
رام الله-نساء FM-يتعرض العامل الفلسطيني في سوق العمل الإسرائيلي إلى سلسلة من الانتهكات تبدأ من لحظة وصوله الحاجز العسكري الإسرائيلي ووقوفه في طوابير انتظار لفترات زمنية طويلة ليخضع لعمليات تفتيش معقدة ومرهقة لا تليق بالبشر قبل أن يسمح له بالدخول أو منعه لأسباب غالبا ما يجهلها.
بعد وصول العامل الفلسطيني مكان عمله تبدأ دائرة الانتهاك بالاتساع؛ إذ يصبح في قبضة المشغل الإسرائيلي الذي يسرق عرق جبينه بتشغيله ساعات إضافية دون مراعاة لظروفه البدنية ودون نظر لخطورة تأخره في مكان العمل.
ويدفع العامل الفلسطيني ما بين 1500 إلى 2500 شيكل شهريًا ثمن تصريح العمل في أغلب الأحيان عبر سماسرة التصاريح، وحسب دراسات لجمعية عنوان العامل في 2020 فإن قيمة تجارة التصاريح تبلغ مليارًا و300 مليون شيقل سنويًّا مقسمة بين الوسطاء والموظفين الإسرائيليين وأرباب العمل.
ولعل الانتهاك الأخطر يتمثل في عدم التزام المشغلين الإسرائيليين بمعايير السلامة والصحة للعامل الفلسطيني، مع غياب الرقابة من قبل وزارة العمل الإسرائيلية على بيئة عمل العمال الفلسطينيين؛ ما يعرضهم لإصابات عمل متعددة غالبًا ما تكون قاتلة أو صعبة، وفي حالة تعرض الكثير منهم لإصابة عمل يتهرب سمسار التصاريح والمشغل من التعرف عليه ومن التكفل بعلاجه، وغالبا ما ينقل العامل المصاب إلى مستشفيات الضفة الغربية ويتحمل تكاليف علاج نفسه من جيبه الخاص؛ رغم أن من حقه تلقي العلاج في مستشفيات إسرائيل.
تشهد ورشات العمل وخصوصًا فرع البناء ارتفاعًا حادًا في أعداد ضحايا حوادث العمل. ووفقا لمعطيات وإحصاءات وزارة العمل الإسرائيلية فإن 51 % من ضحايا حوادث العمل في فرع البناء في إسرائيل خلال السنوات 2010 – 2015 كانت في صفوف العمال الفلسطينينين الذين يعملون في المهن الأكثر خطرًا.
وتشير إحصاءات "الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين" أن 40% من ضحايا العمل هم ممن يعملون بشكل غير منظم (بدون تصاريح) في سوق العمل الإسرائيلي، وهؤلاء يتعرضون لأبشع صور الانتهاكات بالمطاردة الدائمة والاعتقال والقتل؛ كما إنهم دائمًا عرضة لاحتيال مشغليهم من سرقة أجورهم وحرمانهم من كافة الحقوق القانونية.
وتشير أحصاءات وزارة العمل الفلسطينية و"اتحاد نقابات عمال فلسطين" وغيرها من المؤسسات التي تعنى بشؤون العمال إلى تزايد عدد الضحايا من العمال الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلي من سنة إلى أخرى بوتيرة خطيرة
وقال الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، في حديث مع "نساء إف إم" ضمن برنامج منتصف النهار: "نسجل معدلات وفيات مرتفعة، حيث لقي اكثر من 34 عاملا مصرعهم منذ منذ مطلع العام الجاري نتيجة حوادث العمل في اسرائيل، ومن بينهم من يحمل تصاريح عمل ومنهم من لا يمتلكونها"
وتابع، "لكن مهما كانت الظروف فإن صاحب العمل والمشغل الإسرائيلي هو من يتحمل تبعات الاصابات وتعويض الوفاة."
واشار سعد الى أنه يتم استخدام الايدي العامل الفلسطينية في الاعمال الخطرة التي يرفض العامل الإسرائيلي ان يعمل بها، ومنها الاماكن المرتفعة والخطرة في ورش البناء وغيرها ما يتسبب بالمزيد من الحوادث المأسفة لعمالنا".
وقال سعد" يتوجب على كل عامل وبمجرد وصوله لمكان العمل في اسرائيل ان يقول بتصوير مكان العمل وارسال صورة لذويه حتى تتم ملاحقة ومتابعة اصحاب العمل في حال سجلت اي إصابات عمل في صفوفهم وفي حال تنكر ارباب العمل والمشغلين لهذه الحقوق".
