نساء أف أم- تحرير صوافطة: لا يكفُّ الاحتلال الإسرائيلي عن ممارسة الانتهاكات بحق الفتيات والشبان الفلسطينيين، حتى وصل الأمر بمراقبة سلطات الاحتلال لمواقع التواصل الاجتماعي بشكل مكثف، واعتقلت عدّة ناشطين على خلفيّة نشر منشورات على الفيسبوك، والتي
اعتبرتها الشرطة الإسرائيلية تحريضا على العنف، والقتل ضد المدنيين الإسرائيليين.
فمنذ انطلاق الهبة الجماهيرية بداية تشرين أول/ أكتوبر الماضي، اعتقلت شرطة الاحتلال ما يقارب ثمانين فلسطينيا، بتهم التحريض ودعم الإرهاب على موقع الفيسبوك.
وما يزيد الأمور تعقيدا، أن هذه الاعتقالات نفذتها الشرطة بموافقة المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية، وبناء على متابعة وحدة "السايبر" في الشرطة وبالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي "الشاباك".
ولا يقف الأمر عند هذا الحدّ فقط، فقد كشف رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة عن أساليب جديدة للسلطات الإسرائيلية لابتزاز المواطنين في قطاع غزة، من أجل الحصول على تصريح مرور عبر معبر بيت حانون "ايرز"، تتبلور في تخفيف حدة انتقاد الاحتلال على صفحة الفيسبوك أو إغلاق الصفحة.
وتعقيبا على ذلك، أكد الإعلامي المحاضر في الجامعة العربية الأمريكية أ. سعيد أبو معلا أن إسرائيل تلجأ لهذا الأسلوب الجديد بإغلاق الفيسبوك، كوسيلة ضغط جديدة، لإدراك الاحتلال بما يشكله من خطورة عليهم لعمليات الضغط والمناصرة، ويحتاج للردّ عليه قانونيا وقضائيا.
للاستماع لمقابلة سعيد أبو معلا اضغط هنا
https://soundcloud.com/radionisaa96fm/nhcrk0jixsh1
وفي هذا السياق، أفاد مدير مركز إعلام حقوق الانسان والديمقراطية "شمس" د. عمر رحال أن ما تقوم به حكومة الاحتلال يشكل انتهاكا لكافة المواثيق والمعاهدات الدولية، سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بحق الإنسان بالنشر والتعبير.
وأكد رحال أن إسرائيل تستند على قانون الطواريء الذي تم الغاؤه من قبل بريطانيا ولم يعدّ العمل ساريا به قانونا.
للاستماع لمقابلة عمر رحال اضغط هنا
https://soundcloud.com/radionisaa96fm/trrxzbjjgnvu

من جهته قال الإعلامي أبو معلا إن كل من يمارس حق النشر والتعبيرعلى مواقع التواصل الاجتماعي سيما الإعلاميين، يجب أن يدرك الحقوق المتاحة له، وكذلك يترتب عليها واجبات، وعلى المستوى الإعلامي أكد أبو معلا أهمية إدراك الصحفيين للأخلاقيات الإعلامية عند نشر أي مواد وتعقيبات على الفسيبوك بما يشكل معلومات خاصة أو عامة.
وأفاد أبو معلا أن هناك إشكالية عالمية وليست على المستوى الفلسطيني فقط، في التعامل مع إدارة صفحات الفيسبوك، لأن طبيعة الأشخاص وكذلك الظروف قد تشكل نوعا من التحكم والتدقيق بما يجب نشره ومالا يجب التعبير عنه لتأثيره على البيئة المحيطة، كما يحدث الآن خلال الهبة الشعبية على الأرض الفلسطينية.
للاستماع لمقابلة سعيد أبو معلا 1 اضغط هنا
https://soundcloud.com/radionisaa96fm/1-53
وذكر أبو معلا أنه تم اعتقال عدد من الفلسطينيين "إعلاميين ومواطنين" لنشرهم على صفحاتهم الخاصة على الفيسبوك صور لشهداء، أو لنشرهم تأييدا للعمليات ضد الإسرائيليين.
وأضاف أبو معلا أن إسرائيل تستغل عدم وجود حسمّ فعال فيما يتعلق بآلية التعاطي مع مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل تضييق الخناق على الفلسطينيين، مشيرا إلى أن الفيسبوك يعتبر من وسائل التعبئة وحشد الرأي العام الفلسطيني بمعايير الشرطة الإسرائيلية، مؤكدا لأهمية معرفة الشاب والفتاة لكيفية استخدام صفحات الفيسبوك واختيار الكلمات التي تبعدهم قدر الإمكان عن الاعتقال الإسرائيلي.
للاستماع لمقابلة سعيد أبو معلا 2 اضغط هنا
https://soundcloud.com/radionisaa96fm/2-61
السياسة الإسرائيلية لا تتغير منذ سنين، بل تتنوع لتتلائم مع المرحلة والمعطيات المتوافرة، وشكلت مواقع التواصل الاجتماعي ثغرة قامت إسرائيل باستغلالها لصالح اعتقال الفلسطينيين، لتشكل بذلك خرقا لحق المواطن الفلسطيني من حريته في التعبير، ولتشكيل حالة من الذعر لدى الأهالي لمراقبة أبنائهم بشكل متواصل لكل حرف يكتب على صفحاتهم، كي لا يتم استدعاؤهم من قبل الشرطة الإسرائيلية للتحقيق بشأن المنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، ومن ثم زجهمّ في زنازين الاحتلال تعسفا.
