
رام الله- نساء FM-(خاص) تحاول نساء فلسطين من خلال فعاليات حملة الـ16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة، لفت انتباه المجتمع حول معدلات العنف المتزايد ضد النساء، ولفت انتباه الحكومة حول ضرورة إقرار قانون حماية الأسرة من العنف. وسط مؤشرات مخيفة حول تزايد معدلات العنف والقتل ضد النساء في فلسطين مع تفشي فايروس كورونا.
وتتزايد الحاجة الفلسطينية اليوم الى قانون يحمي النساء في ظل تصاعد معدلات العنف في مجتمع ما زال يمارس العديد من أشكال العنف ضد النساء تحت ذرائع مختلفة فاقمها انتشار جائحة كوفيد 19، وتحول المنازل في ظل الاغلاقات الى مناطق حمراء تهدد حياة النساء.
وانطلقت فعاليات حملة 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة في فلسطين، تحت شعار "المرأة الفلسطينية صمود وتحدي وفي مواجهة الاحتلال وكوفيد"، بإقامة فعاليات ونشاطات نسوية تسعى للحد من تفشي ظاهرة العنف في المجتمع الفلسطيني.
مقتل 32 امرأة وفتاة منذ مطلع 2020
وتأتي هذه الحملة عقب تسجيل جرائم وحشية طالت 32 امرأة وفتاة منذ مطلع عام 2020 بحسب احصائيات جمعية المرأة العاملة، وكان آخرها مقتل سيدة حامل على يد زوجها، وهو رقم مرتفع إذا ما قورن مع العام 2019، الذي سجلت فيه 29 حالة قتل.
وتطالب المؤسسات النسوية منذ سنوات بسن قانون مستجيب لقضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي، في ظل وجود ضعف في قانون العقوبات المعمول فيه، كما ويطالبن بإنشاء محاكم مختصة بقضايا المرأة، لتحقيق الردع الخاص والعام.
في ظل الكورونا.. آفة تعنيف النساء تفاقمت في فلسطين
وأججت جائحة كوفيد-19 آفة تعنيف النساء، ما يعطي بعداً خاصاً هذه السنة للحملة، حيث أظهرت بيانات نشرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن معدلات العنف ارتفعت بشكل ملحوظ في معظم الدول خاصة التي تتوفر فيها منظومة حماية ضعيفة مثل فلسطين.
وحذرت الأمم المتحدة من أن التدابير الصحية قد تؤدي إلى ازدياد بواقع 31 مليون حالة إضافية من العنف الأسري ضد النساء في العالم، وسبعة ملايين حالة حمل غير مرغوب بها، كما قد تقوض الجهود لمكافحة حالات ختان الإناث والزيجات القسرية.
وفسلطين ليست بمنأى عن هذه التحذيرات، حيث اشارت المنظمات النسوية العاملة في مجال مواجهة العنف ضد النساء في فلسطين، ان خطوطها الساخنة استقبلت شكاوى مضاعفة حول تعرض نساء للعنف منذ بداية الجائحة.
وقالت وزيرة شؤون المرأة الدكتورة، امال حمد، في تصريحات سابقة مع "نساء إف إم": "نحن في فلسطين لدينا خصوصية كون الاحتلال هو المتسبب الأول للعنف بأشكاله المختلفة الذي ينعكس على مختلف الافراد بما فيهم النساء وكذلك تأثيرات جائحة كورونا التي القت بظلالها على النساء بشكل مباشر، فزاد العنف الاجتماعي والاقتصادي".
واضافت "أن مؤشرات العنف بتزايد في ظل تفشي كوفيد-19 لكن نسعى مع الشركاء لكبح ذلك عبر التوعية والتثقيف والعمل على سن قوانين اكثر صرامة ضد المعنفين".
واشارت وزارة شؤون المرأة عبر صفحتها على الفيسبوك الى إن واحدة من كل ثلاث نساء فلسطينيات أبلغن عن تعرضهن للعنف النفسي أو الجنسي أو الإجتماعي أو الإقتصادي من قبل أزواجهن في عام 2019.
مؤشرات العنف مقلقة قبل الجائحة ..
