
وقال مدير مؤسسة مريم لمكافحة السرطان محمد حامد خلال حديثه لراديو نساء إنه كان يبلغ من العمر (15 عامًا) عندما توفت أخته، وأن هذا الأمر الجلل، كان صدمة كبيرة له ولعائلته بعد رحلة علاج استمرت لمدة ثلاث سنوات في مستشفى “رمبام” في مدينة حيفا، فلسطين، لافتًا إلى أنه قام بتأسيس مؤسسة مريم بسبب المعاناة التي شهدوها في أروقة المستشفيات مع أهالي الضفة وغزة، وبالأخص لعدم وجود أي مؤسسة فلسطينية لدعم مرضى السرطان الفلسطينيين.
وعبر حامد قائلًا : “كنت قريبًا من أختي مريم، وكنت أزورها كل يوم بالمستشفى لأخفف عنها. حينما يصاب فرد في العائلة بمرض السرطان، فإن كل أفراد العائلة يمرضون معه.
وتابع : “قررت بعد وفاة مريم أن أنشئ مؤسسة يكون هدفها تقديم العون لأهلنا في فلسطين، وبالفعل ذهبت إلى محامي متخصص في ذلك، ولكنه أخبرني بأنني يجب أن أبلغ السن القانوني اولًا كي أتمكن من إنشاء مثل هذه المؤسسة، وأبلغني بالأوراق المطلوبة لذلك، فقررت الانتظار لمدة سبع سنوات حتى يمكنني إنشاء هذه المؤسسة، وقمت بتأليف كتاب باللغة الإنجليزية بعنوان (The flight of an Angel) مكون من 70 صفحة بمعاونة معلمتي في المدرسة، وذكرت فيه بأنني سأنشئ المؤسسة عندما أبلغ 22 عامًا، وأصبح غلاف الكتاب هو لوجو المؤسسة حاليًا.
وخلال هذه سبع سنوات درست متطلبات تحقيق هذا الحلم، فجمعت كافة الأوراق اللازمة. وقبل أيام من اتمامي عامي الـ 22، ذهبت للمحامي سلمته كافة المستندات والوثائق المطلوبة، وتم ولادة مؤسسة مريم.
واستطرد الحديث : “كنت أذهب بشكل دائم بمفردي إلى المستشفيات في الداخل واتطوع لدعم المرضى بعدما شعرت بمعاناتهم، أعزف لهم الكمان لتسليتهم، أشارك في تنظيم حملة تبرعات لهم بالمدرسة وما إلى ذلك. وخلال هذه السنوات كان حلم إنشاء المؤسسة يكبر كل يوم وكنت أزداد إصرارًا على تحقيق هذا الحلم، خاصة بعدما اكتشفت أنه لم يكن هناك أي مؤسسة لدعم مرضى السرطان في فلسطين وفي غضون أشهر قليلة كان تم إنشاء المؤسسة في 6 يناير عام 2012″.
ووفقًا لما رواه حامد، فإن المؤسسة تعمل على تقديم الدعم في تكاليف العلاج الإضافية ليس فقط للمصابين من الضفة الغربية وغزة، ولكن للمصابين الفلسطينيين من عرب 48 حاملي جواز السفر الإسرائيلي والمؤمن عليهم صحيًا، موضحًا أن في أغلب الأوقات يكون هناك بعض الأدوية التي تصنف بأنها “خارج السلة”، أي لا يتحمل تكلفتها التأمين الصحي، وأحيانًا قد يصل ثمن الدواء إلى خمسة آلاف وحتى مئة ألف دولار.
ولفت أيضا إلى أهمية الدعم النفسي والمعنوي الذي تقدمه مؤسسة مريم لمصابي السرطان؛ حيث تسمح سلطات الاحتلال بمرافقة شخص واحد من الأقارب من الدرجة الأولى مع المريض الذي يكون بحاجة إلى الذهاب إلى المستشفى، وفي أغلب الأحيان تقوم سلطات الاحتلال بمنع مصاحبة الأب أو الأم لابنهم المريض بسبب ثبوت قيام أحد أقاربهم من الدرجة البعيدة بالمرور دون تصريح أو ما شابه من ارتكاب اختراق أمني، وهو ما وصفه بأنه “أمر صعب ومجحف”، فيضطر أهل المريض – الذي قد يكون طفلًا – لإرسال أحد الجيران معه، أو أن يدعوه ليذهب بمفرده، ليصدم بلغة وأناس أغراب عنه في المستشفيات اليهودية، مشيرًا إلى أن 70% من مرضى السرطان في الضفة الغربية وغزة يتعالجون في الداخل المحتل.
