
رام الله-نساء FM-سيلين عمرو- في مشهد سوري، لم نراه من سنوات، ورغم الاختلافات السياسية والمعتقدات الدينية، اجتمعوا في وداعه، المخرج السوري حاتم علي، الذي أثرى المكتبة التلفزيونية العربية، نجح في جلب اهتمام ملايين المواطنين على مدار السنوات، قدم أعمالا خلدها التاريخ، تتذكرها الاجيال، تلاقت الوجوه في جنازة خيم عليها الحزن والدموع الصادقة من محبي مخرج الروائع الدرامية الذي كان بمثابة الصديق والأستاذ لعدد كبير من الفنانين بمختلف توجهاتهم السياسية ومدارسهم الفنية، العريقة الرصينة والحديثة المتمردة.
حاتم علي ، بدأ كاتباً ثم ممثلا إثر تخرجه من معهد الفنون المسرحية بدمشق، ثمانينيات القرن الماضي، إلا أنه اتجه لفن الإخراج، وترك فيه بصمات بزّ فيها أكبر المخرجين، وصار المخرج السوري الأول، في الأعمال التاريخية وغير التاريخية، فيما يصنف بأنه أفضل المخرجين السوريين، وصاحب أفضل الأعمال التاريخية والعربية، والتي وقف على رأسها، مسلسل "الزير سالم" عام 2000.
ومات علي، عن 58 عاماً، وهو المولود في الجولان السوري المحتل، عام 1962، ثم نزح وأسرته إلى ريف العاصمة السورية، ومن دمشق حصل على شهادة معهد الفنون المسرحية، وظهر للمرة الأولى عام 1988، في مسلسل "دائرة النار" لتتوالى أعماله، ممثلا، والتي ختمها كلها، بالإخراج، فأخرج أهم المسلسلات العربية التي كانت ما بين التاريخي والاجتماعي.
التغريبة الفلسطينية واحد من أشهر ما أنتجته الدراما العربية عام 2004 في تسليط الضوء على القضية الفلسطينية، ونال المسلسل الذي أخرجه حاتم علي وكتبه وليد سيف، العديد من الجوائز في عدة دول عربية مختلفة، صُوّر بأكمله في سوريا، وبُث للمشاهد في نفس العام عبر 31 حلقة.
وحول ما تميز به العلي بعمله وانتاجاته يتحدث مدير تحرير منصة الاستقلال الثقافية، يوسف الشايب، ضمن برنامج ترويحة، ان تعليمه وشهادته الاكاديمية مكنته من الابداع، الى جانب التطور والخوض في تجارب مختلفة غير متشابهة، ولم يحصر نفسه في شكل فني معين، فقدم التاريخي والسياسي والاجتماعي والكوميدي، ولكونه يمتلك أدوات بصرية مختلفة والاحساس العالي في تناول المواضيع، الى جانب ذلك نجح في توظيف امكانيات الفانين في أعماله وابراز مالديهم من موهبة.
يشترط حاتم علي لإنتاج عمل فني يحمل قيمة معرفية وثقافية إبداعية يقبلها الجمهور، هو وجود مساحات من الحرية لخلق بيئة اجتماعية واعية تهتم بالبحث عن الأفكار الجديدة بعيدًا عن أي دور سلبي يلعبه تدخل الرقابة الحكومية يحد من حرية انتقاء الأفكار المهمة عن طريق العمل الفني.
للمزيد الاستماع الى المقابلة :
