الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

"كريمة النجار" تتخطى الإعاقة وتبرز الجمال في لوحاتها
16 آذار 2021
 
غزة- نساء FM- رولا أبو هاشم- حين كانت تبلغ من العمر (17 عامًا) كان نصيب الشابة كريمة سليمان النجار أن تسقط من الطابق الرابع، وبسبب الإهمال الطبي لحالتها وتأخر تحويلتها العلاجية بالإضافة لسوء التعامل مع هذا السقوط في لحظتها، أصيبت كريمة بشلل نصفي حسب تشخيص الأطباء الذين أخبروها آنذاك أنها لن تستطيع السير على قدميها بعد ذلك!

بعد خمسة شهور من الحادث خرجت كريمة للقدس لإجراء عملية جراحية، لكن لسوء الحظ لم يُكتب لها التحسن بعدها، ما جعلها تفقد الأمل في الوقوف على قدميها من جديد!

لم يكن وقع الخبر على الفتاة حينها سهلًا، أصابتها صدمة ودخلت في حالة نفسية سيئة وصلت حد الانهيار العصبي، وبقيت تمكث داخل غرفتها وحيدة، دون رغبة منها في الحديث مع أحد، كانت تفضل دائمًا الجلوس وحدها وعدم الاختلاط مع الآخرين.

استغرق الأمر خمس سنوات حتى استطاعت كريمة التي تسكن في بلدة خزاعة شرق خانيونس جنوب قطاع غزة أن تتقبل حالتها بعد ذلك، وتقرر الخروج من عزلتها وتنفض عن جسدها غبار اليأس وتتعالى على وجعها.

في سنوات الطفولة كان حلم كريمة (30 عامًا) أن تصبح مذيعة، كما أخبرت مراسلة (نساء أف أم) في حوار جمعها بها، لكن الحلم تغير مع تغير الواقع الذي عاشته، حيث تقول "عندما كنت صغيرة، كنت أحلم أن أصبح مذيعة، وفي ذات الوقت كان لديّ موهبة الرسم، لكن بعد الحادث الذي تعرضت له، كان من الصعب أن أحقق حلم الطفولة، لذلك قررت أن أنمّي موهبتي بالرسم وأطورها"، وتضيف قائلة "كان لدي أيضًا موهبة الغناء، فأنا أملك صوتًا جميلًا، وكنت أرغب في تطوير هذه الموهبة أيضًا، لكني بصراحة لم أجد تشجيعًا ممن حولي، لربما بسبب طبيعة المجتمع الغزي، وقيود العادات والتقاليد التي لا تتقبل وجود الفتيات في ميدان الغناء."

وتتابع في حديثها "بتشجيع من العائلة والأصدقاء، بدأت برسم العيون فهي تبوح عما في القلب أكثر من اللسان، والتحقت بدورة تدريبية على مدار ستة شهور، تعلمت خلالها رسم الشخصيات بطريقة احترافية."

في زيارتك لمنزل كريمة ستجد حولها أبرز اللوحات التي رسمتها لشخصيات مشهورة كالرئيس الراحل ياسر عرفات، والشاعر محمود درويش، ونزار قباني، بالإضافة لمجموعة من صور الفنانين المصريين، ولوحات لوجوه أطفال صغار.

لا تنسى كريمة المواقف الصعبة التي عاشتها في حياتها وعن ذلك تقول "لكي يستطيع الإنسان مواصلة العيش لابد أن يتغلب على كل صعب يمر به، ويكون أقوى من الظروف التي تعتري حياته"، وفي رسالة وجهتها كريمة للأشخاص ذوي الإعاقة قالت "أنصح ذوي الإعاقة الذي يملكون مواهب ويتعرضون للتنمر من الآخرين أن يكونوا أقوياء ويطوروا مواهبهم وألا يتأثروا بالتعليقات الجارحة التي قد تمر عليهم."

وتستذكر كريمة أنها تعرضت مؤخرًا للتنمر على مواقع التواصل الاجتماعي من الأشخاص الذين كانوا في قائمة الأصدقاء على حسابها الشخصي، حيث حذفوها من حساباتهم بعد ظهورها الأول وهي تجلس على كرسي متحرك، ولا تنكر أن الأمر أثّر بها في البداية وأثار استغرابها، لكنها سرعان ما تقبلته وقفزت عنه.

وختمت كريمة حديثها بالقول "أحلم أن أصبح فنانة تشكيلية، وأن تتاح لي الفرصة للمشاركة في معارض محلية ودولية، وأن أكون قادرة على إقامة معرض خاص بلوحاتي التي أرسمها، كما أتمنى أن أجد من يدعمني لتكون لي غرفة خاصة أمارس فيها الرسم وأعلق فيها لوحاتي التي لا تجد متسعًا الآن لضيق المكان حولي."