الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

الطالبة براءة جيوسي .. عين على طفلها وأخرى على الكتاب
08 آب 2021

 

طولكرم–نساء FM-- رغم ضنك العيش وتحديات الحياة المؤلمة التي عاشتها الطالبة المتفوقة براءة محمد زهير جيوسي الا انها استطاعت وبدعم والدتها وشقيقتها الانضمام الى قائمة الطلبة المتفوقين على مستوى الوطن بمعدل 99.7 في الفرع الادبي.

تعيش براءة وعائلتها في قرية كور الصغيرة جنوب طولكرم، كانت تدرس في مدرسة كفر صور الثانوية المختلطة وحصلت في الصف الأول الثانوي / العلمي على معدل 98، توفي والدها وترك عائلة من ثمانية أفراد يواجهون مصاعب الحياة بتفاصيلها، فتركت المدرسة عام 2016 نتيجة زواجها وسفرها خارج الوطن، وكانت آنذاك في الصف الأول الثانوي علمي وكان معدلها 98%، لكن لم يكتب لهذا الزواج النجاح الذي استمر لـ 3 سنوات، فانفصلت عن زوجها وعادت في العام 2019 تحمل بين يديها طفلا اسمه محمد لم يكمل السنة من عمره ولم ير من الحياة شيئا بعد.

تقول جيوسي لـ"الحياة الجديدة": احتضنتني والدتي الأرملة المناضلة "أم مؤمن" واخوتها، ورمموا نفسها بالأمل، وتقاسموا لقمة العيش ليصبح الطفل تاسعهم، وبعد ان اتضحت الرؤية، وأدركت براءة أنه لا بد من العودة لمقاعد الدراسة وإكمال المسيرة التعليمية، عادت الى مدرستها (ذكور كفر صور الثانوية) التي لاقت فيها كل الترحيب والدعم سواء من مدير المدرسة المربي الفاضل جمال حمد أو من الهيئة التدريسية الذين كان لهم فضل كبير عليها.

والطريف في الأمر ان شقيقتها سجود التي تصغرها سنا كانت طالبة في مرحلة الثانوية العامة والتي كان لها الأثر الكبير في مساندة اختها أثناء الدراسة ومساعدتها في رعاية طفلها.

وحول الصعوبات التي واجهتها في الدراسة بعد انقطاعها عن التعليم لمدة 3 سنوات ولجوئها للدراسة الخاصة أوضحت الجيوسي انها كانت تداوم مع اختها في المدرسة وتحضر كل الحصص الدراسية، وشاركت في الامتحانات التجريبية ايضا، وساعدتها والدتها واخواتها الصغيرات في تربية ورعاية ولدها الصغير محمد اثناء ذلك، اضافة الى دعم اعمامها وكافة افراد العائلة المقربين لها في مشوار تحصيلها العلمي، خاصة بعد فترة طلاقها والتعب والالم الشديدين الذي تعرضت له خلال تلك الفترة.

واعترفت الجيوسي بصعوبة تخطي مرحلة الثانوية العامة مؤكدة ان البيت الذي تقطن به يأوي 9 انفار وغير مؤهل للدراسة كونه يأوي أطفالا صغار إضافة الى شقيقتها التي تدرس معها في الثانوية العامة، مؤكدة ان ولدها الصغير محمد كان يمنعها كثيرا من الدراسة داخل المنزل، ما دفعها  للجوء الى بيت عمها وهو منزل قيد الإنشاء من اجل الدراسة هناك، وكانت تقضي يوما كاملا للدراسة من اجل اجتياز هذه المرحلة بنجاح.

 

وأشادت الجيوسي بشقيقتها سجود التي كانت تساعدها في رعاية طفلها بالتناوب، مؤكدة انه خلال فترة الامتحانات الوزارية كانت تنام فقط من ساعتين الى ثلاثة ساعات فقط، وقالت انها ستدرس في جامعة النجاح الوطنية تخصص الانجليزي او التصميم.

رغم التحديات المادية والاجتماعية جسدت الجيوسي حكاية مليئة بالإرادة وتحدي الصعاب فحصدت 99.7 بينما حصدت اختها سجود معدل 93.4 في الفرع الادبي.

المصدر : الحياة الجديدة