الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار محلية »  

صوت| لإطفاء الحريق المشتعل.. هل يدفع التصعيد "بايدن" على وضع "القضية الفلسطينية" على اجندة إدارته ؟
17 أيار 2021

 

 رام الله-نساء FM- دانا ابريوش- دفع التصعيد الإسرائيلي الإدارة  الامريكية الى العودة للشرق الاوسط الملتهب، ووضع  الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ضمن أجندة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، لمحاولة اطفاء الحريق المشتعل بالاراضي الفلسطينية، وسط تساؤلات حول مدى جدية الإدارة الامريكية ورغبتها بالانخراط بشكل أعمق لتحريك هذا الصراع الذي تجاهله منذ بداية تسلمه منصبه.

ترى المحللة السياسية والكاتبة الصحافية نور عودة، أن الرئيس الأمريكي الذي تجاهل هذا الصراع وجد نفسه مضطرا للتدخل لاطفاء الحريق الذي اشعلته اسرائيل بالقدس والضفة الغربية وقطاع غزة خشية من المزيد من التوترات والانفجارات بالشرق الاوسط، لكن ما زال هذا التدخل وفق مصلحة إسرائيل وحاجاتها.

تقول عودة، في حديث مع "نساء إف إم"  إن السياسة الامريكية  تشهد  بعض التحولات  لكن لم تؤثر حتى الآن كما يجب على المواقف الرسمية ، حيث "شهدنا قبل يومين جلسة تاريخية بالكونغرس الأمريكي، ساعة كاملة تضمنت الحديث عن حقوق الشعب الفلسطيني، ووحشية الاعتداءات الإسرائيلية، يطالبون فيها اشتراط المساعدات المهولة التي تتقدم بها أمريكا لاسرائيل، بالتزام الأخيرة بالقانون الدولي واحترام حقوق الشعب الفلسطيني وحقوق الإنسان، وهذا أمر لم نشهده من قبل."

واضافت،  "لم أكن أتوقع حصوله بهذه الصورة وفي هذا الوقت، حتى كلمة فلسطين أن تقال في داخل الكونغرس الأمريكي هذا أمر جديد وجلل، وسيشكل ضغط على إدارة بايدن خاصة اذا تمكن التقدميين زيادة عددهم في الانتخابات القادمة بعد عامين".

واشارا الى انه تم تسجيل مواقف متقدمة ومشرفة لكثير من الأحزاب والتكتلات الاجتماعية والقوى الحية في المجتمعات في الدول الديمقراطية كما في هذا الاتجاه الذي سلكه الكونغرس الأمريكي،  ولكن إسرائيل انكشفت بسياساتها العنصرية وجرائمها، وطريقة تصرفها بالداخل وهو ما يصّعب عليها  أن تجد حجة مقنعة كي تقفز عن كل هذه الأحداث والمجريات الأخيرة، حتى مع اصدقائها التقليديين.

الموقف الامريكي ما زال داعم لإسرائيل

لكن بالرغم من ذلك ترى عودة أن الموقف الامريكي ما زال عند دوره التقليدي الداعم لإسرائيل ، حيث أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، هو رجل ديقمراطي من التيار التقليدي لهذا الحزب، وبالتالي ذهب إلى ردة الفعل التقليدية، وأكد على حق اسرائيل المزعوم بالدفاع عن نفسها، وتجاهل ما يحدث من سفك لدماء الفلسطينيين، وبسبب ذلك  قوبل بهجمة قوية من مناصريه، وبالتالي اضطر  بعد ذلك إلى بعض التعديلات في الخطاب الأمريكي، ولكن حتى الآن يبقى الموقف الأمريكي متعنتا، ولا يرقى للحد الأدنى المطلوب، لذلك لم نر تحرك محترم في مجلس الأمن، وهذا ما أثار  حفيظة كثير من الأعضاء، مثل المندوبة الدائمة لإيرلندا وهي عضو أيضا غير دائم في مجلس الأمن، حيث انتقدت قرار ( منع مجلس الأمن من  إصدار  أية بيانات صحفية للتحدث حول ما يجري في الأراضي الفلسطينية)، وقالت " أن هذا لا يساهم في السماح لمجلس الأمن بتولي مسؤولياته" .

وقالت عودة: "نشهد بعض المواقف التي تدفع بالاتجاه الصحيح ولكن لم نصل إلى ذلك بعد، وخاصة أن هناك بعض المواقف الدول العربية مثل الإمارات للأسف لا تختلف عن دولة كندا على سبيل المثال، وهذا أمر معيب ومشين، ويخلق حالة سلبية في الساحة الدولية " 

هل الإدارة الامريكية  معنية بوقف اطلاق النار على قطاع غزة ؟

تقول عودة : إن هذه الإدارة ستكون معنية بوقف إطلاق النار اذا وصلت إسرائيل الى القناعة بأنها تريد وقف إطلاق النار الآن، وستسعى إلى ذلك بشروطها، وهذه الحقيقة المرة التي يجب أن نعترف بها جميعنا، وإرسال المبعوث الأمريكي إلى تل أبيب لن يغير في الحقائق كثيرا، باعتباره  موظفا من الدرجة الرابعة في وزارة الخارجية، وبالتالي منصبه  بالأصل غير متقدم، بالإضافة إلى أن هذه الزيارة كانت مجدولة، ولم يتم إرساله من واشنطن لهدف مقصود لوقف إطلاق النار.

الإدارة الأمريكية  الآن بهذه المعطيات ستسعى إلى وقف إطلاق النار يتضمن ما شأنه أن ينزع الفتيل عن جولات تصعيد أخرى أو حروب أخرى، لأنه بالنهاية نحن في هذه الأزمة ونحن نتذكر نكبتنا التي بدأت بال1948 ومستمرة في ذلك حتى الآن، لأن سياستها مستمرة ولم تتوقف عن الاستعمار الاستيطاني، وبالتالي كل أسباب التصعيد والمواجهة موجودة، ووقف إطلاق النار الآن لوحده نعم سيعمل على وقف سفك الدماء، وهذا مهم ولا أريد أن أقلل من شأن ذلك، ولكن المسعى الدولي الجدي هو ليس موجود الآن، والذي هو يعنى بأن يعالج الأسباب، والأسباب هي استمرار هذا الاحتلال وتمتعه بكل هذا الدعم وهذه الحماية من أنواع الحماية حتى اللفظية، وبالتالي هذه هي فعلا المشكلة الحقيقة.

واضافت "أما بالنسبة إلى المساعي الدولية في وقف إطلاق النار، والكل معني بوقف ما يحدث، يوجد الآن جهود روسية ومصرية حثيثة لوقف إطلاق النار والتي  تقاومها إسرائيل، وكان هناك تصريحات مؤخرا  لوزير الخارجية الروسي لافروف يتحدث فيه عن سخطه وسخط دولته بالعراقيل التي يواجهونها من إسرائيل في مسعى دولته للوصول إلى وقف إطلاق النار . "

الموقف الفلسطيني من وقف إطلاق النار على قطاع غزة

 عودة ترى "أن وقف إطلاق النار ووقف سفك الدماء أيضا تعتبر مصلحة وطنية  فلسطينية، نحن لا نريد لقطاعنا الحبيب لأن يتعرض لمآسي أكثر من ما يتعرض له الآن

الضفة الغربية وفلسطيني الداخل

تقول عودة إن ما يحدث في الضفة الغربية وتحديدا القدس من قتل وتنكيل واعتقال ومن مشاهد مروعة في الداخل الفلسطيني في كل المدن والبلدات الفلسطينية، من عصابات مسلحة مدعومة من الاحتلال، تهاجم الفلسطينيين وتبحث عنهم من منزل إلى منزل،  وهي مشاهدة قاسية تعيد إلى الذاكرة ما كان يحدث في ثلاثنيات القرن الماضي في عواصم الدول الأوروبية، وهي ما تثير الرعب في نفوس الأوروبين حتى اليوم،  وهذا جزء مهم من  الأسباب التي أدت إلى وجود  مثل هذه المواقف المتقدمة من المجتمع المدني ومن الأحزاب، ولم تعد تستطيع أن تتحمل كذبة اسرائيل وكذبة سيادة القانون أمام هذه المشاهد في الداخل المحتل

 

كيف ستتغير المعادلة سياسيا، موقف السلطة الفلسطينية من الدول العربية وإدارة بايدن، وإلى أين ستتجه الأمور من ناحية سياسية؟

