
رام الله-نساء FM-ما اعز من الولد الا ولد الولد" هو في الواقع تجسيد كلاميّ لتلك العلاقة المميّزة التي تجمع الأجداد بأحفادهم، والتي قد تتخطّى في بعض الأحيان حدود علاقتهم بابنائهم. وقد يجد الاطفال أحياناً أن اجدادهم أكثر قرباً اليهم من آبائهم، ويحبّذون قضاء غالبيّة أوقات فراغهم الى جانبهم. الّا أن تفضيل الولد لجدّته على حساب أمّه مثلاً، واقعٌ يشكّل سجالاً كبيراً، ويطرح علامات استفهامٍ كبيرة حول الأسباب التي تدفعه احياناُ الى النفور من والديه وإظهار احساس الغبن والكره لهم، خصوصاً في حال ابتعد قصراً عن جديّه لظروف الدراسة وانشغالات أهله المهنيّة.
وتقول الاخصائية النفسية سماح الشامي، في حديث مع "نساء إف إم" ضمن برنامج ترويحة، إن السبب يعود في تعلق الطفل بجديه الى شعور الطفل والحرية المطلقة ويفعل ما يريد عكس ما يكون في بيته، لذلك يشعر في بيت جده بأن المساحة مفتوحة امامه لفعل ما يريد، كما ان المشاكل العائليّة تنعكس سلباً على الأطفال، خصوصاً في حال اتسمت العلاقة بين لأب والأم بالبرودة أو الحدّة في التعامل على حدٍّ سواء، وعادةً ما يجد الطفل أنه مهمّش ويشعر بالخوف وعدم الاستقرار، فيبحث عن الأمان في مكانٍ آخر، ولعلّه يجده دائماً في حضن جدّيه، اللذين يعوّضان له عن غياب دور الأهل البنّاء. حتى إن سوء العلاقة بين الأبوين، تعني بشكلٍ أو بآخر، عدم اهتمامهما بأطفالهم لأنهما لو كانا يدركان حقّاً أهميّة توفير سقفٍ من الأمان العائليّ لهم، لما كانا لجأا الى منطق الصراع، وايضا حين تلجأ الأم الى منطق التمييز بين أولادها، وتفضّل الاهتمام بطفلٍ على حساب أخيه لأسبابٍ خاصّة، فهي تفتح أمام مشاعره باباً للهروب منها والاتجاه نحو البحث عن مصدر حنانٍ وامانٍ آخر. وهي في هذه الحالة، تخسر تلقائيّاً ثقة طفلها المهمّش الذي يتّجه الى البحث عن أمٍ ثانية له، والتي سيجدها حتماً في جدّته. وفي هذه الحالة، من الضروري تصويب اسلوب التربية الخاطئ تفادياً لصراع كبير ينشب بين الأم وولدها مستقبلاً.
كما ان الأم العاملة التي تترك طفلها لساعات طويلة في بيت الجد عليها ان تستثمر باقي وقتها في الحديث مع طفلها واللعب معه وتذكيره ببيته، الشكل الذي يضمن تعلق الطفل ببيته لا ببيت جده.
