الرئيسية » تقارير نسوية » عالم المرأة »  

صوت| الخصوصية..متى نبدأ بتعليمها للأطفال؟
03 حزيران 2021

 

رام الله-نساء FM- دانا ابريوش- الخصوصية تعني الحدود الفاصلة بين ما هو يمكن مشاركته مع الآخرين، والاحتفاظ  به مع انفسنا، وبالتالي احترام الخصوصية من أهم القيم والسلوكيات التي من الأفضل التحلي بها، لما لها من فوائد نفسية واجتماعية كثيرة.

 وقالت الأخصائية النفسية من جمعية المرأة العاملة برلنت عفوري، في حديث خاص "لنساء إف إم" وخلال برنامج ترويحة المسائي، إن الخصوصية تساعد الإنسان على الاستقلال الشخصي، وأن يختار ما يريد وهو راض تماما عن ذلك.

وأشارت العفوري إلى أن الفرد عندما يتمتع بخصوصيته الكاملة، يستطيع أن يقيم نفسه، ويراجع كم الأهداف التي حققها، وكيفية تجنب الأخطاء من تكرارها، وحماية الأطفال والأبناء من التعرض لأي نوع من أنواع الابتزاز الإلكتروني أو على أرض الواقع، يجب تعليمهم قيم وسلوكيات الخصوصية، واحتفاظ أسرارهم لأنفسهم، وعدم الإفصاح عن المعلومات السرية ككلمة السر في الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي لئلا يحدث نوع من أنواع الابتزاز الإلكتروني، أو فضح لمعلومات شخصية وحساسة جدا، وهذا كله بالأساس يعتمد على تأصيل مفهوم الخصوصية ومراعتها تماما.

وأكدت العفوري على أهمية أن يشارك الأطفال النقاش مع عائلاتهم، والحوار حول كل المواضيع الشخصية والحساسة، لتوعيتهم والرقابة المستمرة عليهم، وبناء جسر ثقة بين الأم والأب وأطفالهم، وهذا يبدأ بالتطوير والتدريب من المراحل المبكرة من خلال تعليمهم معنى الخصوصية في المنزل، من خلال القصص والكتب، وتصرفات الأهل الحسنة والتي يقلدها الأطفال مباشرة.

وأشارت العفوري إلى أهمية مراقبة المواقع التي يستخدمها الأطفال والانتباه إلى كيفية استخدامهم لها، وعدم جعل هذه الوسائل هي الطريقة الوحيدة لتعليم الأطفال أي سلوك أو خلق معين، يجب على الأهل اتباع كل أساليب التربية التقليدية والحديثة ومحاكاتها كما تتواءم مع الظروف المحيطة وشخصية الطفل، وتعزيز الثقة بينهم وبين أطفالهم دون وجود رقابة مزعجة أو مبالغ فيها حتى لا يحدث رد فعل عكسي من الطفل.

وقالت إنه يجب على الأهل بدء تعليم الأطفال منذ العمر الصغير آداب وسلوكيات الخصوصية والاستئذان واحترام حرمات البيوت وأسرار الآخرين أيضا، والدين الإسلامي حثنا وفرض علينا هذه السلوكيات والأخلاقيات لما لها من أهمية تعود على الفرد والعائلة والمجتمع، وكلما حافظ الإنسان على خصوصياته الشخصية وخصوصيات عائلته، كلما صلح المجتمع وحلت المشاكل العائلية بيسر وسهولة

وأشارت العفوري إلى أنه يجب على الأهل شرح معاني الغيبة والنميمة والتلصص والتجسس للأطفال، وإيصال الآثار السلبية المترتبة عليهم في حال كان الأطفال يمارسون هذه السلوكيات السيئة، وبالتالي يجب توعيتهم بتجنبها والابتعاد عنها قدر الإمكان، وركزت العفوري على مرحلة المراهقة أيضا وهي مرحلة حساسة وتتطلب كأهل التقدير والثقة الشديدة، وهذا مهم جدا، لأنه في هذه المرحلة يكون الأطفال متمردين، ومصّرين على خصوصيتهم كثيرا، وأصبح الآن من الصعب رقابة الأطفال على كل شيء وفي كل وقت وأينما كان، وبالتالي التوعية لبناء رقابة ذاتية من أهم الخطوات التي يجب على الأهل اتباعها، لأن سلبيات عدم الاحتفاظ بالخصوصية، تؤدي إلى جعل شخصية الطفل تابعة وغير مستقلة، ولا يستطيع مستقبلا اتخاذ القرارات الشخصية والمهنية بسهولة، ويؤثر على علاقته بالآخرين وبعائلته .

ونصحت العفوري جميع المستمعات والمستمعين إلى استخدام لغة الحوار مع الأطفال والمراهقين أيضا، وتأكيدهم جزئية الخطر التي قد تترتب نتيجة إفشاء الأسرار وعدم الاحتفاظ بالخصوصية، وأن يكون الأهل قدوة لأبنائهم، ومراقبة تصرفاتهم بالأسلوب السليم وغير المبالغ فيه. 

الاستماع الى المقابلة :