
رام الله-نساء FM-يواصل مجموعة من ذوي الإعاقة اعتصامهم المفتوح داخل مقر المجلس التشريعي الفلسطيني المنحل، للمطالبة بإقرار نظام تأمين صحي حكومي مجاني عادل وشامل، وسط تجاهل الحكومة لمطالبهم.
وقالت ممثلة حراك من أجل حياة كريمة لذوي الإعاقة في فلسطين، شذى أبو سرور، في حديث مع "نساء إف إم" ضمن برنامج صباح نساء، "إن ذوي الاعاقة لليوم الحادي والعشرين على التوالي يواصلون اعتصامهم داخل مقر المجلس التشريعي في مدينة رام الله للمطالبة بإقرار نظام تأمين صحي حكومي مجاني عادل وشامل".
واضافت "هذا الاعتصام كان الخيار الأخير بعد مطالبات طويلة لم تلقى اية استجابة".
واوضحت بأنهم تلقوا وعودا من وزارة الصحة ومجلس الوزراء والتنمية الاجتماعية بأن يخرج اجتماع مجلس الوزراء الأخير بقرارات بشأن مجانية التأمين وتشكيل لجنة لتوفير وتأمين المطالب للاشخاص ذوي الاعاقة، لكن تم تجاهل مطالبنا.
وقالت "لن نترك المجلس حتى تأمين مطالبنا في هذه المرحلة."
وفي السياق، اعتصم العشرات من الأشخاص ذوي الإعاقة الأحد في الخليل ورام الله وفي منطقة باب زقاق في مدينة بيت لحم، وذلك لدعم المعتصمين في المجلس التشريعي الفلسطيني في مدينة رام الله منذ ما يزيد عن 20 يوماً، تحت عنوان "حراك نحوَ حياة كريمة للأشخاص ذوي الإعاقة"، وتوفير نظام تأمين صحي حكومي، مَجّاني، عادل، وشامل للأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين.
وأشار المعتصمون إلى أن الحكومة لا تطبق القوانين التي تنص على حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة ومنها المادة 22 من القانون الأساسي المعدل، وتحديدًا الفقرة الثانية التي تنص أَنَّ الأشخاص ذوي الإعاقة هم إحدى الشرائح التي يتوجب على السلطة الوطنية الفلسطينية أن تكفل لهم الرعاية كما تكفل لهم خدمات التعليم والتأمين الصحي والاجتماعي.
ودعا المعتصمون الحكومة أن يشمل التأمين الصحي كافة الاشخاص من ذوي الإعاقة وليس فقط الاشخاص الذين تتجاوز نسبة الاعاقة لديهم 60%، بالإضافة إلى سرعة الاستجابة لمطالبهم، وتقديم الخدمات الصحية الوقائية والتشخيصية والعلاجية والتأهيلية، وإنشاء المؤسسات الصحية اللازمة لذلك وترخيص مزاولة المهن الطبية والمهن الطبية المساعدة ومراقبتها وتوفير التأمين الصحي للسكان ضمن الإمكانات المتوفرة.
يشار إلى أن ذوي الإعاقة قد نفّذوا قبل قرابة عامين اعتصامًا مشابهًا في المجلس التشريعي أيضًا، للمطالبة بحقوقهم الكاملة المنصوص عليها في القانون الأساسي الفلسطيني، تحديدًا في المادة 22، وقانون حقوق الأشخاص المعوقين في فلسطين رقم 4 لعام 1999، واتفاقيات الأمم المتحدة التي انضمّت إليها السلطة الفلسطينية عام 2014 دون تحفّظات.
وتنصّ المادة 22 من القانون الأساسي الفلسطيني على أنّ "القانون ينظّم خدمات التأمين الاجتماعي والصحي ومعاشات العجز والشيخوخة، وكذلك رعاية أسر الشهداء والأسرى، ورعاية الجرحى والمتضرّرين والمعاقين واجب ينظم القانون أحكامه، وتكفل السلطة الوطنية لهم خدمات التعليم والتأمين الصحي والاجتماعي".
وطالبت المنظمات الأهلية الحكومة بالإسراع في الاستجابة لمطالب إقرار نظام تأمين صحي للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأعربت مؤسسات القطاع الصحي والحماية الاجتماعية في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، عن دعمها الكامل لمطالب الحراك العادلة والهادفة لدفع الحكومة الفلسطينية لإقرار نظام تأمين صحي مجاني وعادل وشامل.
وفي بيان لها، قالت الشبكة إنها تتابع عن كثب التطورات الحاصلة للاعتصام الذي ينظمه حراك نحو حياة كريمة للأشخاص ذوي الإعاقة، في مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله، منذ يوم الثلاثاء بتاريخ 3 تشرين الأول/ أكتوبر2020.
وقالت إنها تنظر أن الأشخاص ذوي الإعاقة يتعرضون لتمييز متواصل، ولعوائق تقيد وصولهم للخدمات، والمرافق، والسلع الصحية على قدم المساواة مع غيرهم، وهم يُحرمون من حقوقهم في الاندماج في نظام الخدمات الصحية المتكاملة، وفي التمتع بالحماية الاجتماعية، وفي الوصول الشامل للعلاج الطبي، وخدمات التأهيل ويعيش عدد كبير من الأشخاص ذوي الإعاقة، وأسرهم في فقر مدقع.
