غزة-نساء FM-رولا أبو هاشم- في مساحة متواضعة على سطح منزلها بمدينة غزة قررت الشابة صفاء أبو عطايا (30 عامًا) أن تطور مشروعها الخاص "فكرة بإبرة" لصناعة الدمى الصوفية والمشغولات اليدوية.
تخرجت صفاء من كلية التربية تخصص "تعليم أساسي" في جامعة الأزهر، وتلك كانت نقطة البداية حيث حاولت خلال فترة تدريبها الجامعي صناعة وسائل تعليمية من المشغولات اليدوية التي تنتجها لتكون آمنة للأطفال في المدارس.
لم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل امتد ليشمل صناعة دمى الأوميجرومي اليابانية وهي عبارة عن مجسمات وشخصيات متنوعة مصنوعة من خيطان الصوف، كما أبدعت في صناعة لوحات فنية بالتطريز البرازيلي والفلاحي أيضًا.
وعن سبب تسمية مشروعها قالت أبو عطايا لـ "نساء إف إم" إن اختيارها لاسم المشروع "لأنني أستخدم الإبرة والصنارة في قرابة 90% من أفكاري المتعددة وإنتاجي اليدوي، لذلك كان الاسم الأقرب (فكرة بإبرة)"
وعن كيف كانت بداية الانطلاق تشرح صفاء "قبل ثلاثة أعوام كانت الخطوات الأولى لمشروعي داخل غرفتي الخاصة بمنزل عائلتي، حيث كنت أصنع المشغولات اليدوية المتنوعة وأقدمها كهدايا للأصدقاء والعائلة في مناسباتهم، لأنشر فكرتي، وكنت أحظي بتعليقات إيجابية وإعجاب المحيطين بأعمالي".
وتتابع "ثم بدأت أنتج أعمالًا بسيطة وأبيعها، وأعود لأشتري موادًا خام أخرى بما أحققه من ربح، وهكذا يتكرر الأمر حتى كوّنت شريحة من الزبائن والجمهور، وأصبح لديَّ مبلغًا من المال أستطيع من خلاله توسيع مشروعي".
وأضافت قائلة "بعد ذلك شاركت في مسابقة لاتحاد الصناعات الفلسطينية بالشراكة مع UNDP وبتمويل من الشعب الياباني برفقة عدد كبير من الفتيات المنافسات، وكانت فكرة مشروعي نادرة ويحتاجها السوق لذلك تم اختيارها ودعمها بالتمويل من أجل الانطلاق".
لا تنكر صفاء أن مواقع التواصل الاجتماعي كان لها دورًا كبيرًا في تحقيق الانتشار لمشروعها، حيث تقول "نحن الآن في عصر التكنولوجيا وانتشار التسوق الإلكتروني، هذا الأمر ساعدني كثيرًا في وصول مشروعي لأكبر عدد من الجمهور."
كما تحاول صفاء استثمار المواسم الخاصة كشهر رمضان والأعياد ورأس السنة لصناعة دمى مخصصة بهذه المناسبات تستهوي الجمهور من أجل أن تحقق انتشارًا أوسع.
تستذكر صفاء فضل والدها في دعمها وتقول "كان أبي الداعم الأساسي لي، حيث كان يشجعني أن أذهب للأماكن التي تعقد دورات تدريبية حتى لو كانت بعيدة، أماكن لم أكن أعرفها وكنت أذهب إليها للمرة الأولى من أجل الاستفادة وتطوير موهبتي."
وتتابع "ثمة عائلات ترفض أن ترسل بناتها للمشاركة في الدورات التدريبية إذا كانت في أماكن بعيدة، لكن والدي كان يشجعني ويبحث لي عن عناوين تلك الأماكن، ويفخر بأعمالي."
وفي رسالة للشباب الخريجين قالت صفاء "لا تجعلوا الأفكار السلبية تسيطر عليكم في ظل انتشار البطالة في مجتمعنا، ابحثوا عن مصدر الإبداع لديكم وانطلقوا في مجالات مختلفة حتى لو كانت في غير تخصصاتكم الجامعية."
تطمح صفاء أن تشارك في معارض دولية، وأن تفتتح أكاديمية لتدريب النساء على صناعة المشغولات اليدوية لتكون مصدر رزق لهن في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة.
