
غزة-نساء FM-رولا أبو هاشم- بين أزقة مخيم خانيونس جنوب قطاع غزة، وفي غرفة متواضعة داخل منزل الشابة آلاء محمد الأسطل (25 عامًا) يجتمع مجموعة من أطفال المخيم لتلقي الدروس والتعلم في ظل عدم انتظام الدوام في مدارسهم بسبب إجراءات الوقاية من فيروس كورونا في القطاع.
آلاء التي تخرجت من جامعة القدس المفتوحة من كلية التربية تخصص "تعليم أساسي" قررت أن تتطوع وتستضيف هؤلاء الطلبة داخل غرفة في منزلها لتشرح لهم دروسهم، وتتابع معهم منهاجهم الدراسي مجانًا عوضًا عن ذهابهم لمؤسسات تعليمية تطلب منهم مبالغ لا يستطيعون سدادها، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة لعائلاتهم داخل المخيم.
مراسلة نساء أف أم تواصلت مع الشابة آلاء التي عبرت عن فخرها بنفسها وبمشروعها حيث قالت "لم أسمح للبطالة أن تتمكن مني، ولم أستسلم لعدم وجود فرص عمل للخريجين في القطاع، فقررت أن أبتكر مشروعي بنفسي، وأن يكون العمل التطوعي هو خياري، إذ استقبلت هؤلاء الأطفال في منزلي لتعليمهم، حيث نقطن في منطقة مهمشة، ومعظم العائلات حولنا تعاني من وضع اقتصادي متعثر لا يسمح لها بإرسال أبنائهم لتلقي دروس خصوصية."
يذكر أن العملية التعليمية في قطاع غزة تعرضت خلال الفترة الأخيرة للعديد من التحديات، حيث تكرر إغلاق المدارس لمدة طويلة وتم اعتماد التعليم الإلكتروني خلال ذلك الوقت، بسبب الإجراءات الوقائية المتخذة منعًا لتفشي فيروس كورونا بين المواطنين، إلى أن انتظمت الدراسة الوجاهية في المدراس الحكومية مؤخرًا، كما أعلنت الأونروا عن استئناف الدراسة للفصل الدراسي الثاني بشكل جزئي مطلع الأسبوع المقبل.
وفي منطقة مهمشة كالمخيم الذي تسكن فيه آلاء، بطبيعة الحال لم تكن المهمة بالسهلة إذ واجهت مجموعة من الصعوبات، وعنها تقول "لا أنكر أن قلة الإمكانيات لدي كانت عائقًا كبيرًا أمام توفير ما يلزمني لتدريس الأطفال، إذ كنت أحتاج أدوات قرطاسية وسبورة، بالإضافة للطاولات الخشبية والكراسي التي سيجلس عليها الأطفال، كما اضطررت لترميم الغرفة المنزلية لتحويلها لغرفة صفية."
وتتابع آلاء "هدفي الأول من هذه المبادرة هو الارتقاء بالطلبة والاهتمام بهم خصوصًا في فترة الامتحانات ومراجعة الدروس معهم، والمساهمة في تنمية قدراتهم، لا سيما الطلبة في الأحياء الفقيرة، الذين لا توجد لديهم إمكانية الذهاب للمراكز التعليمية لتقوية أنفسهم."
تخصص آلاء من وقتها ثلاثة أيام أسبوعيًا لاستقبال الطلبة داخل منزلها وتعليمهم اللغة العربية وتأسيسهم مستخدمة الأساليب التربوية المختلفة، مع تقديم الهدايا البسيطة لمن يتميز من الطلبة في التفاعل معها، لتشجيعهم ودعمهم.
وعن أبرز الداعمين لها في مبادرتها تقول "زوجي كان من أوائل الداعمين لي، وأهله أيضًا عائلتي الثانية، بالإضافة للتشجيع المعنوي الذي تلقيته من أهلي."
وتتمنى آلاء أن تمتلك القدرة لنشر هذه المبادرة وتنفيذها في مناطق أوسع، لتشمل أكبر عدد من المناطق المهمشة في محافظة خانيونس، كي تعم الفائدة على عدد أكبر من الطلبة، كما تطمح للوصول لمؤسسة توفر لها الدعم والتمويل لإنشاء مركز تعليمي يستهدف الفقراء لتدريسهم بشكل مجاني في جميع المواد التعليمية.