وروى حامد أن الرؤية العالمية للمؤسسة هي الوصول إلى كل محتاج من مرضى السرطان ومرضى فلسطين، وأن يكون الشعار العالمي للمؤسسة “مؤسسة مريم عنوان محاربة السرطان في فلسطين”، موضحًا أن هناك موضوعات بحاجة إلى تسليط الضوء عليها في فلسطين أمام العالم تمامًا مثل السياسة، على سبيل المثال النواحي الثقافية مثل فناني فلسطين وأخرى إنسانية مثل مرض السرطان الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني، وألا يقتصر الأمر على الحديث دومًا في الخارج عن الجانب السياسي والقضية الفلسطينية فقط.
وعن المشاركين الأوليين في المؤسسة، قال حامد: “بدأنا المؤسسة بمعاونة سبعة أعضاء مجلس إدارة، كانت أولهم الفنانة الفلسطينية والأيقونة ريم بنا التي رحلت عن عالمنا في عام 2018 بعد صراع مع مرض السرطان، موضحًا أن تأسيس المؤسسة كان حلم بالنسبة لريم، بالإضافة إلى دكتور سالم بلان، والدكتور جمال زيدان، وشادية خميس، والبروفيسور ريمون منسي.
وأضاف : “استطعت أجمع هؤلاء الكوكبة من الأشخاص البارزين لأنهم كانوا يشعرون بشغفي تجاه إنشاء هذه المؤسسة حينما كنت ألتقي بهم لأقنعهم بالانضمام إليها، وكان حديثي صادقًا خارجًا من القلب، لذا وصل إليهم هذا الشعور وصدقونني.
وتابع “حاليًا أصبحنا أكبر مؤسسة عربية وفلسطينية في هذا المجال، وانضم إلينا الأستاذ وليد نمور، المدير الإداري بمستشفى المطلع، وهو أكبر مستشفى في القدس، إذ يخدم كل أهل فلسطين بجبل الزيتون، وأيضًا الدكتور فادي الأطرش، ومنى القدومي الإعلامية من تليفزيون فلسطين في رام الله، وإيمان شنن من مستشفى العون والأمل، ومديرة مستشفى الشفاء ميساء الأسير في جنين، وإدارة مستشفى النجاح في نابلس وأخرين.
وأوضح : “أصبح لدينا أيضًا ممثلين بمستشفيات (تل هاشومير، ورمبام وشنايدر اليهودية)، وذلك وفقًا لاتفاقية مبرمة، وقد تصل نسبتهم إلى 80% من مرضى السرطان في الضفة وغزة بالداخل في حيفا وتل أبيب وأماكن أخرى. نحن لا نتدخل في السياسة ونتعاون مع المستشفيات اليهودية من أجل هذا الغرض الإنساني لمرضانا الذين لازالوا يتعذبون ويقطعون المسافات بسبب الأمور المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
مشروع "مريم جوي"
روى حامد أن مشروع “مريم جوي” هو مشروع مرافقة الأطفال المرضى في أقسام السرطان، ومثال على نجاح هذا المشروع هو قصة الطفل مصعب الداية ذو السبع سنوات الذي سافر من قطاع غزة إلى مستشفى “رمبام” برفقة أحد الجيران، بعدما رفضت سلطات الاحتلال اصطحاب والده أو والدته معه لأسباب أمنية، حيث قال إن الطفل “تعرض لحالة من الذعر والفزع بعدما اكتشف نفسه بعيدًا عن أهله وسط غرباء.
وأضاف : “وجدنا الحل لهذه المشكلة من خلال التفاوض مع المستشفيات التي تعالج مرضى السرطان في الداخل، واقنعناهم بأن عدم السماح بوجود الأهل مع مريض السرطان أمر غير مهني وليس في صالح علاج وشفاء المرضى، لذلك قمنا بإنشاء هذا المشروع الذي يعد أكبر مشروع تطوعي في فلسطين، وذلك من خلال اختيار ما بين 30 أو 40 متطوعًا فقط في كل مستشفى من بين الآلاف من طلاب الجامعات، ليتم تدريبهم بشكل مدفوع وتوقيع عقد معهم بأجر رمزي يقارب 2000 دولار سنويًا للالتزام بتقديم الدعم النفسي والمعنوي للمرضى في حال عدم السماح لاصطحاب ذوييهم وتخفيف العبء على المرافقين للمرضى من ذوييهم حال وجودهم، وبشكل دوري بين الطلاب بهدف تلبية احتياجات المرضى من ترجمة، وترفيه ولتقديم دعم نفسي ومعنوي وما إلى ذلك بالنسبة للأطفال”. دائمًا هناك فريق من “مريم جوي” موجود في المستشفيات.
