الرئيسية » منوعات »  

صوت| القدس في عيون أدب الرحالة
02 شباط 2021

 

رام الله-نساء FM-انطلق الرحالة الطنجي ابن بطوطة الملقّب بأمير الرحّالين المسلمين، يجوب العالم، ومكث في ترحاله أكثر من عشرين سنة زار فيها بيت المقدس واستكشف مساجدها ومعالمها، وكانت له فيها هذه الذكريات التي سجلها في رحلاته، حيث يقول:" قبة الصخرة فهي من أعجب المباني وأتقنها وأغربها شكلاً، قد توافر حظها من المحاسن، وأخذت من كل بديعة بطرف، وهي قائمة على نشر في وسط المسجد، يصعد إليها في درج رخام، ولها أربعة أبواب، والدائر بها مفروش بالرخام أيضاً، محكم الصنعة، وكذلك داخلها. وفي ظاهرها وباطنها من أنواع التزويق، ورائق الصنعة ما يُعجز الواصف، وأكثر ذلك مغشى بالذهب، فهي تتلألأ نوراً، وتلمع لمعان البرق، يحار بصر متأملها في محاسنها، ويقْصر لسان رائيها عن تمثيلها. وفي وسط القبة الصخرة الكريمة، التي جاء ذكرها في الآثار، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرج منها إلى السماء، وهي صخرة صماء، ارتفاعها نحو قامة، وتحتها مغارة في مقدار بيت صغير، ارتفاعها نحو قامة أيضاً، ينزل إليها على درج."

وحول ذلك، يقول تحسين يقين، ضمن برنامج قهوة مزبوط، حظيت المدن الفلسطينية وعلى رأسها مدينة القدس باهتمامٍ بالغ ومثير في الأدب العربيّ بأشكاله المختلفة على مرّ التاريخ، ولا ينحصر ذلك الاهتمام على السنين الأخيرة وما تواجهه المدينة من احتلال غاشم وظروف صعبة، بل يرجع الأمر إلى مئاتٍ من السنين خلت، نظرًا للمكانة التاريخية والإسلامية التي حملتها المدينة دومًا، فجذبت أنظار الأدباء والشعراء والرحّالة.

لذلك كانت المدينة المقدّسة موضع اهتمام للرحّالة ومقصدًا لهم وموئلًا للاستكشاف وطلب العلم والمجاورة، إذ برز نوع من الأدب الإسلامي يدعو ويهتم بزيارة القدس والتعرّف إلى مقدّساتها ومعالمها الإسلامية، ويبحث في فضائلها وفضائل علمائها ويسقط الضوء على سكانها وعاداتهم وتقاليدهم ومظاهر حياتهم المختلفة.

يمكن تصنيف أدب الرحلات العربيّ إلى أنواع عديدة، قد يكون أحدها وفقًا لدافع الرحلات والاستكشافات، فهناك رحلات الحج أو ما كان يُعرف بالرحلات الحجازية، وقد تميّز بها المغاربة والأندلسيون على سائر المسلمين، وتركوا تراثًا غنيًا غاية في الأهمية ودقة الوصف والإفادات الفريدة. وهناك الرحلات الجغرافية التي تختص باكتشاف الأماكن وتسجيل الملاحظات عن أوصافها بما فيها من تضاريس وما يرتبط بها من معالم جغرافية، وقد برع فيه هذا النوع  عدد كبير من الرحالة الذين اختصوا بالسفر وجابوا الدول والديار.

وقد اشتهر عددٌ من رحالة بلاد الشام والأندلس والمغرب العربيّ ممّن زاروا القدس وركزوا عليها في أدبهم ومذكّراتهم، منهم أبو بكر بن العربي الذي زارها سنة 485 هـ وابن بطوطة الذي زارها سنة 662 هـ، ولعلّ من أشهرهم أيضًا الشيخ محيي الدين بن عربي.

من أقدم ما ورد عن القدس في أدب الرحلات كان ما كتبه الرحّالة الفارسيّ "ناصر خسرو" في كتابه الذي أُلف وتُرجم للعربية في القرن الرابع للهجرة "زاد المسافر"، واستغرقت رحلته في القدس وبلاد الشام ما يُقارب السبع سنوات، جاب فيها البلاد وتعرّف على العباد.

للمزيد الاستماع الى المقابلة :