الرئيسية » تقارير نسوية »  

فداء ابو حمديه مبدعة فلسطينية درست الطهو في ايطاليا لتكون واحده من اشهر الطهاة المحترفين في فلسطين
فداء ابو حمديه مبدعة فلسطينية درست الطهو في ايطاليا لتكون واحده من اشهر الطهاة المحترفين في فلسطين
31 كانون الثاني 2022

رام الله -نساء اف ام- : في عام 2004، سافرت فداء أبو حمدية -من مدينة الخليل (جنوب الضفة الغربية)- إلى إيطاليا لتعلم الطبخ، ولمواجهة وحدتها وحنينها في عيدي الفطر والأضحى كانت تنشغل بإعداد الكعك والمعمول الفلسطيني، وهو ما جعل للعيد معنى وربطها بأجواء عائلتها وبلدها.

ومن هنا، تقول فداء ابو حمدية خلال حديثها لراديو نساء اف ام  بدأت رحلتي  في النضال لمجابهة السرقات الإسرائيلية للأكلات الفلسطينية، حيث نظرت إلى طعام بلدها باعتباره جزءا من هوية المنطقة العربية ورمزا لثقافة وتراث أبنائها.

وعام 2009 تخرجت بأطروحة عن "الأكل الفلسطيني بين الوطن والشتات"، وعن اهتمام الفلسطينيين بتناقله بين الأجيال والبلدان، وبإحيائه في مناسباتهم.

وأعجبت فداء بشغف الإيطاليين بطعامهم، وخلال مشاركتها في مدارس صيفية وشتوية عن الطبخ، أعدت "مناقيش" الزعتر والحمص والخبز الفلسطيني

"التقصي" وراء فداء كشف عن حياة امراة مناضلة بطرق غير مألوفة، فهي عدا عن كونها شغوفة بالأطباق الفلسطينية والإيطالية، استطاعت تحوّيل الأكل، بعد دراستها الجامعية في تخصص فنون وعلوم الطهي، من فعل استهلاكي كجزء من الاستمرار البديهي لحياة الإنسان، إلى فعل مقاوم لا يقل أهمية عن أفعال نضالية أخرى.

في عام 2016 ألّفت فداء مع رفيقتها الإيطالية أول كتاب عن الطبخ الشعبي الفلسطيني باللغة الإيطالية، و يعتبر الأول من نوعه، فهو رحلة حقيقية تبدأ من شمال الضفة الغربية المحتلة مروراً بالقدس حتى جنوب الضفة، انتهاءً بغزة.

وبدأ المشروع عندما قررت فداء وأصدقاء إيطاليون ينشطون ضد الاستيطان، زيارة القرى والمدن الفلسطينية، بداية من جنين شمالي الضفة، حيث يدخلون بيتاً ما يستضيفهم ويطبخون مع أصحابه ثم يوثقون تجربتهم، من خلال نقل الوصفة المحلية وقصتها، دون إغفال للجوانب السياسية والواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في المنطقة المضيفة.

ويقسم كتابها إلى عدد من الفصول، يعرف كل فصل الطبخات بحسب المدن الفلسطينية وطريقة إعدادها، مرفقاً بصور الأطباق والنساء اللواتي قمن بتحضيرها، وإلى جانب نصوص عن كل طبق، فمثلاً هناك أطباق معينة تعد في قرى أو مدن فلسطينية ليست معروفة حتى للفلسطينيين أنفسهم، والكتاب يضيء على هذا الجانب، إذ ينقل من مدينة أريحا وصفة القطايف بحشوة التمر، ومن غزة السماقية التي لا تحضر في أماكن ثانية من فلسطين.

هذه الطريقة شكّلت، بحسب فداء، "مادة توثيقية وتأريخية ومدخلاً لفهم العلاقة بين الفلسطينيين وأرضهم بالنسبة إلى الإيطاليين ــ الذين صادف أن كثراً ممن قابلتهم لا يعرفون عن بلدنا سوى ما تروجه إسرائيل للعالم الغربي".

والكتاب من ناحية ثانية، ينقل حقيقة لا لبس فيها، ومفادها بأن الطبخ التراثي الفلسطيني هو جزء لا يتجزأ من الطبخ التراثي للمنطقة العربية عموماً "فالعرب لديهم ثقافة ومورث مشترك بالطعام، في حين يبقى الاختلاف بين أسماء الأطباق، وطريقة إعدادها".

الطعام إذاً بالنسبة إلى فداء هو هوية شعب، ولذلك في كل حدث تُدعى إليه في إيطاليا لأجل تحضير الطعام أو الحديث عن كتابها، فإنها تشرح للحاضرين ليس فقط عن المكوّنات وإنما عن سرقة الإسرائيليين الممنهجة للأطباق الفلسطينية. وهو ما دفع إيطاليين كُثر إلى الاهتمام بنشر هذه الحقيقة، وآخرين باتوا نشطاء حقيقيين يسافرون إلى فلسطين للدفاع عن قُراها وأراضيها المهددة بالمصادرة.

اليوم فداء تدرس تخصص تخصص فن الطعام والشراب في الكلية الذكية للتعليم الحديث في الخليل.