها، كي نستطيع عبور كل شهر إلى نهايته من دون إسراف أو تبذير، وتحديد الأولويات ثم التفكير بالكماليات، ووضع هوامش واضحة للمصروف ومحاولة التوفير ولو 10%؜ من الراتب شهريا، ووضع خطة للطوارئ، ولا بأس بشراء هدية صغيرة لأنفسنا بين وقت وآخر كمكافأة على التزامنا في هذا العالم المفعم بالمغريات".

التسوق لدى بعض النساء هو حاجة للتنفيس عن الملل أو الرتابة (شترستوك)

خداع الذات عبر الشراء

ويعلق الخبير الاقتصادي الاجتماعي حسام عايش بقوله "من مشكلات العصر الحديث الذي نعيش فيه أن واحدة من أدوات التكيف مع الأحوال الاجتماعية والقلق وعدم اليقين أن كثيرين يلجؤون إلى التسوق باعتباره أحد المخارج، لخلق توازن ربما يكون لحظيا، لكنه ضروري لهم للتعامل مع التحديات والمشكلات الكثيرة والمتغيرة، والتي في بعض الحالات يعاني منها الناس من دون أن يكون هناك سبب واضح لما تؤدي إليه، أو تكون نتيجة لبحث البعض عن إلهاء أنفسهم عن تداعيات هذه المشاكل والأزمات بالتسوق".

ويضيف "في كثير من الحالات يكون التسوق القهري أو الشراء غير المنضبط الذي يفوق الحاجة نوعا من الإدمان المستمر على متابعة السلع والمنتجات والخدمات المتغيرة والجديدة، وأحيانا الشعور بأن أسعارها في متناول اليد، ويعدّ أحد أشكال الخروج من حالة الاضطراب لممارسة حياة فيها متعة".

ويكمل "تحول التسوق بهذه الطريقة إلى نوع من خداع الذات عبر الشراء، وأحيانا يكون الشراء وهميا، بمعنى أنك تعتقد أن هذه السلعة أو الخدمة الموجودة في السوق الافتراضي بإمكانك شراؤها وثمنها قليل، فتشعر بأن إمكانية الشراء متوفرة، وقد لا تشتري لكن شعورك بأنك قادر على الشراء في الحقيقة يعيد بعض التوازن النفسي لهؤلاء الأشخاص المدمنين على هذا التسوق".

حسام عايش: يجب أن تكون الأسرة أكثر تنظيما للعمليات الشرائية وفق احتياجاتها لتكون قدوة لأولادها (الجزيرة)

التجارة الإلكترونية

ويشرح الخبير عايش أن التجارة الإلكترونية في العالم هي التجارة التي ستكون الحالة الاعتيادية للناس في سنوات قليلة قادمة، فحجم التجارة الإلكترونية في نهاية عام 2020 كان نحو 6.8 تريليونات دولار، وكان من المحتمل أن يكون أكبر بكثير لولا الأحداث الجارية الآن في العالم من تضخم وارتفاع بالأسعار ومن كوابح أدت إلى مشكلات في النمو الاقتصادي العالمي، وأثرت من ثم في السلوك الاستهلاكي للناس.

 

ويضيف أن التسوق أصبح نمطا حياتيا، بمعنى أن تشكيلة اليوم لدى كثيرين تتضمن من بين أمور أخرى؛ التسوق أو البحث عن الأسواق أو البحث عن مشتريات ممكنة قادمة، أو استعراض شراء مجموعة من السلع والمنتجات والملابس والإكسسوارات وغيرها، بغية إما شرائها أو شراء بعض منها أو التمتع بوجودها.

ويبيّن أن المشكلة في الشراء وفق هذه الآليات من خلال الإنترنت هي أنه شراء مدفوع الثمن بمال لا يراه المشتري، بمعنى أنه ينتقل من المحفظة المالية إلى الجهة البائعة، ولذا فإن الشعور بالمال يخرج من بين يديك (لم يعد موجودا)، وهذا سبب آخر من أسباب إدمان التسوق، لسهولة القيام به.

طرق لتوفير المال عند التسوق عبر الإنترنتOnline shopping.

التسوق أصبح نمطا حياتيا لدى كثير من الأفراد (غيتي)

البطاقات الائتمانية

ويوضح الخبير عايش أن كثيرين يستخدمون البطاقات الائتمانية، وفي غالب الأحوال فإن الشراء بهذه الطريقة يترتب عليه ديون على من يقوم بالشراء، وأشار إلى أن الفائدة السنوية على البطاقات الائتمانية في الأردن -مثلا- تبلغ 21%، وهي أعلى من أي فائدة على أي قرض ممكن أن يحصل عليه الفرد من البنك، وعلى هذا الأساس الكلفة مرتفعة جدا.