مشروع "مريم فاند"
أوضح حامد أن صندوق “Gaza Relief Fund” من أهم جوانب الدعم المادي الذي تقدمها المؤسسة، لافتًا إلى أن الصندوق مرتبط بمستشفى المطلع، وقام بإرسال ما يقرب من 200 ألف دولار من الأدوية وعلاجات إلى قطاع غزة.
وقال : “يقوم أيضًا ممثلو المؤسسة في المستشفيات بالضفة والداخل وقطاع غزة بفحص الأوراق الخاصة بعائلات المرضى الذين يحتاجون الدعم المادي من خلال الصندوق، وبمجرد التحقق من أحقيتهم يتم توفيره لهم.
وبالإضافة إلى ذلك، تمكنت المؤسسة من المساهمة في شراء جهاز (ماموجرام) للكشف المبكر عن سرطان الثدي في الداخل لأنه كان هناك عنصرية كبيرة ولم تكن بالمنطقة أي جهاز ماموجرام في المستشفيات العربية، لذلك ساهمت المؤسسة ب 250 ألف دولار من أجل شراء الجهاز والنصف الثاني تبرعت به كنيستان في إيطاليا، وتم وضعه في المستشفى النمساوي في الناصرة.
وتابع : “ذلك بخلاف تقديم المساعدات المادية لعائلات المريض غير العاملين وتتراوح أحيانًا ما بين 1000 إلى 3000 دولار من أجل تلبية متطلبات الحياة.
مشروع "مكتبة مريم"
وصف حامد مشروع “مكتبة مريم” بأنه من أكثر المشاريع التثقيفية في المؤسسة ذات تأثير، وساهم منذ إطلاقه قبل ثلاث سنوات في ترجمة كافة الكتب والقصص والإرشادات العبرية إلى العربية للمرضى من الأطفال والكبار بالمستشفيات اليهودية، بالإضافة إلى نشر كتب تعريفية بمرض السرطان خاصة بمؤسسة مريم بالتعاون مع كتاب فلسطينيين مثل الدكتور جودت عيد وأخرين، من خلال قصة “نمور البطل الصغير”، الذي يمر بمراحل الإصابة بالسرطان ويشفى في النهاية، وبالتالي تلهم الطفل الأمل في الشفاء.
وقال : “قمنا أيضًا بإطلاق كتاب (طفيرة أمي) لتوعية أبناء الأمهات المصابة بالسرطان وإعطائهم الأمل في شفاء أمهاتهم. ونقوم حاليًا بطبع آلاف النسخ مجانًا وتوزيعها في كافة أنحاء فلسطين.
مشروع "أكتوبر زهر"
قال حامد إنه من المعروف أن هذا المشروع التوعوي بمرض سرطان الثدي هو أكبر مشروع بالمؤسسة، ويقام طوال شهر أكتوبر من كل عام، حيث يتم إضاءة كل المدن والأحياء في فلسطين، في جنين وحيفا والضفة ونابلس ورام الله وغزة بلون الزهر الوردي حتى أصبح مهرجانًا طبيًا معروفًا وحملة توعوية لأهمية الكشف المبكر بمرض سرطان الثدي لأول مرة في 2012.
وأضاف أن سيدة من بين كل ثماني نساء تكون مصابة بسرطان الثدي، ومن ثم تموتن كضحايا بعد ثماني سنوات من الإصابة، لذا كان من الضروري إجراء مثل هذه الحملة في محاولة لاكتشاف المرض، قائلًا: “إنه في حال اكتشاف المرض خلال أول ثلاث سنوات، من الممكن جدًا أن تشفى السيدة منه.
وأوضح أنه خلال هذا المهرجان يقوم الأطباء بإلقاء كلمة توعوية للسيدات بأهمية الكشف المبكر، بالإضافة إلى حديث المتعافيات عن تجربتهن مع المرض، وتوزيع منشورات توعوية، وتحديد مواعيد للنساء للكشف بجهاز الماموجرام في الداخل بالمجان، والمساعدة المادية في أن يتم ذات الشيء في غزة والضفة، مشيرًا إلى أن المهرجان ساعد 16 ألف امرأة في الكشف عن السرطان.
