
رام الله-نساء FM-دعاء سيوري-يصعد الشهداء إلى ربهم باسمين، مطمئنين كالحقول على بساط الفجر ، يخططون لمشاريعهم القادمة في السماء ، مع أحباء قد يلحقونهم في اية لحظة في وطن وتحت سماء تصادر حقهم في الحياة فقط لأنهم أختاروا ان يعيشوا في غزة على وجه الخصوص .
خلف التصعيد العسكري على قطاع غزة والذي يدخل في يومه العاشر على التوالي الكثير من القصص المؤلمة للشهداء الذين قضوا مؤخراً بسبب الاحتلال الاسرائيلي ..قصص لشهداء كانوا ينشدون من خلالها الأمل والحياة رغم الحصار الإسرائيلي منذ قرابة عقد ونصف والذي أودى بالكثير من الاحلام وجعل الامنيات معلقة على قائمة الانتظار مع مرارة الواقع وما يخفية من تفاصيل قاسية على حياتهم.
الشهداء ليسوا ارقاماً تظهر على شاشات وسائل الاعلام ولا في المؤتمرات التي ستعقد بعد أن تلقي الحرب اوزارها ويفتح المزاد امام دول العالم لإعادة الإعمار لكن من يعيد الرفاق ومن يعيد الدماء بعد أن يتوقف القصف الاسرائيلي .
تروي المخرجة الفلسطينية والناشطة الغزية، ريما محمود، في حديث مع "نساء إف إم" ضمن برنامج صباح نساء، الكثير من القصص لضحايا العدوان الأخير حيث تسعى مع زميلاتها إلى توثيقها ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي بلغات مختلفة منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية وغيرها من اللغات الدولية لنشر الرواية الفلسطينية من قلب غزة للعالم متحديات ظروف انقطاع التيار الكهرباء وتدمير الشبكات المزودة للإنترنت.
وبدأت ريما بالحديث عن قصة طبيبة الأسنان الشابة شيماء ابو عوف وكيف بقيت لعشرة ساعات متتالية تحت الأنقاض فيما بقي خطيبها أنس اليازجي يعد الدقائق على أمل أن تخرج حية وتقول في صوت خافت: "كانت شيماء تستعد لإتمام حفل زفافها بعد أن تأخر لعامين بسبب الفقر والبطالة التي أثقلت شباب غزة ، في الأسبوع الأول من انتهاء عيد الفطر المبارك كانت ستزف لحبيبها أنس اليازجي ، كان فستانها الأبيض ينتظرها وكان بيتها الذي خطتت لألوانه وتفاصيله في كل زواية ينتظر حضورها ولكنها استشهدت بفعل غارة اسرائيلية استهدفتها مع عدد من ابناء عائلتها" .
وأشارت ريما الى أن أنس لم يستوعب استشهادها وبقي فوق الركام ينتظر انقاذها من قبل رجال الدفاع المدني، وكانت الصدمة حين عرفها من خاتم الخطوبة عندما ظهرت يدها من تحت الركام، وقد فارقت الحياة إلى الأبد .
وأوضحت أن أنس كان يتحدث معها قبيل الدقائق الأخيرة من استشهادها وكانت تقول له بصوت مذعور: "أنا خائفة ويقول لها اطمئني الأيام القادمة ستكون لنا وسنكون بخير .. لكنها رحلت!"
وفي قصة أخرى للطفل عزيز الكولك، الذي قضى جميع أفراد عائلته خلال قصف شارع الوحدة تتسائل ريما ما هو الذنب الذي اقترفته امه المهندسة دعاء الحتة زوجها المحامي وأطفالهما ادم (4 أعوام ) وزيد (8 أعوام ) لماذا قدر الطفل أن يحرم من عائلته بعد أن كان يعيش في حضن دافئ وبيت يستوعب ابتسامتهم وتقاسموا فيه كل الذكريات .
وبينت ان الطفل عزيز بقي سبعة ساعات تحت الأنقاض وكتبت له حياة وسط القصف الاسرائيلي والركام الذي انهال على جسده.
وتشير الى أنه قد نجى بأعجوبة، لكن بات يعاني من ضغوط نفسية حيث أنه لم يحتمل فقد عائلته بين ليلة وضحاها .
وتقول "إنه عندما بدأ القصف، جلس مع عائلته، الأب عن يمينه محتضنا أخاه زيد، وأمه على يساره وبحضنها طفلها آدم، وعزيز في المنتصف، حيث يحاول أمه وأباه حمايته وهو يتوسدهما ".
وتحدثت ريما عن قصة الطبيب أيمن أبو العوف رئيس قسم الباطنية ومسؤول ملف مرضى كورونا في مجمع الشفاء الطبي الذي كتبت له الشهادة بعد أن توجه لمنزله فور انتهاء المناوبة وتقول أنه بعد يوم حافل في استقبال العديد من المصابين والجرحى علاوة على متابعة مرضى فايروس كورونا المستجد ذهب الطبيب ليأخذ استراحة في منزل العائلة واذا بالقصف الإسرائيلي أودى بحياته وحياة عائلته كاملة والتي تم ابادتها خلال القصف العشوائي للاحتلال الاسرائيلي للمبنى السكني الذي كان يعيش فيه ، وهو من العائلات التي تم مسحها من السجل المدني كاملة بعد وفاة كافة افراد الأسرة .
واشارت إلى قصة طفل آخر فقد والدته في خطأ طبي اثناء ولادته وقامت شقيقة ابيه بتربيته حيث تمكث اليوم بغرفة العناية المشددة بعد أن استهدف صاروخ إسرائيلي المكان الذي يعيش فيه مع عمته وهو اليوم بإنتظار عودتها له .
وتحدثت عن إخصائية نفسية تعرفها نساء غزة حيث دعمت مئات النساء الفاقدات في عدوان 2014 وكيف كانت تقدم الدعم والمساندة لهن بحس إنساني عالِ وبإهتمام وهاي هي ضحية جديدة وفاقدة كما هن عشرات المفقودات في غزة .
الاستماع الى المقابلة :