وبحسب النتائج الأولية لمسح العنف في المجتمع الفلسطيني وهو الأخير الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2019، فإن العنف النفسي هو الأكثر الذي يمارس ضد النساء، وأن 57% من النساء المتزوجات حالياً أو اللواتي سبق لهن الزواج تعرضن للعنف النفسي على الأقل مرة واحدة من قبل أزواجهن في فلسطين، في حين أن 54%من الشابات اللواتي لم يسبق لهن الزواج تعرضن للعنف النفسي من قبل أحد أفراد الأسرة.
فيما تعرضت 29% من النساء المتزوجات حالياً أو اللواتي سبق لهن الزواج لأحد أشكال العنف (النفسي، الجسدي، الجنسي والاجتماعي، الاقتصادي) مرة واحدة على الأقل من قبل أزواجهن، و18% تعرضن لعنف جسدي، و9% لعنف جنسي، وأن 61% من النساء اللواتي تعرضن للعنف فضلن السكوت.
هذه الأرقام دفعت المؤسسات الحقوقية والنسوية الى الخروج والتظاهر لمطالبة الحكومة بضرورة اقرار قانون حماية الأسرة من العنف بشكل فوري لتوفير حماية جدية للنساء.
حملة 16 يوم مناسبة لتذكير الجميع بواقع النساء الصعب
من جهتها، قالت المديرة العامة لجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية الناشطة النسوية أمل خريشة، في حديث مع "نساء "إف إم" إن حملة 16 يوما مناسبة لتذكير المجتمع والحكومة بضرورة مواجهة العنف المتزايد ضد السناء الفلسطينيات، والتذكير بواقعهن الأليم الذي ازداد صعوبة في ظل جائحة كورونا، ولتجديد مطالبة الحكومة بسن أداوت الحماية للنساء".
وأضافت "تأتي هذه المناسبة من جديد ونحن كنساء فلسطينيات نعيش في ظروف صعبه تحت الاحتلال الذي يمارس التميز والقتل بحق النساء الفلسطينيات من جهة، ومن جهة أخرى نواجه غياب الإرادة السياسية لتحقيق العدالة للنساء داخل الأراضي الفلسطينية، وغياب القوانين الرادعة لحماية المرأة، لذلك ندعو الى سن أدوات الحماية القانونية للنساء في ظل مؤشرات مخيفة عن تصاعد معدلات القتل".
كوفيد 19 فاقم القتل والعنف ضد النساء
وأوضحت خريشة أنه "بسبب غياب القوانين وضعف الحماية وأجهزة الرقابة تعيش النساء الفلسطينيات في حالة تدهور حاد يدفعن نتيجة ذلك حياتهن، إذ قتل خلال العام الحالي نحو 32 سيدة بمزاعم مختلفة، وهذا مؤشر خطير على الواقع الذي نعيش به."
وبينت أن "انتشار كوفيد 19 كشف مآلات خطيرة واشكالات التوجهات الحكومية تجاه النساء بما فيها غياب أدوات الحماية."
خطوط الاتصال لا تهدأ
واشارت الى أن خطوط الجمعية استقبلت منذ بداية العام نحو 4000 أتصال من سيدات بلغن عن تعرضهن للعنف، ومعظمهن تبين تعرضهن لعنف قائم على النوع الاجتماعي.
جائح كورونا أفقدت النساء أعمالهن..
ولفتت الى أن الوضع الاقتصادي للنساء الفلسطينيات أصبح بغاية الصعوبة مع تفشي فايروس كورونا. حيث هناك ضعف في مشاركة النساء بسوق العمل بالأساس، لكن الكثير من النساء فقدن أعمالهن بسبب الاغلاقات التي ترافق جائحة كورونا، بالاضافة الى سياسية الإقصاء والتميز وعدم تكافؤ الفرص، الأمر الذي يستدعي من الحكومة وضع خطط اقتصادية مستجيبة للنساء لإنقاذ النساء.
وخصلت خريشة الى أن وضع النساء في فلسطين يزداد قتامة مع كوفيد 19 ، وفي ظل غياب أدوات الحماية ، واستمرار التمييز ضد النساء".