ولفت حامد إلى أنه يتم إقامة حفل واحد كبير في شهر يوليو من كل عام بحي الناصرة للاحتفال بالمتعافين من السرطان من كل الأعمار بحضور فنانين، ويتم استخراج تصاريح لمشاركة عائلات المتعافين من قطاع غزة أيضًا، على عكس مهرجان “بينك أكتوبر” الذي يقام بكل المدن.
مشروع "مريم دكتورز"
وأشار حامد إلى أن 45 من أطباء الأورام المخضرمين الفلسطينيين يقومون بإدارة هذا المشروع من خلال تدريب نحو 180 طبيبًا من الجيل الأصغر سنًا في كل مدن فلسطين، واصفًا دكتور سالم بلان، الذي نشر اسمه كشخصية مؤثرة سبع مرات في مجلة “فوربس” الأمريكية، بأنه أحد أهم الأطباء الذين يتولون أمور التدريب لتحضير أطباء قادرين على إعطاء محاضرات توعوية بالسرطان في المدارس، لافتًا إلى أن التدريب أصبح عن بعد عقب ظهور فيروس كورونا.
مشروع "مريم سوبر هيروز"
وقال حامد إن مشروع “مريم سوبر هيروز” هو مشروع ترفيهي هدفه إضافة البهجة للأطفال المصابين بالسرطان في المستشفيات وخاصة مستشفى المطلع، ويقوم الطفل باختيار زي الشخصية الكارتونية المفضلة له مثل سوبر مان، أو سبايدر مان، إلخ، وتقوم المؤسسة بعمل جلسة تصويرية للطفل وهو مرتدي هذا الزي وإعطائه الصور لتكون ذكرى محببة له.
مشروع "طيران مريم"
وأوضح حامد أن مشروع طيران مريم هو مشروع مميز هدفه إخراج الأطفال الأبطال من عالم المستشفى وأخذهم في رحلة جوية في سماء البلاد. وتقوم المؤسسة بعرض أكثر من مسار جوي فوق معالم مختلفة ومتنوعة ليختار منها الطفل حسب رغبته، مشيرًا إلى أن هذا المشروع ينفذ فقط في المستشفيات بالداخل، لكن جاري العمل مع سلطات الاحتلال لاستخراج تصاريح اتاحته في الضفة الغربية أيضًا.
مشروع "بيت مريم"
وصف حامد مشروع “بيت مريم” بأنه حلمه الخاص الذي تمكن من تحقيقه قبل أشهر قليلة، ويقوم هذا المشروع بالاهتمام بالصحة العقلية لمريض السرطان وليس فقط إعطائه الدواء وتوفير الدعم النفسي له، قائلًا: “وهنا يتجلى دور (بيت مريم) الذي يستضيف مرضى السرطان ليكون مركزًا لإعادة تأهيل 80% من الفلسطينيين أثناء رحلة العلاج، ويقوم الأخصائيون الاجتماعيون بتوفير العلاج بالموسيقى والرسم والزراعة وتوفير ناد صحي وجلسات مساج ومجموعات دعم بجودة خمس نجوم وبالمجان.
ولفت حامد إلى أن المؤسسة وقعت عقد إيجار منزل لمدة 10 سنوات وقامت بتجديده ليكون أول مقر لمشروع “مريم هوم” بالقرب من مدينة “الناصرة” وسيتم افتتاحه في أول أكتوبر المقبل بتكلفة 15 ألف دولار شهريًا، وتطلع المؤسسة إلى تكرار التجربة في أكثر من مدينة فلسطينية مستقبلًا.
مبادرة "أصدقاء مريم في أمريكا"
وشرح حامد أن مؤسسة مريم أطلقت هذه المبادرة منذ 8 أشهر، وهي واحدة من المبادرات التي تهدف المؤسسة إطلاقها للتعريف عالميًا بالجهد الذي تبذله المؤسسة كالجهة الفلسطينية الوحيدة لمكافحة السرطان في فلسطين، قائلًا “نرغب أن يكون هناك مبادرات عالمية أخرى وليس في الولايات المتحدة الأمريكية فقط، وأن يعرف العالم أن مؤسسة مريم هي عنوان مكافحة السرطان في فلسطين.
وبشكل عام، أكد حامد أن مؤسسة مريم حريصة كل الحرص على أن “تكافح مرض السرطان بكرامة”، مشيرًا إلى أن دستور المؤسسة يمنع منعًا باتًا تصوير ممثلي المؤسسة وهم يتبرعون بالأدوية أو الهدايا للمرضى على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن المؤسسة تكتفي فقط بإعلان توفيرها أدوية لمرضى السرطان ب 100 ألف أو 200 ألف دولار على سبيل المثال.
