
رام الله- نساء FM-بعد نقاش وحوارات استمرت على مدار العامين السابقين، جمع تحت مظلته ممثلين عن القطاع الخاص والنقابات العمالية، بإدارة وزارة العمل، أقر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية رقم 121 رفع قيمة الحد الأدنى للأجور إلى 1,880 شيقل بدلاً عن 1,450 شيقل أي بنسبة زيادة 29.6%، بحيث بطبق مطلع العام القادم.
وبالرغم من كونه ما زال تحت خط الفقر المدقع ، إلا أنه يعكس تطوراَ إيجابي، ويحتاج إلى مراكمة النضال النقابي الموحد للوصول إلى راتب 2,470 (الوصول لخط الفقر على الأقل). ويتوقع المرصد أن هذا الارتفاع في قيمة الحد الأدنى للأجور سيترك أثراً ايجابياً على ارتفاع مستويات الدخل وتحسين القدرة الشرائية والإنفاق لجمهور واسع من الموظفين/ات والعاملين/ات، في حال ارتفع دخلهم نتيجة تطبيق هذا القرار.
هذا القرار سيطال أيضا العاملين/ات في القطاع الحكومي، وعليه فإن الفئات الوظيفية التي ستتأثر إيجاباً بهذا القرار ستكون على النحو التالي: الفئة الثالثة (1,788شيقل) وهي الأقل استفادة، الفئة الرابعة (1,621 شيقل)، الفئة الخامسة (1,375 شيكل) لكن تدفع الحكومة لهم الحد الأدنى للأجور والبالغ (1,450)، وهذه الفئة ستتأثر ايجاباً، وسيتحسن مستوى الدخل لديها بصورة ملحوظة إذا ما طبق القرار. (الارقام أعلاه شاملة لعلاوة طبيعة العمل). وحسب تقديرات المرصد فإن 18-20% من العاملين في القطاع الحكومي سيستفيدون بشكل مباشر من هذا التعديل.
إضافة لما سبق فإن معدلات وقيمة الرواتب التقاعدية ستتأثر بشكل ملحوظ في السنوات القليلة القادمة، وهذا ما سيترك أثره المباشر أيضاً على قيمة الرواتب التقاعدية في الضمان الاجتماعي إذا ما تم تطبيقه مستقبلاً حيث أن الحد الأدنى للراتب التقاعدي لا يقل عن 75% من الحد الأدنى للأجور، بمعنى أن أقل راتب تقاعدي في الضمان سيكون 1,410 شيقل. وفي هذا الإطار يتوقع المرصد أكثر من مستوى لتطبيق القرار:
المستوى الاول: قيام الحكومة بشكل تلقائي بتطبيق هذا القانون على العاملين في القطاع الحكومي في الفئات الوظيفية (الثالثة، الرابعة والفئة الخامسة) بمعنى أن هذا قانون ينطبق على جميع المشغلين وليس فقط على القطاع الخاص.
المستوى الثاني: تفاقم أزمة بعض القطاعات والعاملين/ات فيها، فالزيادة التي ستطرأ على الحد الادنى للأجور ستزيد نسبة العاملين/ات دون الحد الأدنى للأجور، نظراً لعدم وجود ضمانات لإلزام المشغلين بالزيادة التي طرأت، على سبيل المثال ستتفاقم أزمة الأجور في قطاع العاملات في رياض الأطفال، حيث أنه وحسب دراسة أجراها المرصد تعتبر العاملات في رياض الأطفال الأكثر فقراً في صفوف الطبقة العاملة الفلسطينية، ذلك لأنهنّ من ضمن الفئات التي لا تزال تعاني بدرجة كبيرة من ضعف تطبيق قانون العمل وقانون الحد الأدنى للأجور. وعند نقاش معدل الأجر الشهري فإنّ 77% من العاملات يتقاضينّ أجوراً أقل من الحد الأدنىللأجور بحسب دراسة تم انجازها من قبل مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (المرصد)، وبينت الدراسة أن 75% من المربيات لا يتقاضينّ أجورهنّ خلال العطلة الصيفية، وهذا ما يؤدي إلى انخفاض حاد في الدخل للعاملات، هذا النوع من القطاعات بحاجة إلى تدخل حكومي حيث أن تطبيق القرار بقانون دون دعم حكومي سيؤدي إلى إغلاق الكثير من هذه المنشآت. ويتوقع المرصد مقاومة العديد من المنشآت المتوسطة لعملية التطبيق، وتحديداً مع الخسائر التي تكبدتها وما زالت تتكبدها نتيجة أزمة كورونا.
المستوى الثالث: القرار سيرفع من الجباية الضريبية للحكومة، وسيزيد من إنفاق العمال والموظفين، ويؤكد المرصد أن ارتفاع مستويات الدخل سيحسن من الجباية نتيجة زيادة الاستهلاك من قبل الفئات محدودة الدخل، وسيقتطع جزءاً من أرباح الشركات المتوسطة الحجم على شكل زيادة الأجور إلى دائرة ضريبة القيمة المضافة، نتيجة زيادة المشتريات للعمال والموظفين. لكن هذا المستوى من الأجور سيظل معفي من ضريبة الدخل. علماً أن الرواتب المعفية من ضريبة الدخل ما دون 3,000 شيقل أو دخلها السنوي يقل عن 36,000 ألف شيقل.
رفع الحد الأدنى للأجور لم يتماشى مع المطالبات النقابية التي كانت تطلب أن يكون مساوياً لخط الفقر، وكذلك لم تتماشى مع تصريحات وزير العمل بداية هذا العام عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى ما قيمته 1,950 شيقل، ولكن يبدو أن القطاع الخاص قد ضغط باتجاه التخفيض تلو التخفيض على رفع الحد الأدنى للأجور، علماً أن الحد الأدنى للأجور لم يرفع منذ عام 2013 أي قبل تسع سنوات. ولكن يبقى التحدي في تطبيق القرار نفسه، حيث أن بيانات قوى العمل تشير إلى تقاضي ما نسبته 30% من العمال أقل من الحد الأدنى للأجور، وهذا ناجم عن غياب مفتشي العمل و غياب محكمة عمالية، الأمر الذي يدفع بالعمال إلى القبول بتسويات غير شرعية من حيث الحقوق المنصوص عليها في القانون.
