غزة-نساء FM-رولا أبو هاشم- على مدار أحد عشر يومًا عاشتهم غزة تحت العدوان الإسرائيلي في مايو/أيار الماضي، كان كل ما في غزة معرضًا للخطر، وهدفًا لطائرات الاحتلال، فالمنازل والمدارس والمصانع والمؤسسات جميعها كانت في دائرة الاستهداف.
في إحدى العمارات السكنية التي دمرها الاحتلال، والمكونة من سبعة طوابق، تشمل اثنين وأربعين شقة، كانت تسكن الشيف علا الحاج برفقة عائلتها، معتقدة أنها في أمان، ثم في لمح البصر تحول منزلها إلى حطام! .
في تعريفها عن نفسها، تقول علا الحاج "حصلت على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية وشهادة الدبلوم في تخصص "إدارة مالية وبنوك"، وعملت لفترة في هذين المجالين ثم اتجهت للطبخ، وتقديم وصفات الطعام للسيدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي." موضحة أنها كانت تقضي ساعات طويلة داخل مطبخها، لتجهز الأكلات وتصورها لجمهورها من النساء اللواتي يتابعن كل جديد تقدمه في قناتها عبر اليوتيوب، وحساباتها الأخرى على فيسبوك وانستغرام.
وتتابع علا "منزلي الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي، هو مكان عملي أيضًا، وقبل ذلك فهو مأمني وأماني، اخترت كل ما فيه بعناية فائقة، بعض القطع داخله جلبتها من خارج غزة، وكانت تلفت نظر من يتابعني، حتى أن النساء كانت تسأل عن الأماكن التي أحضرت منها أدواتي المنزلية، كل زاوية في منزلي، تحمل قصة، وذكريات لا تنتهي، سرقها الاحتلال بوحشية لا حدود لها!"
وحين طلبنا من علا أن تعود للحظة قصف المنزل، بدت وكأنها تعيش الحدث ذاته الآن، حيث قالت: "في ليلة من ليالي القصف الشديد الذي شهدته غزة، فجأة دق باب منزلنا بشدة، وإذ به أحد الجيران ينبهنا (اخلوا المكان بسرعة، بدهم يقصفوا البناية!)، لقد نزل تحذيره كالصاعقة على قلوبنا، لم نستطع أن نفعل شيئًا، بالكاد ذهبت لإيقاظ العائلة، خرجت أنا وابنتي مسرعين بلباس الصلاة، وفي يدنا الحقيبة المجهزة مسبقًا بجانب باب البيت."
هل نجى شيء من داخل المنزل؟ أجابت علا والحزن يبدو على ملامحها "طلبوا منا إخلاء المنزل خلال عشر دقائق، لم نتمكن خلالها من إخراج أي شيء من داخل المنزل! وحتى لو قالوا لنا "أمامكم ساعة أو ساعتين" لن نستطيع إخراج شيء، بالكاد كنا نستطيع الوقوف على أقدامنا في تلك اللحظة، لقد كانت أوقاتًا عصيبة للغاية!"
وتكمل قولها "حين ذهبنا للمكان بعد قصفه، ذهلنا من هول المنظر، هوت البناية وتساوت بالأرض، وتحولت الطوابق السبعة لفتافيت، يصعب معها إمكانية أن تجدي شيئًا من ممتلكات منزلك!"
ثم ختمت حديثها بالقول "سأعود أفضل مما كنت، لكني أحتاج بعض الوقت، الأمر ليس سهلًا مطلقًا، أحتاج أن أتعافى بعد هذه التجربة القاسية، والأذى الذي تسبب به الاحتلال لنا."
