
رام الله-نساء FM-تزوجت العنود في سن الثانية عشرة، وطلقت في السادسة عشرة من عمرها بعد تشويه وجهها بالأسيد، ويعتبر مصيرها واحدا من الأدلة الصادمة على سوء معاملة النساء باليمن في مجتمع يعاني من الحرب والفقر.
ووافقت العنود حسين شريان البالغة من العمر 19 عاما الآن على سرد محنتها على يد زوجها السيء لوكالة فرانس برس، وهي شهادة نادرة في بلد لا يتم التحدث فيه عن العنف الأسري إلى حد كبير.
وفي مطلع يناير أجرى موقع "الحرة" حديثا مع ضحية عنف أسري أخرى تدعى فاطمة، وروت حينها كيف حوّل زوجها حياتها إلى جحيم، وعمد إلى إحراقها بمادة الأسيد أيضا.
"ساعدوا فتاة عدن"، وسم أطلقته مجموعة من الجهات الحقوقية والناشطين عبر موقع "تويتر"، لتسليط الضوء على واقع جريمة وحشية قام بها زوج يمني بحق زوجته الثالثة، حيث عمد إلى حرقها بمادة الأسيد، دون أنّ تجد الضحية من يقدم لها الدعم المادي والقانوني.
وقالت العنود "أمسكني من شعري وصب الأسيد علي وهو يضحك"، وقد حصل الاعتداء في أكتوبر الماضي وتسبب بحروق كثيرة في جسدها.
وصفت سنوات زواجها بالجحيم، وقالت إنها قضتها مقيدة بالسلاسل وتعرضت للضرب في كثير من الأحيان.
وعندما توفي والدها تزوجت والدة العنود ثم سارعت للعثور على زوج لابنتها. وقالت: "أمي أرادت أن تحميني".
وبعد أن عاشت العنود لمدة أربع سنوات "كعبدة"، طردها زوجها، واحتضنتها أختها وبدأت تتدرب لتصبح ممرضة. لكن زوجها السابق قرر استرجاعها، وعندما رفضت انتقم منها.
وتنتظر العنود الآن الخضوع لثلاث عمليات جراحية تجميلية ضرورية لمعالجة بعض التشوهات.
وقال طبيبها متوكل شهاري إن الإجراءات ستكون معقدة ومكلفة، وحتى فواتير الإسعافات الأولية التي تلقتها لم يتم دفعها بعد. إلى جانب ذلك، شدد على "الآثار النفسية التي لا يمكن إصلاحها" لمحنتها.
وتقدمت العنود بشكوى ضد طليقها بعد الاعتداء عليها، لكنه اختفى ولا يزال طليقا حتى الآن.
وتأمل في أن يتمكن أي شخص أو وكالة إنسانية أو أي جهة حكومية أو منظمة غير حكومية من منحها المساعدة المالية التي تحتاجها.
وقالت "أريد من الشرطة والمحاكم معاقبة المجرم الذي فعل ذلك، لكنني أريد أيضا استعادة شبابي ودراستي وعملي، وأريد أن أستعيد حياتي".
وقال تيسير وليد من اتحاد نساء اليمن في صنعاء إن زواج الأطفال سمة من سمات المجتمع اليمني، لكن ست سنوات من الحرب التي جعلت البلاد على شفا المجاعة، جعلته أكثر شيوعا وزاد بشكل كبير من العنف ضد المرأة.
وأضاف أن الأسر تضطر "للتخلص من نفقة الأطفال وخاصة الفتيات بسبب سوء الوضع المالي".
واضطرت العديد من المنظمات التي تدافع عن النساء والفتيات للإغلاق بعد اندلاع الحرب، وتلك التي تكافح من أجل ذلك تعاني من شح الموارد لتلبية الاحتياجات القانونية والطبية والنفسية.
وعندما يتعلق الأمر بوضع المرأة في اليمن، فإن الأرقام تتحدث عن نفسها. ووجد استطلاع للأمم المتحدة أجري في عام 2013 أن ثلث النساء اليمنيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 24 و32 عاما تزوجن قبل سن 18، وتسعة في المئة منهن تزوجن قبل سن 15.
وقدرت اليونيسف أنه في عام 2020، كان يوجد في اليمن حوالي أربعة ملايين طفلة متزوجة، 1.4 مليون منهن دون سن الخامسة عشرة.
وفي تقرير عام 2020 قدر صندوق الأمم المتحدة للسكان، الذي يتعامل مع القضايا الجنسية والإنجابية، أن 2.6 مليون امرأة وفتاة معرضات لخطر العنف في اليمن.
وأشار إلى أنه في عصر كورونا، ومع حالات الإغلاق التي تسبب ضغوطا كبيرة، "تتزايد حالات العنف المنزلي".
المصدر : الحرة
