
رام الله-نساء FM- دانا ابريوش -التعبير عن الذات، مهارة مهمة يتم غرسها بالطفل منذ البداية، فما إن أهملها الأهل في تربية أطفالهم، ستخلق شخصيات ضعيفة مستقبلا، والعكس صحيح، فإن عززت الثقة بالنفس والتحلي بالقدرة والشجاعة بالتعبير عن الذات، ستخلق شخصيات قوية مستقبلا.
وقالت خبيرة التنمية البشرية والأخصائية في الصحة العامة والمجتمعية عايدة زواهرة، في حديث مع "نساء إف إم" خلال برنامج ترويحة، إن التعبير عن الذات حق مشروع إنساني لكل شخص، وهذا جزء لا يتجزأ من تقديرنا لذواتنا، وقبل أن نصل إلى هذه المرحلة علينا أن نهتم بمرحلة الطفولة خاصة في الخمس سنوات الأولى من حياة الطفل، فما يحدث خلال هذه السنوات الأولى، يؤثر على مدار سنوات طويلة مستقبلا، وبالتالي التربية الصحيحة والسليمة هي أساس لبناء شخصية قوية أو ضعيفة، فعندما تكون التربية أسلوب سيطرة وعقاب وتعنيف طوال الوقت، ستتكون شخصية قاسية ومعنفة وضعيفة لا تستطيع التعبير عن ذاتها بتاتا، وعندما تكون التربية مبنية على الثقة والتحاور والنقاش، واعطاء الحق في الاختيارات للطفل، ستتكون شخصية قوية قادرة على التعبير عن ذاتها وتحقيق مصيرها.
ووجهت الزواهرة رسالة خاصة لكل أم وأب، بعدم تعليم الأطفال الخوف، الخوف فطرة ولكن تعزز وتكبر أكثر وتكتسب حسب شدتها من البيئة المحيطة وطريقة التربية، فلا تعلموا أطفالكم الخوف، لئلا يصبحوا مستقبلا شابات وشبان ضعفاء، وبالتالي مرحلة الطفولة مرحلة حساسة ومهمة جدا، التجارب السيئة في الصغر من تنمر، أو تحجيم أو قمع من قبل الأهل أو المدرسة، كله يؤثر سلبا على طريقة تفكير الطفل، وبالتالي إن أصبح هناك مشكلة في التعبير عن الذات والمشاعر، أصبحت هناك مشكلة في القبول والرفض.
وبالتالي أكدت الزواهرة على أهمية أن نعرف حقوقنا الإنسانية أولا، وأن نغرسها في أطفالنا ثانيا، وبالتالي إن كانت التنشئة صحيحة وسليمة يتعلمون بعدم التنازل المبالغ فيه، ومعرفة الحدود التي يجب أن يتنازلوا فيها، وعدم وضع العادات والتقاليد مقياس للرفض والقبول، وإنما وضع مقاييس شخصية تتناسب مع الشخص، وأن يكون العطاء والتضحية متوازنة، وهذا يتم عن طريق تحديد الأولويات الخاصة بنا، وعندما نستطيع أن نحدد أولوياتنا، نستطيع بذلك تحقيق كل شيء ممكن، وأن نرفض بالوقت الصحيح.
وأكدت الزواهرة على أهمية تحديد الأهداف ودراسة كل الأبعاد التي نبني عليها قرارنا، وهو ما يسمى بصنع القرار، صنع القرار يعني بالأساس دراسة أبعاد الموقف من النواحي السلبية والإيجابية، وفي حال لم يستطع الشخص تحديد موقفه خصوصا في المواقف المصيرية والحساسية، يمكنه اللجوء لمختصين ومستشارين أو اللجوء لأشخاص ذوي خبرة وعمر كبير في العائلة، لنصحهم وتوجهيهم وإرشادهم.
وأكدت الزواهرة أنه يجب علينا أحيانا في مواقف كثيرة قول لا حتى للمقربين، في حال شعرنا بعدم الراحة أو بعدم السعادة، فكثير من الأشخاص يعتقدون أن السعادة تتكون بالتنازل للآخرين كما يحدث في العلاقات الزوجية والعاطفية، ولا يكون الطرفان قادران على الرفض، ولكن هذه مشكلة كبيرة جدا ومؤشر خطير، لأن تبعاتها الشخصية سيئة جدا، والرسالة التي وجهتها الزواهرة إلى جميع المستمعات والمستمعين بتعليم الأهل لأطفالهم أنه يوجد لهم الحق في التعبير عن ذواتهم، وأن يكون لهم شخصية قوية، وأهمية ودور المؤسسات التربوية والتعليمية في تعزيز هذه القيم، فعلى سبيل المثال في الدول المتقدمة أول شيء يتم تعليمه للأطفال الصغار في الروضة، كيفية قول لا.
وبالتالي تؤكد الزواهرة في رسالتها، على معرفة متى وكيف نقبل أو نرفض، وعدم السماح لأي شخص بكتابة تفاصيل حياتك، وبالتالي السعادة لها طريق، والنجاح له طريق، ولتكوين علاقة أسرية وزوجية وعاطفية واجتماعية صحية وآمنة، يجب علينا التعبير عن مشاعرنا وذواتنا بذكاء عاطفي واتزان وثبات انفعالي، وعدم الانجرار وراء مشاعر الآخرين.
الاستماع الى المقابلة :