هذا الشراء من زاوية الكلفة على استخدام المال كقرض من البنك تترتب عليه مشكلات تتعلق بالسداد عندما يحين وقت السداد وطول أمد فترة السداد، مما يشعر هذا المتسوق بضياع الفرص البديلة أو الإضافية، ولذلك فربما يعود بعضهم إلى حالة القلق والحزن، وربما يستمر آخرون في الشراء على الرغم من كل التكاليف المذكورة، وفق عايش.

ويرى أن هناك حاجة الآن للتغير، بتعليم الأطفال كيفية استخدام الآمن للإنترنت، وكيفية إدارة التسوق، وأن تضع البنوك ضوابط على استخدام البطاقات الائتمانية للإنفاق على المشتريات، ونوّه إلى دور التوعية المجتمعية والأسرية وأهمية أن يكون الأولياء قدوة وأن تكون الأسرة أكثر تنظيما للعمليات الشرائية وفق احتياجاتها.

كُرمت ضحى تثمينا لجهودها في مكافحة الفساد ونجاحها في تصميم بنية تحتية لبطاقات الائتمان في العراق – الأوروبية

المشكلة في الشراء من خلال الإنترنت أنه شراء مدفوع الثمن بمال لا يراه المشتري كونه لا يدفعه بشكل مباشر (الأوروبية)

5 علامات تدل على إدمان التسوق

وفي ما يأتي 5 علامات تدل على إدمان التسوق، ونصائح لكيفية وقف هذا الإدمان، نشرها موقع "كوريوس مايند ماغازين":

1- التسوق المندفع والاكتناز

لديك عدد كبير جدا من العناصر غير المفتوحة، وعادة لا يشتري محبّو التسوق الأشياء لأنهم بحاجة إليها، بل غالبا ما يفعلون ذلك من أجل الإشباع الفوري للشراء، لذلك ينتهي الأمر بتراكم العديد من العناصر غير المفتوحة.

 

ويمكنك أيضًا تطوير ميول الاكتناز، حيث تكون العناصر في الخزائن، وقد لا تتذكر بعض العناصر التي اشتريتها.

2- الإجهاد يدفعك إلى التسوق

كل عملية شراء تجلب لك اندفاعا فوريا من الإثارة والنشوة، فهناك من يشعر بالتوتر أو القلق، ويلجأ إلى التسوق لتهدئة وتسكين الألم العاطفي.

3- الشعور بالذنب بعد التسوق

إدمان التسوق له مراحل؛ يبدأ الأمر مع الترقب عندما تشعر بالرغبة في شراء بعض العناصر، ثم تبدأ في البحث لتحديد العناصر المراد شراؤها وتشرع في إجراء عملية الشراء، تلي ذلك مرحلة مترعة بالبهجة والإعجاب تتبع بسرعة تجربة التسوق، لتتلاشى الإثارة، وتبدأ مرحلة الشعور بالذنب والإحباط والقلق من الشراء. أيضا، قد تحاول تبرير مشترياتك، ويدفعك الانزعاج العاطفي إلى التسوق مرة أخرى كآلية للتكيف، ويعيدك مباشرة إلى بداية الدورة.

4- عادات تسوق "متكتمة"

تحاول أن تكون متكتما بشأن عادات التسوق الخاصة بك إذا كنت تختبئ عند الذهاب للتسوق وتخفي الإيصالات والعناصر التي تشتريها لمنع أحبائك من اكتشاف ذلك، فقد تكون مدمنًا للتسوق عبر الإنترنت، وقد تلاحظ أنك تحب التسوق من دون الكشف عن هويتك، لذلك تفضل استخدام المتصفح في وضع التصفح المتخفي لإخفاء سجل التسوق الخاص بك.

5- فشل تحقيق أهدافك المالية

عادات التسوق الخاصة بك تقف في طريق علاقتك والتزاماتك اليومية، ربما ينتقدك أصدقاؤك وعائلتك بسبب التسوق المفرط، وقد تنفق إنفاقا مفرطا، وتفشل في تحقيق أهدافك المالية، وقد تجد أنه ليس لديك ما يكفي من المال لتغطية نفقاتك الأساسية التي تؤدي إلى تراكم الديون وصعوبة سدادها.

طرق لتوفير المال عند التسوق عبر الإنترنتOnline shopping.

لوقف إدمان التسوق عليك تحدّي نفسك للانتظار مدة أطول قبل إجراء عملية شراء تبدو مهمة (غيتي)

نصائح لوقف إدمان التسوق

وينصح لوقف إدمان التسوق القيام بما يلي:

 
  •  إذا وجدت نفسك في كثير من الأحيان في جولة تسوق عبر الإنترنت، فإن التحقق من التعليقات عبر الإنترنت يمكن أن يساعدك، فقد تصادفين تعليقات سلبية للمستهلكين لا تشجعك على إضافة عناصر إلى سلة التسوق.
  • تنظيم الميزانية.
  • تتبع نفقاتكِ.
  • فهم دوافعكِ.
  • تحدي نفسك للانتظار مدة أطول قبل إجراء عملية شراء تبدو مهمة.
المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية