
رام الله- نساءFM- دانا ابريوش -الكذب عادة تبدأ من الطفولة، وفي حال اذا لم يتم معالجتها مبكرا، ستعيش هذه العادة مع الشخص طوال حياته وسيصبح من الصعب التخلص منها، وفق ما تقوله المرشدة والأخصائية الاجتماعية والنفسية د.آمال دحيدل.
وتضيف في حديث "لنساء إف إم" خلال برنامج ترويحة، "أن أسباب الكذب عند الأطفال كثيرة، وتبدأ منذ عمر العامين، أي من الوقت الذي يستطيع فيه الطفل الكلام والحديث وقول الجمل" .
وأضافت دحيدل" إذا تكررت عادة الكذب لفترة طويلة، وخصوصا لعمر الطفل من 3 سنوات وحتى الخمس سنوات، هذا مؤشر على وجود عادة كذب، وهنا يتطلب من الأهل الانتباه جيدا، والتعامل بإيجابية"
وأشارت دحيدل " الى أن الكذب القصير وغير المتكرر هو أمر طبيعي حدوثه بسبب إدراكهم المعرفي وذكاءهم العالي، ومحاولتهم لاستكشاف العالم والناس، ويبدأون بتكوين علاقاتهم الاجتماعية بالروضة والمدرسة، والخيال الواسع يكون جزء من تكوين شخصيتهم، واختلاق القصص والمبالغة فيها، ولكن الخطر يكمن في أن يكون الكذب عادة متكررة، وأسبابها لا علاقة لها بالخيال الواسع، فأحيانا قد يكون بسبب تقليد هذا الطفل المثل الأعلى بالنسبة له إما أمه أو أبيه، وللأسف تكون هذه العادة موجودة عند أحد الوالدين، أو الإخوة، وأحيانا البيئة العامة التي يعيش فيها الطفل، تؤثر عليه سلبا، فإهمال الأهل وتقصيرهم بحق أبناءهم، يؤدي بهم إلى عادة الكذب، لجلب الانتباه والاهتمام، وأحيانا كطريقة حماية من العقاب ولهذا يجب على الأهل بناء ثقة جيدة بينهم وبين أطفالهم، وعدم القسوة عليهم في حال اعترفوا بذنب أو خطأ معين، فالمعاملة القاسية على الأطفال تؤدي بهم إلى الكذب" .
وأكدت دحيدل" على أهمية أن يكون دور الأهل إيجابيا، لأن بداية عادة الكذب أساسها يأتي من عفوية الأطفال وليس العكس، ويجب على الأهل ان يصغوا لأطفالهم، وأن يبنوا جسور ثقة، وأن يقوموا أولا بتنبيه وتحذير أطفالهم قبل عقابهم في حال تكرر الخطأ، حتى يجنبوا أطفالهم الوقوع في الكذب، وفي حال استطاع الأهل من أنفسهم معالجة عادة الكذب، لا يضطرون إلى التوجه إلى مختص، وبالتالي الأسرة هي الأساس في التربية والوقاية والعلاج في التصدي لكل الأزمات العائلية" .
وأشارت دحيدل" الى ان التعامل مع الأطفال بمستواهم البسيط والعفوي، وعدم الخوض في مفاهيم عميقة جدا، فلهاذا لا يجوز التعامل معهم على أنهم كبار في العمر وناضجين، ويمكن التحدث معهم بأسلوب سرد القصص والحديث عن العبرة المستفادة من القصة، وتعليمهم قيم الصدق والأمانة بأسلوب بسيط ويناسب أعمارهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، ويفضل عدم سرد القصص الدينية عليهم إلا في مرحلة متقدمة من الطفولة، لأنهم في العمر الطفولة المبكرة، لا يستطعيون فهم قيم العقيدة والدين بسهولة، وبالتالي قد يثار عندهم أسئلة كونية ودينية كثيرة ويصعب على الأهل التعامل معها، فالأفضل أن يتم سرد قصص طفولية أكثر، ومكافأتهم على التصرفات الصحيحة، والتقليل من أسلوب العقاب، وأن يكون الأهل قدوة حسنة لأطفالهم، وأحيانا الأهل عليهم تجاهل أطفالهم في حال تكرر السؤال عن قضايا معينة، وبدلا من ذلك استبداله بالكلام الصادق، ما يعزز من قوة شخصية الأطفال، ولكن في حال صعبت الأمور على الأهل، الحل الامثل هو التوجه لمختص."
وقالت دحيدل " أن التغيير الإيجابي للأطفال يبدأ من الأهل، بالصدق والتوضيح البسيط والشرح والاهتمام بمشاعر الأطفال، وضرورة التوجه إلى مختص سلوكي نفسي، في حال كان عمر الطفل وصل إلى مرحلة المراهقة والبلوغ، وما زالت عادة الكذب موجودة، وأن يكون الأهل قدوة حسنة لأطفالهم، وعدم إشعارهم بالنقصوتعويضهمب الثقة والحب والحنان".
للمزيد الاستماع الى المقابلة
