
جنين –نساء FM– للعام السادس على التوالي يأتي شهر آذار ومناسباته، يوم المرأة، والأم، وغيرها، والوالدة الستينية عائشة أبو عيادة “أم علي” محرومة من كريمتها الأسيرة شاتيلا سليمان محمد أبو عيادة 28 عامًا، والتي تقضي حكمًا بالسجن لمدة 16 عامًا في سجن الدامون الإسرائيلي، في ظروف صعبة كما باقي الأسيرات.
وتقول الأم التي لا تكاد الدموع تفارقها حزنًا على ابنتها “المرأة تعاني وتتألم وتتوجع في كل مكان من فلسطين والعالم لا يحرك ساكنًا، ومثل الاحتلال يحرمها من كافة حقوقها، فأين العدالة وحقوق الإنسان والمرأة؟ .. في كل الأيام، أفتقد ابنتي خاصة في المناسبات، وأشعر بوجع كبير لغياب شاتيلا التي اعتبرها روحي وحياتي، وأتمنى أن لايدوم هذا السجن، وأن يجتمع شملنا عن قريب”.
والدة الأسيرة
في بلدة كفر قاسم، ولدت الأسيرة شاتيلا قبل 28 عامًا، لتكون التاسعة في أسرتها المكونة من 11 فردًا، وتقول والدتها “منذ صغرها تميزت بكل شيء، بمحبتها للعائلة، وقلبها الطيب والحنون، والهدوء وحب التعليم، كانت بارة بنا جميعًا وملتزمة”.
وأشارت إلى أن ابنتها الأسير تعلمت في مدارس كفر قاسم، وكانت من الطالبات المتفوقات في كافة المراحل الدراسية، وحصلت على معدل 96%، في الثانوية العامة، وانتسبت لجامعة تل أبيب تخصص علم نفس وحافظت على تفوقها، ولكن الاحتلال قطع عليها الطريق في بداية العام الدراسي الجامعي الثان، عندما اعتقلت بتهمة تنفيذ عملية طعن في منطقة رأس العين.
بتاريخ 3/ 4/2016، غادرت شاتيلا منزلها بشكل طبيعي وتوجهت للجامعة، ومن وسائل الإعلام، علمت أسرتها باعتقالها، وتقول والدتها: “الاحتلال قال أنها حاولت تنفيذ عملية طعن جندي، وقد اعتدى الجنود عليها بالضرب بشكل وحشي خلال اعتقالها، وقد نقلوها إلى زنازين التحقيق في سجن الجلمة، وانقطعت أخبارها ومنعنا من زيارتها لمدة شهر كامل تعرضت خلاله لضغوط نفسية وجسدية حتى نقلت إلى سجن الشارون، ومن هناك استمرت معاناتنا خلال رحلة محاكمة شاتيلا بين تمديد وتأجيل على مدار عام، حتى حوكمت بالسجن الفعلي لمدة 16 عامًا وغرامة مالية 100 ألف شيكل”.
بعد اعتقال شاتيلا تلقت عائلتها رسالة منها، أفادت فيها أنها نفذت العملية للرد على جرائم الاحتلال الذي يعذب الشعب الفلسطيني ويحاول امتهان كرامته، في حين قالت شاتيلا لضباط لشاباك خلال التحقيق: أنها نفذت العملية انتقامًا لعائلة دوابشة وأبوخضير ولشقيقها موسى الذي كان قد تعرض لاعتداء وطعن من قبل المستوطنين ولم يقم الاحتلال بالتحقيق أو باتخاذ أي إجراء بالرغم من إصابة شقيقها موسى بعدة طعنات في الفخذ كادت أن تودي بحياته”.
تقبع حاليًا الأسيرة شاتيلا في قسم الأسيرات بحسن الدامون، وتقول والدتها: “إنها تتمتع بإرادة قوية ومعنويات عالية، ولم ينال الاحتلال وسجونه وأحكامه منها، وترتبط بعلاقة وطيدة مع الأسيرات وملتزمة بشكل كامل في كافة معاركهن ضد إدارة السجون، وفي عام 2021، خاضت إضرابًا مفتوحًا عن الطعام مع الأسيرات منى قعدان وأمل طقاطقة، احتجاجًا على ممارسات إدارة السجون وظروفهم الصعبة وعدم توفير احتياجاتهن الأساسية، واستمر الإضراب لمدة 8 أيام حتى رضخت الإدارة لمطالبهن، العادلة والمشروعة”.
خلال فترة اعتقالها تنقلت شاتيلا بين عدة سجون، وعبرت عن الصمود والبطولة في تحدي الاحتلال وإدارة سجونه، وتقول والدتها: “دومًا حاولوا النيل من إرادتهن، لكن الأسيرات أقوى من الاحتلال وسجونه، وقد قدمت الثانوية العامة مرة أخرى خلف القضبان وحصلت على المرتبة الأولى بين أسيرات وطالبات الدامون والثانية على مستوى الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، وهذا فخر واعتزاز لنا، والحمد الله إن ابنتي قوية بإيمانها وتحديها، وحاليًا تستعد لإكمال حفظ القران الكريم غيبًا”.
تعبر الوالدة “أم علي” التي تعاني أمراض الضغط والسكري، عن شوقها لكريمتها وحزنها لغيابها عنها، وتتمنى أن تكون بين أحضانها خلال شهر رمضان القادم، وتقول: “لاتفارقني صورها، أبكي لشوقي وافتقدها في كل الأيام وخاصة في المناسبات والأعياد، وما يخفف عني بطولاتها وتحديها لكافة أنواع المعاناة التي مرت بها خلال فترة التحقيق والاعتقال .. في كل ليلة نصلي جميعًا، لكي يفرح الله قلوبنا بحريتها وعودتها إلينا، فلا يوجد معنى للسعادة بحياتي بدونها، وانتظر موعد زيارتها على أحر من الجمر، فهي ترفع معنوياتي وتسلحني بالصبر، لأنها تتمتع بطاقة وإرادة كبيرة وعالية جدًا، ودومًا سأبقى فخورة بصمود شاتيلا”.
المصدر : “القدس” دوت كوم – تقرير: علي سمودي
