الرئيسية » تقارير نسوية »  

صوت| ما خطورة تدخل الاهل في حياة ابنائهم الزوجية؟
30 أيلول 2020
 
رام الله- نساء FM- ذات يوم شعرت القنافذ بالبرد، فالتصقوا ببعضهم ليشعروا بالدفء، ولكنهم تأذوا بأشواك بعضهم البعض، فابتعدوا جداً فشعروا بالبرد، وهكذا ظلوا يقتربون ويبتعدون، حتى استطاعوا ضبط المسافة التى يجعلونها بينهم، بحيث تضمن لهم الدفء ودون أن تؤذيهم الأشواك. هذه قصة رمزية عن أهمية الحدود التى نضعها بيننا وبين الآخرين، بحيث نحفظ ما بيننا من ود دون أن نضيع خصوصيتنا، لكن ربما يكون الأمر أصعب مع الأهل الذين كثيراً ما يتدخلون بين الزوجين، فلماذا يحدث ذلك؟ وماذا يمكن أن يحدث لو لم يقف الزوجان أمام هذا التدخل؟

حول ذلك تتحدث الاخصائية الاجتماعية فاتن ابو زعرورضمن برنامج ترويحة، أن هذا التدخل جزء من الثقافة العربية بشكل عام والفلسطينية بشكل خاص، فالعشيرة والأسرة كانت الوحدة الأساسية لأفرادها، ولها دوربارز في التدخل في شؤونهم، وكانت تُعنى بأهدافهم ومصلحتهم، ما كان يُشرعن تدخلها في حياتهم وان كانت العلاقة الزوجية، وانما اختلف الأمر في هذا الوقت، و الحاجة لهذا الموروث الثقافي لم تعد موجودة، وعلى العكس في بعض الحالات أصبح هذا التدخل ضاغطة اجتماعية، مشيرة أبو زعرور أن التدخل قد يكن ايجابي اذا التزم بالحدود والحاجة والايجابية، فيكون صحي للعلاقة الزوجية .

قد تنشأ بعض المشكلات والخلافات بين الزوجين، ويتجهون للأهل طلبا للمشورة والمساعدة، ولكن هذا اللجوء قد يكون محفوف بالعديد من المخاطر التي تهدد الاستقرار الأسري والعلاقة الزوجية، هنا قد يكون التدخل ايجابي، ولكن تقع المسؤولية على عاتق الشريكين في الحفاظ على الحدود والخصوصية في العلاقة.

فمن خلال التدخل في تفاصيل الحياة اليومية للزوج أو الزوجة، أو التدخل في أسلوب حياتهما وحتى بخياراتهما الشرائية والتربوية والمالية والاجتماعية.
عادةً ما يكون دخول الحماية للمطبخ مثلاً وانتقاد طريقة ترتيب الأواني أو نظافتها أو طريقة الكنة في الطبخ؛ سبباً وجيهاً لإشعال خلاف قد لا تحمد عقباه، كذلك الأمر عندما تحاول الحماية فرض العادات الشرائية على أسرة ابنها -أو بنتها- منتقدةً إسرافهم أو تقتيرهم، ومنتقدةً حسن اختيارهم للسلع، وهناك عشرات الأمثلة الأخرى على انتهاك خصوصية الحياة الزوجية من قبل أهل الزوج أو أهل الزوجة.

 وغالباً ما يكون تدخل الأهل سبباً رئيسياً من أسباب النزاع بين الزوجين، بل وسبباً لتعقيد الخلافات القائمة أصلاً وتعسير الحلول، حتى وإن كان الهدف من تدخل الأهل هو حل المشكلة.
وللأسف قد يكون إشعال وتأجيج الخلاف بين الزوجين هدفاً لأهل الزوج أو الزوجة، فالأهل لا يغفرون مثلاً تجاهل رأيهم عند اختيار الابن أو البنت لشريك الحياة، ولا يغفرون غالباً ما يعتقدون أنه قسوة الأبناء بالانفصال عنهم والاستقلال بذاتهم، لذلك قد يحرضون الخلاف ويخلقون أسباب النزاع بين الزوجين حتى وإن كان ذلك بشكل غير واعٍ.

الى جانب ذلك في كثير من الأحيان تسعى الأم لرسم قواعد واضحة لأبنائها وما يستوجب الثواب وما يستوجب العقاب، لكن تدخل الجد أو الجدة في هذه القواعد من خلال التسامح أو القسوة سيكون له أثر سلبي على تربية الأطفال.
هذا لا علاقة له إن كانت القواعد صحيحة أم لا، ولا علاقة له إن كان رأي الجدين (أهل الزوج أو أهل الزوجة) صائباً أم رأي الأم هو الأصح؛ وإنما يرتبط بالأثر السلبي لتدخل الأهل بتربية الأحفاد بضرورة وجود سياق تربوي موحّد وقواعد مستقرة، وتأثير انتهاك القواعد أو التدخل بها على امتثال الأطفال واستجابتهم للأساليب التربوية المختلفة.

النموذج الصحي والسوي للعائلة هو وجود الجد والجدة في حياة الأسرة الصغيرة، لكن تدخل الأهل في الحياة الزوجية للأبناء وما ينتج عنه من آثار قد يكون سبباً لقطيعة دائمة أو شبه دائمة بين الأسرتين الكبيرة والصغيرة، ما ينعكس سلباً على استقرار علاقة الأبناء الزوجية وعلى الأحفاد أيضاً.

و قد يصل تأثير تدخل الأهل في حياة الزوجين إلى تدمير الأسرة وإنهاء الزواج، وجميع الأطراف تساهم بهذه الكارثة لكن الحصاد يكون من نصيب الأطفال بشكل أساسي.