
رام الله-نساء FM- ناقشت الحلقة السادسة والثلاثين من برنامج نساء الشام الذي نقدّمه ضمن مشروع قريب للوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، والمموَّل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) عن تمكين المرأة من أجل أحزاب سياسية أقوى.
ثمة اتفاقيات دولية عدة تضمن حق المرأة في المشاركة في الحياة السياسية، ولكن إخراج ذلك الحق من إطاره التجريدي إلى الواقع المعاش يتطلب عملاً دؤوباً على الأرض.
إذ تمثل الأحزاب السياسية جانباً رئيسياً في مشاركة المرأة في السياسة، فهي التي تقوم بتجنيد المرشحات والمرشحين للانتخابات واختيارهم، وهي التي تحدد جدول أعمال السياسات داخل البلد، ويبدو أنّ هناك إجماعاً على وجود نزعة في الأحزاب السياسية بأن يكون تمثيل النساء كبيراً على المستوى القاعدي أو في الأدوار الداعمة بينما يكون تمثيلهن محدوداً في مواقع صنع القرار.
فكيف هي مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية في دول فلسطين والأردن والعراق ولبنان؟ وكيف يمكن ربط تمكين المرأة بخلق أحزاب أقوى وأكثر حساسية لحقوق النساء وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية؟
ترى الصحفية والكاتبة السياسية اللبنانية هتاف دهام، أنّ تجربة الأحزاب السياسية في لبنان لا تنصف المرأة ولا تعطيها ما تقدمه للأحزاب، فضلا عن تهميش دور النساء في صنع القرار واقتصاره على الأدوار القاعدية ذات التأثير المنخفض. وشددت دهام على أنّ هناك عدة أبواب يتم إغلاقها في وجه إعطاء النساء مساحات أوسع للمشاركة والتأثير في الحياة السياسية ومنها عدم إقرار الكوتا النسائية في لبنان حتى اليوم، مع الإشارة إلى أن هذا ينطبق على الأحزاب المختلفة يسارية كانت أو يمينية.
وتعتقد دهام أنه على الرغم من أهمية دور النساء في الحياة السياسية والاجتماعية إلّا أنّ دورهن يتوقف في كثير من الأحيان عند مواقع صنع القرار، بينما يراهن الشارع اللبناني في السنوات المقبلة على دور النساء في الحياة السياسية والنقابية وقدرتهن على بناء مجتمعات نريدها وتشبهنا.
من جانبها، اعتبرت عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومسؤولة التنظيم في الضفة الغربية السيدة ماجدة المصري أنّ الأحزاب الفلسطينية التي نشأت في إطار حركات التحرر الوطني، طورت من علاقتها بالمرأة داخل الحزب من خلال توجهها لتشكيل أطر جماهيرية تتسع لأعداد واسعة من النساء بهدف الربط بين النضال الوطني والاجتماعي، إضافة إلى تشكيل الأحزاب السياسية تحالفات مع مؤسسات المجتمع المدني لتطوير مشاركة المرأة السياسية من خلال الكوتا.
ولفتت المصري إلى أنّه رغم هذه المحطات المهمة إلّا أنّ نسبة وجود المرأة التي تصل في قواعد الأحزاب في أفضل حالاتها إلى 45%، لم تزد عن 25% في أحسن الحالات في الهيئات القيادية، وهو ما يعطي فكرة عن مدى أهمية وجود المرأة أولاً ومشاركتها في صنع القرار ثانياً.
من جهتها أشارت الأمين الأول لحزب الشعب الديموقراطي الأردني والنائب السابق في البرلمان الأردني السيدة عبلة أبو علبة إلى أنّه مهما كان الظرف السياسي العام، فحيثما كان الدستور ينص على الحريات وقيم المساواة فهذا مدخل يساعد كثيراً على تصويب أدوات التشريع والقوانين الأخرى الخاصة بمشاركة المرأة في الحياة السياسية، حيث تقوم كثير من الدساتير العربية على تقسيمات طائفية ودينية تحول دون توفر مناخات ديمقراطية صحية وحقيقية.
وأكدت أبو علبة على أهمية مشاركة النساء في الحياة العامة من خلال الأطر النيابية والاتحادية، بما يجنبهن الخلل في قدرة المرأة على إثبات جدارتها التي قد ينتج عن القفز من الحياة الاجتماعية إلى الحياة السياسية بشكل مفاجئ، لذلك فهي ترى أنّه من المهم أن تنخرط النساء أولا في الأطر النقابية والاتحادية ومن ثم السياسية، بهدف خلق نساء واعيات وقادرات على تحقيق دور محدد يفرض نفسه في البرلمانات والمجتمعات العربية.
النائب في البرلمان العراقي الأستاذة نهلة الراوي أكدت أنّ أهم ما يؤثر على المشاركة السياسية للمرأة هو غياب قانون الأحزاب، وأنّ وجود النساء يتأثر بشكل كبير بالمحاصصة السياسية والطائفية، فضلاً عن النظرة النمطية للمرأة والاهتمام بوجودها في وقت الانتخابات فقط، دون تأهيل النساء وإعطائهن الفرص المناسبة لإثبات أنفسهن وتحقيق ما يطمحن له سياسيا واجتماعياً.
وأشارت الراوي إلى أهمية دور النساء في الشارع العراقي وخاصة في حراكات التغيير العراقية والنقابات وغيرها من الأطر والأجسام، مشددة على أنّ العراقيات يحاولن في ظل الظروف الصعبة النهوض بواقعهن وتحقيق تغييرات يأملن لها رغم كل ما يحيط بهن من معيقات.
