
رام الله-نساء FM-يشهد المجتمع الفلسطيني عامة ومحافظة الخليل خاصة حالة من الفلتان الأمني وتآكلا في السلم الأهلي في ظل انتشار الشجارات العائلية التي أدت الى عشرات حالات القتل منذ بداية العام وخسائر مادية بملايين الدولارات.
والعنف وفوضى السلاح باتت تهدد البناء المجتمعي برمته، وحول هذا الموضوع اشارت المحامية خديجة زهران مديرة دائرة الرقابات على السياسات والتشريعات في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، في حديث لإذاعة "نساء إف إم"، " الى أن هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد السلم الداخلي قد تنتقل للمحافظات الاخرى وليس فقط مدينة الخليل، وهذا يهدد حياة أشخاص ليس لهم علاقة في الشجارات الحاصلة كما حدث في الخليل حيث راح ضحية الشجارات اشخاص بعيدين كل البعد عن المشكلات.
وتابعت "شعبنا في طبيعته ونشأته يدعو الى التضامن والتعاضد ومحاربة اية مظاهر تمس بأمنه الداخلي والتي تتعارض مع ثقافته وتاريخه الذي يشهد بقدرته على ضمان سلمه وما دام شعبنا قد افشل في السابق جميع محاولات الاحتلال الإسرائيلي ومن قبله الانتداب البريطاني المساس بأمنه السلمي وتفكيكه، فلماذا هذا الانحدار الذي نشهده حاليا والمتمثل بالفلتان الامني ومظاهر العنف وفوضى السلاح واخذ الحقوق باليد دون الرجوع للقانون، وافتعال المشاكل لأتفه الاسباب وكأنه يعيش في زمن شريعة الغاب؟.
واشارت زهران الى ان هذه الظواهر التي اخذت منذ زمن تطل برأسها داخل مجتمعنا والتي تهدد امنه واستقراره تعود لعدة اسباب منها ما هو موضوعي ومنها ما هو ذاتي، وأن وأد هذه المظاهر والفتنة الداخلية تتطلب قبل كل شيء معالجة اسبابها وليس النتائج فقط، لان من شأن ذلك عودة هذه المظاهر بين الفينة والاخرى والتي في حالة تفشيها ستهدد البناء المجتمعي برمته وستسهل على الاحتلال تمرير سياساته الرامية الى تصفية قضية شعبنا الوطنية في الحرية والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
ومن ابرز واهم الاسباب الموضوعية التي ساهمت في بروز هذه الظاهرة الخطيرة والمدمرة أشارات زهران الى ما يلي: الاحتلال الإسرائيلي وممارساته وانتهاكاته اليومية والمستمرة على مدار سنوات احتلاله للارض الفلسطينية، مما ولد حالة من اليأس لدى العديد من الشباب داخل مجتمعنا انعكست في الكثير من الاحيان بممارسة العنف واخذ القانون باليد سواء داخل الاسرة او العائلة او المجتمع. تشجيع الاحتلال على الاقتتال الداخلي الفلسطيني، وتغذية مظاهر الفلتان الامني داخل المجتمع الفلسطيني وايضا الانقسام الاسود. العمل على اضعاف السلطة الوطنية من قبل الاحتلال الاسرائيلي لاظهارها بأنها عاجزة عن القيام بدورها في صيانة وحفظ السلم الاهلي والبناء المجتمعي. عدم وجود مؤسسات فلسطينية مكتملة السيادة يمكنها من فرض القوانين وتنفيذه.
غياب الدور الرقابي للمجلس التشريعي الفلسطيني. غياب ثقافة الولاء اولاً واخيراً للوطن وتغليب ثقافة الولاء للجهاز او للحزب او الحركة. عدم وجود توحيد للأجهزة الأمنية الفلسطينية. ضعف دور منظمات المجتمع المدني وتأثيرها على القرارات السياسية للسلطة الوطنية. الوضع الاقتصادي السيىء وآثاره من حيث الارتفاع المضطرد في نسب البطالة والفقر.
ومسؤولية الحد من انتشار هذه الظاهرة تقع على العديد من المؤسسات وبالاضافة الى ذلك فإن من واجب السلطة الفلسطينية بل يقع على عاتقها ما يلي:
تعزيز الديمقراطية داخل المجتمع الفلسطيني وحرية الرأي والتعبير.
اعطاء حرية اكبر واوسع لوسائل الاعلام لأنها هي التي تصوغ الرأي العام.
الحد من تأثير الصلح العشائري واللجوء الى القانون في كافة القضايا.
التركيز في المدارس والجامعات على أهمية السلم الأهلي ودوره في البناء المجتمعي.
وباختصار شديد فإن السلم الأهلي هو ركن اساسي ان لم نقل هو السبيل الوحيد لبناء المجتمع والمحافظة على الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا، وليس امام الجميع سوى العمل من أجل منع تآكله لأن عواقب ذلك ستكون وخيمة ليس فقط على المجتمع بل على القضية الفلسطينية وهو ما تسعى اليه دولة الاحتلال لكي يسهل عليها تصفية القضية وتحقيق حلم قادتها في اقامة دولة اسرائيل الكبرى.
الاستماع الى المقابلة :