تجيب عودة على ذلك، أن هذه لحظة انكشاف سياسية كبيرة للجميع داخليا، وقبل أن نتحدث عن كيف سنتعامل مع الدول العربية وإدارة بايدن؟ علينا أن نفكر كيف سنتصرف داخليا؟ الوضع القائم داخليا لا يمكن له أن يستمر، وهذا الانفصام ما بين الحالة السياسية والرأي العام والاستمرار به، غير مقبول على الإطلاق وتحت أي مبرر كان، لا يمكن أن نستمر  بهذا الشكل وأن لا تكون قرارتنا قرارات  تشاركية في تحمل المسؤولية في  حالتي السلم والحرب، وفي كل شيء،  وبالتالي هذا الوضع  للأسف يكشف ظهرنا تماما ويكبل أيدينا، وعلى كل اللاعبين وتحديدا التقليديين لأن يرتقوا بمستوى الحدث والمسؤولية، وأن يتخلوا عن الشعارات،( الوحدة الوطنية هي خيار استارتيجي) وغيرها من الشعارات التي اعتدنا عليها، فما الذي يمنع بأن تقوموا بذلك؟ ، لماذا لا يوجد تحرك جدي لإنهاء الانقسام وعمل وحدة وطنية؟، وليس فقط من صندوق الاقتراعات والكلام، وإنما بشراكة حقيقية  في القرار وفي كل شيء، و بتوحيد كامل لكل مؤسسات الوطن، وهذا الانقسام هو من أسباب ضعفنا الرئيسية، وهو ما يحولنا  تباعا إلى لاعبين ثانويين على الساحة الدولية، ولهذا عندما نتحدث عن تصعيد بقطاع غزة، يقال أنتم من تمثلون ؟ لا تستطعيون كمنظمة تحرير فلسطينية أن تتدخل بقطاع غزة، والعكس الصحيح لا يمكن أن تتحدث السلطة بقطاع غزة بالنيابة عن الشعب الفلسطيني، فإذا الانقسام عار ويكلفنا كثيرا في الأرواح وفي الحقوق وعلى المستوى السياسي.

ما هو التوجه السياسي السليم؟   

تعتقد عودة أن  إذا تصرفنا بطريقة صحيحة، وعدنا إلى الطريق الصائب وتوجهنا إلى الوحدة الحقيقة بالأفعال وليس بالشعارات، لأن  الناس باعتقادي أيضا تجاوزت هذا الكلام، وهذا مقلق وغير سوي سياسيا، لا يجب أن يكون تحت أي ظرف من الظروف أن يكون الشعب في واد والقوى السياسية في واد، وبالتالي إن توحدنا  داخليا يمكن أن نذهب للدول العربية وأن نحاسبهم، ولا يمكن أن نستند على دول عربية قوية،  وهناك دول تصدر بيانات متأخرة وكأنها تتحدث عن دول بعيدة وكأنه لا يوجد أية روابط عربية .

وبالتالي موقفنا من الدول العربية والأجنبية، وقدرتنا على مواجهة هذه الدول، يتطلب منا أن ننظر إلى الداخل أولا، وإلا سنبقى فريسة أمام هذا التتبيع لإسرائيل، وهذا السعي إلى ما يبرر الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، الوضع العربي مزري للغاية ومحزن ولا ينسجم أبدا مع مواقف الشعوب العربية، والتي رأيناها في الشوارع و هي تحاول الدخول  من الحدود لنصرة الشعب الفلسطيني، وهذا موقف مشرف لا يفاجئنا، فنحن نعرف أن فلسطين هي قلب العروبة النابض، شاءت هذه الأنظمة أم لم تشاء، فإن كانت هذه الأنظمة  حسباتها صغيرة ولها علاقة بالبقاء السياسي ورضا سيد البيت الأبيض،  حسابات الشعوب العربية هي حسابات نقية ولها علاقة بانتمائهم العربي الخالص، لكن حتى نستثمر هذه المشاعر الحقيقة وأن تكون هذه المواقف سندا ورافعة لنا، علينا أن ننظر للداخل وأن نحقق الوحدة الوطنية فورا، وأن لا نذهب إلى الحلول السطحية والكلام فقط .