
بدوره عقد مركز شؤون المرأة في غزة ورشة رقمية لمناقشة نتائج دراسة حول " تداعيات جائحة كورونا على المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر التي تقودها نساء في قطاع غزة" وذلك عبر برنامج "زوم" بمشاركة مجموعة من المهتمين والباحثين.
تهدف الدراسة للتعرف على تداعيات جائحة كورونا على المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر التي تقودها نساء في القطاع، وقد افترضت الدراسة أن الجائحة أثرت سلبًا على مجمل الواقع الاقتصادي العالمي بما فيه الاقتصاد الفلسطيني، كما اعتمدت على المنهج الوصفي التحليلي.
أكدت الدراسة أن تأثر كل مشروع ارتبط بحسب نوع النشاط، فمن المشاريع الصغيرة التي لاقت رواجًا في ظل أزمة كورونا وحاولت النساء العمل عليها هي تصنيع مواد التنظيف منزليًا، حيث أن تكلفتها أقل من السوق بمعدل النصف، وقد زاد الطلب عليها بنسبة كبيرة ارتباطًا بالجائحة، أما المشاريع المتعلقة بتقديم خدمات تعليمية كدروس التقوية مثلًا، فقد تأثرت بشكل مباشر بإغلاق المدارس، بعكس مشاريع الصناعات اليدوية كالتراث، والتي انهار بعضها بسبب الأزمة باعتبارها تنتج مواد كمالية!
كما أوضحت الدراسة أن تفاعل صاحبات المشاريع الصغيرة مع الأزمة تباين وفقًا لدافعية كل ريادية ومدى توفر الدعم من قبل الأسرة.
ثم تطرقت الدراسة للحديث عن الإجراءات الحكومية المتخذة لحماية المشاريع الصغيرة والأسر المهمشة من تداعيات أزمة كورونا، حيث تم توفير مبلغ 25 مليون دولار لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المتضررة من الأزمة لمنح قروض ميسرة من خلال المصارف والمؤسسات المالية الأخرى، وتقديم حوافز ضريبية للمنشآت المتضررة والتي استمرت بدفع أجور عمالها ولم تقم بفصل أي منهم أو المساس بحقوقهم الأخرى. وقررت الحكومة منح الأفضلية للمنتجات المحلية المتعلقة بمكافحة الفيروس مثل الأدوية والكمامات والمعقمات والملابس الواقية ومنحها كامل الأفضلية في المشتريات الحكومية ما دامت مطابقة للمواصفات.
كما صرفت وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع صندوق وقفة عز مساعدات نقدية بقيمة 500 شيكل لنحو 18 ألف أسرة منكشفة ومتضررة من الجائحة، وكان نصيب غزة منها 4500 أسرة، وتشمل هذه الدفعة ما نسبته 52% لأسر يرأسها ذكور، و48% لأسر ترأسها نساء، كما صرفت وزارة العمل بالتعاون مع الصندوق مساعدات مالية بقيمة 700 شيكل لنحو 40 ألف عامل من عمال المياومة المتضررين من جائحة كورونا في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ونوهت الدراسة إلى أن هذه الإجراءات الحكومية كان نصيب قطاع غزة منها قليل ولم تشتمل على أي دور إيجابي لدعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر التي تديرها نساء، حيث أن الدور الحكومي يجب أن يمنح هذه المشاريع تسهيلات واستثناءات وألا تقتصر هذه الإجراءات على أوقات الأزمات كما هو حاصل خلال أزمة كورونا.
أما عن دور المؤسسات الأهلية في مواجهة الأزمة وتعزيز صمود المشاريع الصغيرة فرغم قلة الموارد المتاحة إلا أنها عملت على حملة توعية وتثقيف لمكافحة الوباء وطرق الوقاية منه، كما ساهمت في عمليات التعقيم وركزت في تقديم المساعدة للفئات المهمشة التي تضررت اقتصاديًا من الإغلاق بالإضافة لمساعدة المزارعين من خلال توفير وسائل الإنتاج لهم ليكملوا عملهم الفصلي في زراعة الأرض، وتسهيل وصولهم للأسواق والمستهلكين.
وفي نهاية عرض تفاصيل الدراسة، أوصت الدراسة بوضع استراتيجية وطنية موحدة لدعم المشاريع الصغيرة ورعايتها في ضوء تداعيات جائحة كورونا لتكون المشاريع الصغيرة من أولوياتها نظرًا لأهميتها وخصوصًا تلك التي تقودها نساء مع التركيز على إنشاء مشاريع إنتاجية صغيرة، مدرة للدخل وفرص العمل، وتعتمد في مدخلاتها على المواد الخام المحلية بما يتطلب ضرورة تدعيم الثقة بين الموردين والوحدات الإنتاجية لا سيما في ظل الأزمات. بالإضافة إلى ضرورة تحسين البيئة القانونية والتشريعية والسياساتية للسلطة الحاضنة للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر التي تقودها نساء مما يتطلب حاضنة تمثيلية لصاحبات هذه المشاريع تتجاوز المؤسسات التمثيلية والاتحادات التي تضم الشركات الكبيرة والمتوسطة.
