
ما أن تلتفت يمينًا ويسارًا داخل الغرفة سيلفتك الجمال بصور مختلفة، ولربما سيفاجئك أن هذا الجمال صنعته أيادي سيدة أربعينية لم تعيقها الإعاقة عن التميز والإبداع في هذا الطريق.
سوسن التي تعاني من إعاقة جسدية منذ الولادة، وتشغل منصب أمين سر الاتحاد العام للأشخاص ذوي الإعاقة ورئيس نادي الفارسات للسيدات ذوات الإعاقة، أكملت تعليمها وتخرجت من كلية الحقوق في جامعة الأزهر بمدينة غزة، ونجحت في إثبات نفسها مجتمعيًا، بدأت تتعلم التطريز مذ كانت طالبة في المرحلة الإعدادية والثانوية، وكانت تقضي وقت فراغها في إتقان تعلم التطريز اليدوي، وتشارك في المعارض المحلية التي كانت موسمية ونادرة آنذاك لتعرض ما لديها من منتوجات تراثية.
في مقابلة لمراسلة نساء أف أم مع سوسن قالت: "ميولي للحرف اليدوية منذ عشرات السنين، دفعني مؤخرًا لاختيار ما يميزني عن غيري، فاتجهت لرسم لوحات تراثية على الزجاج"، حيث ترسم لوحات تراثية بألوان زاهية على قطع الزجاج، وتضع قطعة قماش بيضاء في الخلفية.
وتتابع في حديثها "شاركت باللوحات التي رسمتها في بعض المعارض، وأدهشني حجم الإقبال من الناس على شرائها حيث كانوا يتفاجؤون بأنها لوحات مرسومة على الزجاج، إذ كانوا يعتقدون بأنها تطريز فلاحي!"
بابتسامة لم تغب طوال المقابلة تتابع سوسن حديثها "هذا العمل يحتاج مزيدًا من الصبر والتركيز وقوة تحمل، أنا جازفت وتحملت ولكن بالنهاية أخرجت لوحات فنية مميزة."
أما عن الصعوبات التي تواجه سوسن في عملها فتوضح "الحصار والإغلاق المفروض على قطاع غزة يلقي بظلاله على عملي، أواجه صعوبة في توفير المواد الخام التي أحتاجها، خصوصًا الألوان التي أستخدمها في الرسم."
وعن المحطات المهمة في مشوارها تستذكر سوسن قائلة "تم دعمي من مؤسسة "الايديوكيد" الإيطالية بمبلغ أربعة آلاف يورو لتأسيس مشروع صغير يحمل اسم "ست الكل" للتراث الشعبي، ومن ثم تم اختياري كقصة نجاح وسافرت لدولة إيطاليا وتحدثت في وزارة الخارجية الإيطالية عن مشواري في مشروعي وأبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه ذوات الإعاقة، حيث يمتلكن العديد من المواهب والقدرات والطاقات، ولكن ينقصهم الدعم والمساندة لإظهار هذه المواهب على أرض الواقع."
