الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

سجود السلوادي.. التمرُ بخلطاتٍ مبتكرةٍ وحشواتٍ متنوعة لكسر البطالة
20 كانون الأول 2020

 

نابلس- نساء FM- روان الأسعد- تكثر الدراسات التي تؤكد فوائد التمر الجمة على الصحة، فمكونات هذه الثمرة البنية الصغيرة تجعلها مفيدة لأمراض القلب والحد من أعراض الحساسية، وغيرها من الفوائد، فهذه الثمرة تُعد غذاء كاملاً، لاحتوائها على كافة أنواع المعادن المفيدة للجسم إضافة إلى الفيتامينات والمركبات الغذائية النباتية.

فالتمر فيه النحاس والحديد والمغنيسيوم والمنغنيز، فضلاً عن سلسلة فيتامين "B"، بما في ذلك "B6" والنياسين وحمض البانتوثنيك والريبوفلافين، إلى جانب أن التمر غني بفيتامينَي "A" و"K" ومركبات الكاروتين واللوتين وزياكسانثين، كما يحتوي على الكثير من الألياف.

ويُعد التمر واحداً من أهم أساسيات الضيافة التي تقدم إلى جانب القهوة في كافة المناسبات، إلا أن الذائقة تبدلت، وأصبح الناس يبحثون عن الخلطات المبتكرة التي تضاف إلى الأصناف الفاخرة للتمور، مثل المكسرات والعسل وغيرها، وبأشكال مبتكرة، وذلك أُسلوب ضيافة جديد جعل سجود السلوادي تتخذه مشروعاً لها تحارب به البطالة، وتعتمد على نفسها لتجمع ما بين ما تعلمته في الجامعة، وما تحبه لإنجاح مشروعها وتجهيز التمور المحشوّة بالمكسرات والمغطاة بالشوكولاته.

الفكرة بدأت من ضيافة التمور

في الجنوب الغربي لمدينة نابلس، وعلى مسافة 14 كم، منها تقع قرية تل المشهورة بالتين التي تحتضن ابنتها سجود السلوادي، الشابة التي تبلغ من العمر ستة وعشرين عاماً، التي كغيرها من الشباب بعد أن تخرجت من الجامعة بتخصص العلاقات العامة التصق بها شبح البطالة، وهي تبحث لأربع سنوات عن وظيفة دون جدوى، إلى أن قررت أن تخرج بفكرة إبداعية انبثقت عن كونها تحب تقديم الضيافات وعملها، وتميزت دوماً بالإبداع بها لتتخذها مشروعاً لها، وتدمج فيه المعرفة والخبرة اللتين اكتسبتهما من تخصصها بالعلاقات العامة في كيفية إنشاء وإدارة المشاريع لتروج لمشروعها الذي أسمته "محبو التمور Dates lovers"، باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل فعال للوصول إلى كل المناطق والمنافسة.

قبل عام تقريباً وُلد مشروع "محبو التمور Dates lovers" عندما قدمت سجود التمر لزائري العائلة والأصدقاء كضيافة منزلية، ولاقت استحسان الجميع لمذاقها والدهشة من مكوناتها، كونه منتجاً فريداً وجديداً، وهنا عقدت العزم على البدء فعلياً بمشروعها بأناملها الغضة، ومن مطبخ منزل عائلتها الصغير وأدواته البسيطة وضعت ثماني سنوات من خبرتها في عمل الضيافة المنزلية المميزة وشغفها في صناعة تمور الضيافة وإتقانها بأشكال وأصناف جديدة لتقديم منتجاتها بخلطات مبتكرة، وحشوات فاخرة تزيد حلاوة التمر لينافس كبرى الشركات المحلية، ومازاد سعادتها الانتشار الكبير لمنتجها في كافة المناطق وإقبال الناس عليه، وكذلك الشركات، ليكون ضيافةً وهديةً تقدم بشكلٍ جميل.

وتقول سجود بالرغم من حداثة مشروعي وعدم مضي وقت طويل على ولادته، فإنني فخورة جداً بما وصلت إليه، وأسعى إلى تطويره بكل ما لديّ من طموح وعزم، خاصةً أنني أعتني به كطفل صغير، وأهتم كثيراً بكل التفاصيل، بدءاً من اختيار أجود أصناف التمور، التي تكون حبتها مناسبةً مع الشيكولاته من حيث شكلها ونسبة رطوبتها، ويجب أن تكون حاصلة على شهادة الجودة.

وتضيف: أما بالنسبة للمكسرات والحشوات بداخلها، فأختار دائماً الأفضل وما يكون مذاقه مميزاً، وأُحاول دائماً أن يكون هناك تجديد حيث ابحث دائما على الشبكة العنكبوتية عن ما يمكنني عمله لاطور من مشروعي واحافظ على تميزي فيه خاصة وان هنالك اقبالا كبيرا وهنا تستطرد قائلة بعد ضحكة خجوله من أكثر المواقف التي اذكرها عندما بدات بعمل التمور للضيافة ووضع المكسرات داخلها ان كثير ممن كانوا يتذوقوها كانو يزيلون اللوز من داخلها ظنا نهم انها نواة التمر وهذا لان التمور المغلفة والمحشوة جديدة علينا غهي منتشرة بشكل كبير في دول الخليج وهي من الضيافات الرئيسية عندهم .

اعتماد على النفس.. وعقبات وصعوبات

وتتابع سجود: محيطي، سواء أكانت عائلتي أم الأصدقاء، كانوا داعمين ومشجعين لي كثيراً، كونهم يدركون مدى موهبتي، إلا أنّ مشروعي كغيره من المشاريع الصغيرة التي تواجهها العقبات، خاصة أنني أعتمد على نفسي في كل شيء من الألف إلى الياء في صناعة منتجاتي، وأعمل بمطبخ المنزل الصغير وأدواته البسيطة، وأنتظر حتى ساعات الليل بعد أن يصبح خالياً لأتمكّن من تصنيع الطلبيات وتغليفها وإعدادها، وهو أمر مرهق ويبقي إنتاجيتي محدودة.

وتشير إلى أنها عند سؤالها عن بعض الماكينات لتصنيع الشوكولاته وعن ثلاجات التبريد الخاصة ذهلت بأسعارها الباهظة، التي تفوق قدرتها، "وهذه هي الصعوبات التي تواجهني بشكل يومي، وتعيق عملي، وتحدّ من توسعة مشروعي وتطوره بشكل أكبر.

وتردف سجود لم أتوجه إلى المؤسسات التي تعمل على دعم المشاريع وتطويرها، لأن هذه الفترة شهدت إغلاقات كثيرة بسبب وباء كورونا والإجراءات التي تبعته، وأتوجه عبر صحيفة القدس بارسال رسالة كشابة طموحة لديها فكرة ريادية حاربت بها البطالة لتكون منتجة، إلى كل المؤسسات الحكومية والخاصة بأن تعمل على دعم أصحاب المشاريع الصغيرة مادياً ومعنوياً، وتطوير قدراتهم لتصبح منتجاتهم على مستوى منافسة عالمية، ودعم الافكار الشبابية الريادية الخلاقة لتحفيز الشباب على تقديم الأفضل، بما يخدمهم ويخدم وطنهم، في مسيرة العطاء والبناء.

المصدر : القدس دوت كوم