الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

فلسطينيات يحاولن الانتحار... إلى متى يبقى حصاد أرواح النّساء هيّناً؟
03 كانون الأول 2020

 

رام الله-نساء FM -  -الاء مرار مناسبة تلو الأخرى للاحتفاء أو المطالبة بإعطاء النساء حقوقهن حول العالم، هذه الحقوق التي نجد إقراراً بها وبأهميتها في معظم الأحيان، لكن لا قرارات عملية متخذة للتغير الفعلي على أرض الواقع، وكأن حقوق النساء اتخذت صفة الأزلية بالمطالبة والتعنّت بالمنح والتنفيذ.

ففي الأراضي الفلسطينية، وكما دول العالم نحتفي بحملة 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، هذه الحملة التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة عام 1999 وتبدأ كل عام من تاريخ الـ25 من تشرين الثاني (نوفمبر) وتتواصل حتى العاشر من كانون الأول (ديسمبر) وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان بهدف مناهضة جميع أشكال العنف الموجه ضد النساء والفتيات حول العالم، مع تخصيص البرتقالي لوناً للحملة حيث يرمز إلى مستقبل أكثر إشراقاً وعالم خالٍ من العنف ضد النساء تضامناً مع قضية الحد من العنف ضد المرأة.

ولهذه المناسبة، نجد أن الفعاليات المختلفة تنظم واللقاءات والاجتماعات تعقد والإعلام يغطي الأحداث المختلفة والنخبة تتحدث بلسان الواعد باجتثاث العنف ومرتكبيه من الجذور، لكن الحال يقول إن الكلمات تذهب سدى مجرد ذكر أن 37 امرأة قتلن منذ مطلع العام الجاري، منهن 18 امرأة في الضفة الغربية و19 في قطاع غزة، وأن مديريات التنمية الاجتماعية تعاطت مع 162 امرأة من النساء ضحايا العنف في النصف الأول من العام الجاري، إذ تعرّضت 41% من النساء للعنف النفسي، و32% للعنف الجسدي، فيما عانت أخريات أشكالاً أخرى من العنف (كحجز الحرية والتحرش الجنسي، والعنف الاقتصادي، والاغتصاب، والخطورة العالية على الحياة، والعنف الإلكتروني، والإجبار على الزواج).

وتبين أن من أبرز الآثار والنتائج التي خلّفها العنف على النساء الضحايا خلال تلك الفترة والتي تزامنت مع أزمة فيروس كوفيد 19 ومكوث المعنف والضحية في المكان نفسه، وتسجيل ما نسبته 19% منهن محاولة الانتحار، ودفع ما نسبته 59% منهن إلى الهروب من المنزل، إضافة إلى مجموعة من الآثار السلبية الأخرى كالأمراض الجسدية أو النفسية، والإصابة بالكسور والرضوض، والحمل خارج إطار الزواج.

وكذلك فإن الفلسطينيات من ذوات الإعاقة وبسبب أزمة جائحة كورونا تضاعفت الضغوط عليهن، فاليوم يكابدن صعوبات مادية وصعوبات في الوصول الى الأدوية والعلاج في المشافي والحصول على المستلزمات الطبية وصعوبات في العمل والتعليم ويتعرضن لعنف مجتمعي وتحرش، ومنهن من تعرضن للاغتصاب خلال الآونة الأخيرة.

أرقام وإحصائيات كهذه حتى اللحظة لم تحرّك صنّاع القرار لإقرار عقوبات رادعة أو قوانين حامية للأسرة، ولربما قادرة على دمج المعنف والضحية في المجتمع وإعادة تأهيل الطرفين والإسراع بإصدار الاحكام، فنجد أن قانون حماية الأسرة من العنف الذي تطالب الحركة النسوية بإقراره منذ عام 2004 لا يوضع كما يقولون داخل الأدراج بل لُفّ مع الأرشيف العتيق فلا إرادة سياسية لإقراره.

ونجد أن ما يعمل به لدينا هو قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960، وهو قانون كما وصفه البعض بالٍ لا يواكب تطور الجريمة، وجرى تعديله أكثر من مرة في بلد المنشأ، ولكن ظل سارياً في الأراضي الفلسطينية بالمواد والنصوص القديمة نفسها، ونجده لا يواكب الالتزامات القانونية الدولية التي وقّعت عليها دولة فلسطين والإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة".

برغم كل ما سلف ذكره من تعنيف مجتمعي يطال الفئات المهمشة "النساء والأطفال"، نجد أن استمرار انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته القمعية وخنق الحريات والانقسام السياسي بين شطري الوطن وغياب المجلس التشريعي والفقر والبطالة، وما أضافته أزمة جائحة كورونا وانسداد الأفق على مختلف المستويات، تعطي أسباباً إضافية لانتشار العنف.

 

من هنا، فإن المطالبة بإقرار وتطبيق القوانين التي تحافظ على التماسك المجتمعي تتطلب توحيد جهود منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية والنسوية للضغط على صنّاع القرار باتجاه الإسراع في إقرارها، ويرافق هذا وجوب فتح باب الحوار المجتمعي البنّاء بين الفئات المؤيدة والرافضة لإقرار قانون حماية الأسرة من العنف، ولنعمل سوياً على تسليط الضوء في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة على واقع 43 أسيرة في سجون الاحتلال، من بينهن أمهات وطالبات ومعيلات وحيدات لأسرهن يكابدن ظلم السجان، وقضيتهن بحاجة لإعلاء الصوت عالمياً لعلنا يوماً ما نخفف العنف المجتمعي ونتوقف عن حصاد أرواح النساء ونلتفت لممارسات الاحتلال ونلوّن العالم بألوان مشرقة وننظر للإنسان بصفته إنساناً.

 

 الاء مرار إعلامية وناشطة فلسطينية/ رام الله/جريدة النهار اللبنانية