
رام الله-نساء FM-مي شحادة-نشوى قبج كانَ حلمُها أن تدخلَ كُليّةَ الحقوقِ، لكن معدلها بالثّانويةِ العامةِ وظروفِ عائلتِها الماديّة لم تسمَحا لها بدخولِ هذه الكليّة.
توجهَت لدراسةِ التّغذية والتّصنيع الغذائي، على أملِ أن تحوّلَ من هذا التخصصِ بعدَ عامٍ لرفعِ معدلها مما يُساعدها في الدّخولِ لكليةِ الحقوقِ الّتي لطالما كانت تحلمُ بها.
دكتورتها الجامعيّة أقنَعَتها بالبقاءِ بِهذا التّخصصِ؛ لأنّها رأتْ بها أنه يناسبُ شخصِيتَها وشجعَتَها للاستمرارِ بهذا المجالِ.
لكنَّ المجتمعَ المحيطُ لها كانوا يرددون على مسامعِها أنَّ هذه الشّهادة لن تفيدَها بأي شيءٍ بالمُستقبلِ.
استمرَت بهذا التخصص إلى أن تخرجَت منهُ بتفوقٍ. دخلَت مجالَ التدريب بعدةِ مؤسساتٍ ومراكزٍ ومصانعٍ.
حصلَت على العديدِ من الخبرات بِمجالِ التّصنيع الغذائي مبتعدةً بشكلٍ كبيرٍ عن مجالِ التّغذيةِ .
في هذا التّخصُص يجبُ أن يدخلَ الطّالبُ امتحانَ مزاولةَ المهنةِ، من هنا بدأَ التحدي عندَ نشوى.
كانَت تسمعُ باستمرارِ أنّ طلابَ الجامعات الأخرى أقوى وأفضل من طلابِ جامعة النّجاحِ بهذا المجال؛ لأنه كانَ حديث الولادةَ بالجامعةِ.
قررَّت أن تتقدمَ للامتحانِ وكلّها ثقةً بأنّها ستحصل على معدلٍ عالٍ؛ لتبرهنَ للجميعِ أن طلابَ النجاحِ بهذا التخصص قادرون على التّفوقِ وبجدارةٍ عاليةٍ حالهم حال باقي الطّلاب في مختلفِ الجامعات.
حصلَت نشوى على معدلٍ امتياز وترتيب الرابع على مستوى المحافظةِ.
قبلَ امتحان المزاولة كانَت قد تقدّمَت لوظيفةٍ في أحدِ المراكزِ، لكنَّ صاحبَ العملُ قال لها : إن نجحتِ في هذا الامتحان فَستكونُ وظيفتُكِ بانتظارِك.
بعد الامتحان توجهَت مباشرةً للمديرِ وباشرَت بالعملِ معهم لمدةِ عامين،
ومن ثمَّ قرّرت الانتقالَ لمكانٍ أخر ؛ لأنها شعرَت بعدمِ الإنجازِ لذاتِها؛ كونَ المركز لم يكنْ يستقبلُ الكثير من الحالاتِ المرضية،
كان شغفُها أعلى من المستوى الّذي يعملُ به المركز .
عملَت في مكانٍ آخر، واكتسبَت الكثيرَ من الخبراتِ الّتي تساعدُها وتكونُ بدايةَ طريقَها لفتحِ مركزٍ خاصٍ بها يحملُ اسمَها وبصمتَها الخاصة.
لم تكنْ تمتلكُ الوقتَ الكافيَ لفتحِ مركَزها الخاص.

في مدةٍ قصيرةٍ لم تتجاوزْ الثلاثةَ أيام كانَت قد فتحَت المركزَ الخاصَ بها بإمكانياتٍ بسيطةٍ جداً كي لا تخسرَ مرضاها ومراجعيهاالّذين اكتسبتهم واشرفَت على متابعةِ حالاتِهم في مكانِ عملِها السابق.
تروي قبج عن أولِ حالةٍ مرضيّةٍ أشرفَت على علاجِها، كانت لرجلٍ طافَ ودارَ العديدَ من المراكزِ وكان مشحوناً باليأسِ من العلاجِ وكان مقرراً أن يتوجهَ لإجراءِ عملية جراحية.
قالَ لها المريضُ بالحرفِ الواحدِ : أنتِ الفرصة الأخيرة لي إذا لم أنجحْ معك سأتوجهُ لإجراءِ العملية الجراحيّة . تابعَت معه قبج مراحلَ علاجه خطوة بخطوةٍ دون يأسٍ وملل إلى أن نجحَ في تخفيفِ وانقاصِ وزنه بشكلٍ كبيرٍ .
تقول: تغيرَت حياتَه بشكلٍ كاملٍ نحوَ الأفضل من الناحيةِ الصحيّةِ وبناء الشّخصيّة القويّة الواثقة.
نشوى عندما تشعرُ باليأسِ والإحباطِ تتذكرُ هذا المريضَ وتعودُ لتشحنَ نفسَها بالطاقةِ الايجابيّةِ من خلالِ هذا الرجل.
هذه المواد انتجت ضمن مشروع "حل ميديا" بالتعاون مع الوكالة الفرنسية لتنمية الاعلام -مشروع الارشاد والتثقيف الصحفي
