
رام الله-نساء FM-سيلين عمرو- لا تخلو علاقة زوجية من أحاسيس الغيرة، التي تصيب الزوج أو الزوجة بين حين وآخر، لكنها قد تحول العلاقة الزوجية الى كابوس اذا لم تكن ضمن الحدود.
وحين تتعدى الغيرة حدودها الطبيعية، فتصبح عبئاً على الزوجين، وقد تودي – في حدودها القصوى – بعلاقتهما إلى الخراب، لكن قد تكون دافعا ايجابيا للحفاظ على العلاقة اذا ما كانت معقولة.
ويتساءل الكثييرين عن الغيرة بين الزوجين هل هي صحية لاستمرار العلاقة أم مرضية مدمرة؟، وهل فعلًا أنها مثل ما يُردده البعض أنها "ملح الحياة الزوجية"؟.
وحول ذلك، تشير الاخصائية الاجتماعية، ديما الطيبي، ضمن برنامج ترويحة، أن الغيرة بين الزّوجين قد يكون نابعًا عن الأحاسيس الطبيعيّة التي تخالج الرّجل والمرأة خلال علاقتهما وحياتهما الزّوجيّة، وقد ظهرت الغيرة بين الزّوجين منذ الأزل واختلفت في آثارها، فالغيرة إمّا أن تكون مدمّرةً للعلاقة التي تجمع بين الزّوجين أو تكون غيرةٌ محمودةُ العواقب، لازمةٌ ونابعةٌ عن طيب الاهتمام.
وتشير الطيبي الى ان القضايا الاجتماعية متعددة المدارس، وفيما يتعلق بهذا الموضوع، هناك مدرسة تنظر للغيرة أن حب تملك للشريك، ومدرسة أخرى تذهب باتجاه أن الانسان بطبعه يحب الصراع وبالتالي يحارب لكي يكون أفضل من شريكه.
كما ان الغيرة تختلف من الرجل للمرأة، فقد يكون من غيرة الرّجل على المرأة أن يُلزمها بضوابط وقواعد خانقة، من خلال التحكّم في لباسها وطريقة عيشها والأشخاص الذين وجبَ عليها أن تبتعد عنهم، وكذلك الأمر بالنّسبة للمرأة التي تغار من أيّ شيءٍ قد يُعلّق ذكره بفتاةٍ أخرى غيرها، أو النظر إلى غيرها ونحو ذلك من الأمور التي تدفع الشريكين إلى الجنون، وشيئًا فشيئًا يعود هذا الأمر على العلاقة بينهما بالسّوء، فتكثر مشاكلهما ويزيد البغض في قلبيهما على الغير، فيدمّر ذلك حياتهما الزّوجيةّ
وارجع الخبراء الغيرة للشعور بفقدان الشعور بالأمان، أو ضعف الثقة بالنفس، أو الخوف من الضياع، أو الرغبة في التملّك. ولا شك أن هناك استعدادا عند بعض الناس للإحساس بالغيرة أكثر من سواهم، وقد يرجع ذلك لأسباب وراثية أو تجارب مؤلمة سابقة.
ويربط الأطباء الغيرة من الناحية التشريحية باللوزة amygdale والمهاد hypothalamus في الدماغ، وهما الباحتان الدماغيتان المسؤولتان عن السلوكين الجنسي والعنفي.
وقد بيّنت إحدى الدراسات أن جنس المرء له علاقة بتحديد طبيعة الغيرة، فبينما يركز الرجل في غيرته على النواحي الجنسية، نجد المرأة في المقابل تهتم بما إذا كان شريكها يحب امرأة أخرى أو كونه لا يحبها (أي تركز على النواحي العاطفية).
وقد يعتبر معظم الناس الشعور بالغيرة أمرا مكروها، لكنها - في حدودها المعقولة - تمنح العلاقة الزوجية فوائد جمة:
فهي وجه من وجوه التعبير عن الالتزام، وإعلان عفوي من أحد الطرفين عن عمق محبته ورغبته بالتزام الشريك بهذه العلاقة بنفس درجة التزامه.
ثم إنها تظهر المعدن الحقيقي للشريك موضوع الغيرة، فإن عبّر الشريك عن أسفه وحبه وعدم تقصّده الأذى من التصرف الذي دعا لغيرة شريكه، فالعلاقة تسير في منحاها الطبيعي، وينتظر منها أن تكلل بالنجاح.
أما إذا تصرف بعنجهية وعدم اكتراث لمشاعر الشريك الغيور، فقد يكون هذا دليلا على عدم التقدير والمحبة للشريك، وإيذانا بانهيار العلاقة بينهما في المستقبل.
وكثيراً ما دعت الغيرة المعقولة لإشعال جذوة الحب بين شريكين فترت حرارة الحب بينهما مع مرور الزمن، فكانت الغيرة الوسيلة التي استدل بها كل منهما على حب وولاء الطرف الآخر.
ويمكن القول إن غيرتك قد تعطي دفعا لعلاقتك مع شريكك، أو تدمرها، وفقا لطريقتك في التعبير عن هذه الغيرة! .
الاستماع الى المقابلة :
