
رام الله-نساء FM-يحل اليوم الحادي عشر من فبراير شباط ذكرى الإفراج عن زعيم المؤتمر الوطني الأفريقي نيلسون مانديلا بعد سجن استمر 27 عامًا من قبل سلطة جنوب أفريقيا العنصرية.
وكان مانديلاً سياسيًا محنكًا، واشتهر بمناهضته لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وتقلد منصب رئيس جمهورية جنوب أفريقيا ليُصبح أول رئيس أسود لها، عقب فوزه في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق.
يحفظ أبناء شعبنا الفلسطيني عن ظهر قلب العبارة الشهيرة لرئيس جنوب إفريقيا الأسبق الزعيم الراحل نيلسون مانديلا 'إن ثورة جنوب أفريقيا لن تكتمل أهدافها قبل حصول الشعب الفلسطيني على حريته."
وكان الرئيس الراحل عرفات من أوائل المهنئين لمانديلا بعد الإفراج عنه من سجون التمييز العنصري التي أمضى فيها أكثر من ربع قرن وتحول إلى رمز إفريقي عالمي لمناهضة العنصرية من أجل الحرية وحقوق الإنسان، قبل أن يجتمع به لأول مره في زامبيا، كما التقى الزعيمان الراحلان خلال قمة منظمة الدول الإفريقية في تونس عام 1994.
دافع مانديلا بقوة عن القضية الفلسطينية، وهو الذي اختبر السجن والاضطهاد، وقارن مراراً السياسات الإسرائيلية بنظام الفصل العنصري السابق في بلاده.
وزار هذا الزعيم الافريقي في تشرين الأول 1999، قطاع غزة واستُقبل كالأبطال وعانق الراحل ياسر عرفات، واصفاً إياه بأنه 'مقاتل من أجل السلام'.
وفي آذار 2001 وجه الزعيم الإفريقي الجنوبي رسالة إلى الصحافي والكاتب المعروف توماس فريدمان، قال فيها: 'الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ليس مسألة احتلال عسكري فحسب، فإسرائيل ليست دولة قامت في ظروف طبيعية وصودف أنها احتلت بلداً آخر عام 1967. الفلسطينيون لا يناضلون من اجل دولة، بل لتحقيق الحرية والتحرير والمساواة، تماماً كما ناضلنا في سبيل الحرية في جنوب أفريقيا
واهتم الراحل مانديلا بالقضية الفلسطينية، وعلق على وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات، قائلاً: 'كان ياسر عرفات من أعظم المناضلين للحرية خلال جيلنا، لقد كرس (عرفات) حياته للقضية الفلسطينية'
وركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية، والفقر، وعدم المساواة، وتعزيز المصالحة العرقية.
ولد مانديلا في قبيلة الطهوسا فى 18 يوليو 1918، للعائلة المالكة تهمبو، ودرس القانون في جامعة فورت هير، وجامعة ويتواترسراند، وعاش في جوهانسبورغ وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار.
انضم مانديلا إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي عام 1942، الذي كان يدعو للدفاع عن حقوق الأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا، وأصبح عضوًا مؤسسًا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب.
برز مانديلا على الساحة السياسية في عام 1952 في حملة تحدِ من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وانتخب رئيس لفرع حزب المؤتمر الوطني بترانسفال، وأشرف على الكونجرس الشعبي لعام 1955.
عمل مانديلا كمحامِ، وكان يحث على الاحتجاجات غير العنيفة، وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا، وشارك في تأسيس منظمة رمح الأمة المتشددة وفي تلك الفترة أصبح مانديلا قائدًا لحملات المعارضة والمقاومة.
ودعا مانديلا في البداية للمقاومة غير المسلحة ضد سياسات التمييز العنصري، لكن بعد إطلاق النار على متظاهرين عزل في عام 1960، قرر مانديلا وزعماء المجلس الإفريقي القومي فتح باب المقاومة المسلحة.
في عام 1961 أصبح نيلسون مانديلا رئيسًا للجناح العسكري للمؤتمر الوطني الأفريقي، وفي أغسطس 1962 تم اعتقاله وحُكم عليه لمدة 5 سنوات بتهمة السفر غير القانوني، والتدبير للإضراب.
وفي عام1964، حكم عليه مرة أخرى بالسجن مدى الحياة لتهمة التخطيط لعمل مسلح، ولكنه مكث فى السجن 27عامًا، أولاً في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور، وسجن فيكتور فيرستر.
خلال سنوات سجن مانديلا الـ27، أصبح النداء بتحريره رمزًا لرفض سياسة التمييز العنصري، وفي 10 يونيو 1980 تم نشر رسالة استطاع مانديلا إرسالها للمجلس الإفريقي القومي قال فيه"اتحدوا.. وجهزوا.. وحاربوا.. إذ ما بين سندين التحرك الشعبي، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصري".
قامت حرب أهلية طاحنة بين البيض والسود، وفي عام 1985 عُرض على مانديلا إطلاق السراح مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة، إلا أنه رفض العرض، وبقي في السجن حتى 11فبراير 1990، ليتم إطلاق سراحه عقب نجاح الضغوط والمطالبات الدولية بالإفراج عنه ومثابرة المجلس الإفريقي.
للمزيد الاستماع الى المقابلة :
