صوت| المفكر الاسلامي ماجد صقر لـ "نساء إف إم" يجوز إجهاض الجنين قبل الأربعين بشروط شرعية وصحية

19 أيار 2022
رام الله-نساء FM- قال المفكر الاسلامي ماجد صقر، إن هناك آراء تختلف في موضوع "الاجهاض" لكن اتَّفق أهل العلم على جواز إجهاض الجنين في المرحلة الأولى من الحمل؛ أي قبل تمام الأربعين يوماً في حال كانت في إجهاضه مصلحة شرعيّة، أو دفعُ ضررٍ، بشرط توفُّر تقرير لجنة طبّية موثوقة تُؤكّد فيه أنّ في استمرار الحمل خَطَراً على حياة الأم، وذلك بعد استنفاد كافّة الوسائل المُتاحة لتلافي الأخطار.
واضاف إن نُفِخت الروح في الجنين تعدّدت آراء أهل العلم في حُكم الإجهاض للضرورة، وبيان آرائهم فيما يأتي: فقهاء المذاهب الأربعة ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكيّة، والشافعية، والحنابلة، بالإضافة إلى الظاهريّة إلى حُرمة الإجهاض بعد نَفْخ الروح لأيّ سبب من الأسباب؛ فقد وردت في كتاب البحر الرائق حالة تُبيّن ما سبق؛ وهي اعتراض جنين في بطن أمه بحيث يستحيل إخراجه إلّا بتقطيعه أرباعاً، وحياة أمّه في خطر إن لم يفعل الأطبّاء ذلك، فكان جواب الفقهاء بجواز العملية إن كان الطفل ميّتاً، أمّا إن كان حَيّاً فلا يجوز إجهاضه؛ لأنّ إحياء نفس بقَتل أخرى لم يَرد في الشَّرْع، واستدلّوا على قولهم بالعقل والقياس: فمِن العقل أنّ موت الأمّ بسبب الجنين موهوم لا يمكن تأكيده، كما أنّ الجنين بعد نَفْخ الروح أصبح آدميّاً لا يجوز قَتله لأمر موهوم و شُبهة غير مُؤكَّدة، بالإضافة إلى أنّ حياة الجنين وحياة أمّه مُستويتان في الاحترامية، ولم يَرد في الشَّرْع ما يُبيح قَتل نفس لإحياء أخرى.
وبين ومن القياس فقد تمثّل بعدم الأَخذ برُخصة الإكراه في القَتل؛ إذ لا يجوز للمسلم في حال إكراهه على قَتل مسلم آخر أن يقتله ليحفظ نفسه؛ لأنّ مَفسدة تعرُّضه للقَتل أخفّ من مَفسدة قَتله غيرَه، وعليه لا يجوز له الأَخذ برُخصة الإكراه، وإنّما يجب عليه الصبر والاحتساب.
واشر الى أن بعض الفقهاء المعاصرين خالف فريق من الفقهاء المُعاصرين، ومنهم: الدكتور صالح الفوزان، والدكتور عبدالفتاح محمود إدريس، والدكتور عباس شومان قول الجمهور، وذهبوا إلى جواز بل وجوب إجهاض الجنين في حال تأكَّد الخَطَر على حياة الأمّ عند استمرار الحَمل، كما جاء في كتاب (كشف الأسرار): واستدلّ الفقهاء المُعاصرون على رأيهم بالقواعد الفقهيّة الكُلّية، والقياس، كقاعدة (دَرء المَفاسد أولى من جَلب المَصالح)، وقاعدة (إذا تعارضَت مَفسدَتان رُوعِيت أعظمهما بارتكاب أخفّهما)، وقاعدة (ارتكاب أخفّ الضررَين، وأخفّ المَفسدتَين عند اجتماعهما)، وقاعدة (الضرورات تُبيح المَحظورات)، وبناء على ما سبق من القواعد، فقد جازت التضحية بالجنين لإنقاذ حياة الأمّ؛ فهي الأصل والجنين الفَرع. بالإضافة إلى أنّ الأم استغرقت في حياتها؛ فهي عِماد الأسرة، ولها حقوق، وعليها واجبات، فلا تصحّ التضحية للحفاظ على جنين لم تستقلّ حياته، بل لم تتأكّد بعد؛ وقد أكَّد أهل العلم القائلين بجواز الإجهاض للضرورة على اشتراط وجود طبيبَين مُختصَّين أو أكثر؛ للتأكُّد من أنّ بقاء الجنين سيُؤدّي حَتماً إلى وفاة الأمّ. تعرُّض الجنين لتشوُّهات شديدة أجمع أهل العلم على عدم جواز إجهاض الجنين بسبب التشوُّهات بعد مرحلة نَفْخ الروح؛ لأنّه أصبح نَفْساً يُعَدّ قَتلها جريمة مُحرَّمة، بينما اختلفوا في حُكم إجهاض الجنين قبل نَفخ الروح فيه بسبب التشوُّهات الشديدة التي قد تُؤثّرفيه عقليّاً وحَرَكيّاً، فتمنعه من ممارسة حياته بعد الولادة بشكل طبيعيّ حيث أصدر الافتاء مؤخرا وأكد على حرمانية الإجهاض بناء على توقع تشوه الجنين.ويعتبر الإجهاض بناء على توقع تشوه الجنين، حرام شرعا، وكذلك بحجة لم نعمل حساب هذا الطفل ولا نريده".
وأكد على ضرورة مراجعة دار الإفتاء، لكل من ترغب في الإجهاض بناء على سبب طبي مشروع، كما طالب الأطباء ألا يجرون عمليات الإجهاض إلا بفتوى شرعية.
