
رام الله – نساء FM- أطلق مركز الارشاد النفسي والاجتماعي للمرأة دراسة بعنوان: "الطلاق في المجتمع الفلسطيني: مشكلة؟ أم حل لمشاكل تواجهها أسر فلسطينية؟ وإمكانيات تجنبها" للباحثة لورا عدوان، حيث هدفت الدراسة إلى فهم الأسباب المؤدية إلى الطلاق وانعكاساته على الأسرة الفلسطينية والمجتمع عموماً، بغرض وضع خطط إرشادية عملية من قبل المؤسسات المعنية لمواجهة المشاكل الناجمة عن الطلاق والحد من تأثيراتها السلبية.
وبالرغم من أن الطلاق لا يُعتبر ظاهرة في المجتمع الفلسطيني بالنظر إلى معدلات النساء المطلقات والرجال المطلقين، إلا أن عدد حالات الطلاق تزداد بشكل ملحوظ كما بينته المشاهدات في الدراسة وتؤكده الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والتي تشير إلى تضاعف عدد حالات الطلاق بين الأعوام 1997 - 2018، خاصة في السنوات الأولى من الزواج، إضافة إلى أن نصف حالات الطلاق المسجلة تمت قبل الزفاف أو ما يشار إليه اصطلاحياً ب “الطلاق قبل الدخول".
وفي تفاصيلها، قالت الباحثة ومعدة الدراسة د.لورا عدوان، في حديثها "لنساء إف إم" وضمن برنامج قهوة مزبوط، إن الدراسة معمقة حيث تم تم اجراء البحث على 16 سيدة من خلفيات مختلفة حيث لاحظنا خلال المقابلات أن أسباب الطلاق في المجتمع الفلسطيني هي اشكالية اختيار شريك الحياة ولها علاقة بالواقع الفلسطيني وتعقيداته .
وأكدت د. لورا أنه خلال الدراسة لاحظنا ان الاختيار كان بسبب الظروف والواقع المأزوم اقتصادياً وسياسياً وان "النصيب" غالباً زيجة تم الترتيب لها بتأثير الظروف التي جمعتهن بالشريك، غالباً باقتراح من طرف ثالث قريب من الشاب، لكن بقراءة متفحصة لما روته النساء ويستنتج أن إمكانيات الرفض و/أو الموافقة كانت في معظم الحالات تعتمد على ظروف عائلتي الفتاة والشاب وخياراتهم الأخرى.
وتوصلت الدراسة إلى أن الظروف الاقتصادية والسياسية تُجبر العديد من العائلات والفتيات والشباب إلى ترتيب زيجات تغيب فيها إمكانيات الاختيار والتفاهم، في محاولة للهروب من الفقر أو من مشاكل اجتماعية واقتصادية أخرى.
وخرجت الدراسة بمجموعة من التوصيات الموجهة لمعالجة الحاجات التي لا تزال غير مجابة لدى هذه الفئة والمؤسسات العاملة معها، وشملت توصيات عملية اقترحتها النساء والرجال الذين شاركوا في الدراسة، مع التأكيد بأن التعامل مع أسباب المشاكل الأسرية والآثار المترتبة على الطلاق تحتاج إلى تغيرات من منظور شمولي أوسع يأخذ بعين الاعتبار الواقع الاقتصادي والسياسي بتأثير استمرار الاستعمار الاستيطاني للحيز الفلسطيني والسياسات الإسرائيلية المعنية في تعطيل إمكانيات القيام بتنمية اقتصادية ومجتمعية، مما يقيد خيارات الفتيات والشباب الفلسطينيين في الزواج و/أو الطلاق، ويقلص إمكانيات بناء أسرة توفر حياة كريمة لأفرادها.