ورأت أن نظام التأمين الصحي رقم (113) لعام 2004، وقانون الصحة العامة رقم(20) لعام 2004، لا يشكلان الحد الأدنى لما ينطوي عليه القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003، والذي نصت المادة (22) منه على " 1-ينظم القانون خدمات التأمين الاجتماعي والصحي ومعاشات العجز والشيخوخ، 2-رعاية أسر الشهداء والأسرى ورعاية الجرحى والمتضررين والمعاقين واجب ينظم القانون أحكامه، وتكفل السلطة الوطنية لهم خدمات التعليم والتأمين الصحي والاجتماعي"
وفي الواقع أن تلك المعايير المتبعة والأنظمة المعمول بها في فلسطين، زادت من دفع الأشخاص ذوي الإعاقة إلى هامش المجتمع، بل وأضعفت من قدرتهم بالوصول للخدمات الصحية والعلاجية والتأهيلية، وضعت قيود على تحقيق كامل طاقاتهم للعيش بكرامة، بجانب تكبدهم وتكبد أسرهم المزيد من الأعباء الصحية والاقتصادية، والتي وصلت ببعضهم إلى مفارقة الحياة نتيجة تلك المعاناة.
إضافة إلى ذلك، فإن صورة الأشخاص ذوي الإعاقة لا تزال بين يدي الأشخاص من غير ذوو الإعاقة، اللذين لديهم قوة مطلقة إلى حد كبير في رسم السياسات والأنظمة والقوانين دون مشاركتهم مشاركة فعالة، وبذلك تعتبر اللجنة أن هذا الحراك هو تعبير أصيل عن خيار الأشخاص ذوي الإعاقة وخيار المجتمع كذلك في التعبير الحر عن رفض الحواجز والإجراءات التقييدية بالوصول العادل للصحة، ولا يجب أن يُسلب منا هذا الاختيار.
وقد سبق أن عبر الحراك ومنذ بدء اعتصامه، عن مجموعة من القضايا في ورقة المطالب التي تقدم بها لمجلس الوزراء، والقاضية بضرورة اعتماد الإعاقة كمعيار استحقاق، بصرف النظر عن نوعها ودرجتها، وتعزيز سلة المشتملات لنظام التامين الصحي، ومنها الفحوصات التخصصية والتشخيصية وخدمات التأهيل، والأدوات والأجهزة الطبية المساعدة كالسماعات والنظارات والعدسات الطبية والأطراف الصناعية والقوقعة، بجانب الأجهزة والمستهلكات الطبية الأخرى، إضافة للعمليات الجراحية لكافة أنواع الإعاقة، والمطالبة كذلك بإلغاء نسبة المساهمة بقيمة 5% من تكلفة التدخل الطبي، وإزالة العوائق التقييدية غير الضرورية للتحويلات الطبية، وإقرار نظام للشكاوى والرقابة والمساءلة.
وفيما رحبت المؤسسات الصحية والحماية الاجتماعية، بإعمال لغة الحوار عبر خطوة المشاورات التي بدأت منذ بداية تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري بين ممثل عن مجلس الوزراء وممثلين عن الحراك، والتي آلت لقرار تشكيل لجنة سداسية يشترك فيها ممثلين عن الحراك، الاتحاد العام للمعاقين، وزارة الصحة، وزارة التنمية الاجتماعية، مجلس الوزراء، الهيئة المستقلة، والتي يُنتظر منها أن تقرر عملياً الإطار القانوني والتنظيمي لتطبيق ما جاء في مطالب الحراك، فإن المؤسسات الصحية والاجتماعية في الشبكة، وإذ تعيد التأكيد على مشروعية مطالب حراك نحو حياة كريمة للأشخاص ذوي الإعاقة، فهي تطالب:
• ضرورة إنفاذ اتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت لها دولة فلسطين في النظام القانوني والسياساتي الفلسطيني فيما يتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتطبيقها على أرض الواقع.
• إن إقرار نظام للتأمين الصحي المجاني والعادل والشامل للأشخاص ذوي الإعاقة، ينبغي أن يكون بخطوات عملية لجهة إقرار قانون تأمين صحي وطني شامل وعادل، إعمالاً بتوصيات اللجنة الوطنية لتوطين الخدمة الصحي في فلسطين للعام 2019.
• ضمان حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على خدمات صحية وطبية وتأهيلية تمكِّنهم من تحقيق كامل طاقاتهم، وحصولهم على نفس الفرص المتاحة للآخرين كي يشاركوا في المجتمع مشاركة كاملة.
• تكثيف التعاون على نطاق واسع بين وازرة الصحة ووزارتي التنمية الاجتماعية والمالية للإسراع في تطبيق الخطة الوطنية لتوطين الخدمة الصحة وتحقيق مفهوم التغطية الصحية الشاملة، بما يتلاءم مع الالتزام بتنفيذ الاتفاقية الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والاتفاقيات الأخرى ذات الصلة.
• الالتزام بأن يشمل العمل التقني لوازرة الصحة تطوير قدرات العاملين فيها مع الأشخاص ذوي الإعاقة من الأطفال والبالغين وكبار السن.
للمزيد الاستماع الى المقابلة :
