نساء أف أم- تحرير صوافطة: في الآونة الأخيرة، تصاعدت ظاهرة مجتمعية سيما في قطاع غزة بتسمية المواليد الجدد بأسماء تحمل معاني الفترة الراهنة، تتزامن مع الأوضاع السياسية على الساحة الفلسطينية الإسرائيلية، في ظل ما ينتشر بين المواطنين أيضا تخليد أسماء
الشهداء بمواليدهم الذين يبصرون الحياة في فترة يفقد بعض الأهالي أبنائهم "شهداء" فداء للوطن، ومنهم من يطلق على مولوده أسماء مدن وقرى فلسطينية، وآخرين أسماء قيادات سياسية، والبعض ما يحمل في ثنايا الاسم روح الانتفاضة والتضامن مع القضية، ولكن إلى أي مدى يمكن قياس انعكاس هذه الأسماء على حياة هؤلاء المواليد مستقبلا؟!.
قبل أيام معدودة قام أحد الآباء في غزة بتسمية مولوده "سكين القدس"، ما أدى لإحداث "بلبلة" في الشارع الفلسطيني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض، فالمواطن مراد شريتخ أكد أن تضامن المواطنين مع الشهداء وتخليد أسمائهم بمواليدهم يعتبر بادرة إيجابية، ويعبرّ عن وطنية عالية، مفيدا أن التسمية بـ "سكين القدس" تثير عدة تساؤلات، قد تتباين بين الاندفاعية والتسرع، أو رغبة بعض الأهل في إحداث "زوبعة إعلامية"، فضلا عما يمكن أن يسببه الاسم للفتاة أو الشاب مستقبلا من مشاكل.
للاستماع لمقابلة مراد شريتخ اضغط هنا
https://soundcloud.com/radionisaa96fm/qfasf99w5pmh
ومن جهة المواطنة بيسان مصطفى أفادت أن بعض الآباء يكون لديهم دافع وطني عقب إنجاب المولود، ما يدل على الروح الوطنية، مدللة في ذات الوقت أهمية أن يحمل الاسم جمالية تنعكس على روح الشخص باسم يرافقه في مختلف مراحل حياته، بعيدا عن تداول الأسماء التي تحمل في طياتها دلالات للعنف والقتل.
للاستماع لمقابلة بيسان مصطفى اضغط هنا
https://soundcloud.com/radionisaa96fm/bm2omvxmzlip
والمواطنة شيرين سلوادي تفيد أن الآباء محاسبين على تسمية المواليد الجدد بأسماء قد تنعكس سلبا مع حياتهم، لما قد يشكله في بعض الأحيان من مشاكل في البيئة المحيطة، قد تصل حدّ السخرية، مؤكدة ما قد يتعرض له هؤلاء الأطفال من معاناة بعد سنوات قليلة من إدراكهم لأساميهم، فضلا عن المعيقات التي قد تشكلها لهم على الحواجز العسكرية المنتشرة في مختلف المناطق الفلسطينية.
للاستماع لمقابلة شيرين سلوادي اضغط هنا
https://soundcloud.com/radionisaa96fm/ipfdggrvwzwy

من جهتها قالت الأخصائية النفسية والاجتماعية د. آمال حيدل إن الأهالي لا يأخذون هذه الأسماء بتأثيراتها النفسية والاجتماعية على أطفالهم بعد مرور سنوات من إدراكهم للمعاني والمسميات، مؤكدة أن أغلب الآثار الناجمة عن الأسماء غير المعروفة لدى الأطفال سلبية، والقليل منها تشكل عنصر إيجابي لغرابة ونوعية الاسم وندرته.
وأفادت دحيدل أن أغلب الأطفال يشعرون بالانزعاج من هذه الأسماء على المدى البعيد، وقد ينعكس على تصرفاتهم بالانطواء أو العدوانية، مطالبين الجميع بعد مناداتهم بالاسم المدرج في البطاقة الشخصية.
للاستماع لمقابلة آمال دحيدل اضغط هنا
https://soundcloud.com/radionisaa96fm/r5hmhdtqyzqv
وللدين رأي في الإشكالية، فقد أكد مدير معهد إعداد الدعاه في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية ماجد صقر أن الاسم في حال عدم مخالفته للشريعة الاسلامية جائز، مفيدا أن الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يحبذ أن يلقب الإنسان أولاده بأسماء تحمل المحبة والجمال، ونهى عن تسمية "حرب" من باب الكراهية وليس من باب الحرمة، وأن أفضل الأسماء ما حمدّ وعبّد، والابتعاد عن الأسماء التي تحمل التخويف، حتى في ظل استمرار الانتفاضة، لأن الاسم يرافق الإنسان ليوم القيامة، وسيحاسب الأهل على ما أطلقوه من أسماء على مواليدهم يوم الحشر.
للاستماع لمقابلة ماجد صقر اضغط هنا
https://soundcloud.com/radionisaa96fm/pfzg1birdi4q
وتبقى الآراء متباينة بين مؤيد ومعارض، ومع ذلك فإن الاسم عنوان المسمى، ودليل عليه، وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه، وهو للمولود زينة في معناه ودلالته، ومن حقوق الطفل كذلك عند ولادته حقُّه في التسمية الحسنة، فالواجب على الوالدين أن يختارا للطفل اسما ملائما يُنادى به بين الناس، يبعث الراحة في النفس والطمأنينة في القلب، لقوله تعالى:"إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ".
